الكويت تُطلق الإنتاج الفعلي لذخائرها الخفيفة في مصنع «نايف» بالشراكة مع الصين ووفق معايير الناتو

الكويت تُطلق الإنتاج الفعلي لذخائرها الخفيفة في مصنع «نايف» بالشراكة مع الصين ووفق معايير الناتو

بدأت وزارة الدفاع الكويتية، الأربعاء، الإنتاج الفعلي لأول دفعة من الذخائر الخفيفة المصنّعة محليًا في مصنع «نايف»، في خطوة تمثل أول تجربة للوزارة في تصنيع الذخيرة داخل الكويت. حضر الحدث وزير الدفاع الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح، الذي شدد على أهمية تطوير الصناعات العسكرية الوطنية وتعزيز قدراتها الإنتاجية بما يتماشى مع أعلى معايير الجودة والسلامة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا).

يأتي إطلاق خط الإنتاج بعد نحو تسعة أشهر من افتتاح المصنع رسميًا في 16 فبراير 2026 على يد رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، في احتفالية حضرها وزير الدفاع ونائبه الشيخ الدكتور عبدالله مشعل مبارك الصباح، إلى جانب كبار قادة الجيش الكويتي. وبذلك يكون مصنع «نايف» قد انتقل من مرحلة التدشين الرمزي إلى مرحلة التشغيل الإنتاجي الفعلي خلال أقل من عام.

رسم تخطيطي مقطعي لذخيرة عيار 5.56×45 ملم الناتو يوضح مكوناتها الداخلية
ذخيرة بعيار 5.56×45 ملم وفق معيار حلف الناتو، العيار المرجعي الذي تُصنَّع الذخائر الخفيفة في مصنع «نايف» الكويتي وفق مواصفات مطابقة له. المصدر: ويكيميديا كومنز، تصوير Grasyl (رخصة CC BY-SA 4.0)

ماذا قالت المصادر الرسمية؟

بحسب التغطية التي نقلتها «كونا» ووسائل إعلام كويتية محلية، وصف وزير الدفاع الكويتي المصنع بأنه إضافة استراتيجية لقدرات البلاد الدفاعية، داعيًا إلى الاستثمار في الكفاءات الوطنية لتعزيز الجاهزية القتالية ودعم التنمية المستدامة للصناعات العسكرية. كما أشاد بجهود الفرق الهندسية والفنية التي أنجزت المشروع.

من جانبه، وصف اللواء المهندس صالح العازمي، مساعد رئيس الأركان العامة لشؤون هيئة الإمداد والتموين، المصنع بأنه «مشروع رئيسي لتوطين الصناعات الدفاعية وبناء قاعدة صناعية وطنية تحقق الاكتفاء الذاتي»، مؤكدًا أن مراحل الإنتاج تُنفَّذ وفق أعلى معايير الجودة والسلامة وبما يتوافق مع اشتراطات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخاصة بتصنيع الذخائر الخفيفة.

ولم تكشف المصادر الرسمية عن أرقام محددة بشأن الطاقة الإنتاجية للمصنع أو أعداد الطلقات التي أُنتجت في الدفعة الأولى، كما لم تحدد العيارات بدقة، واكتفت بالإشارة إلى أن الإنتاج يشمل الذخيرة «الخفيفة»، فيما أفادت تقارير سابقة بأن المشروع يغطي أيضًا تصنيع ذخائر متوسطة العيار.

ما هو مصنع «نايف»؟ ولماذا يُعد سابقة في الكويت؟

مصنع نايف للذخائر الخفيفة هو أول منشأة تابعة لوزارة الدفاع الكويتية تُخصَّص بالكامل لتصنيع الذخيرة داخل البلاد، ويتبع إداريًا هيئة الإمداد والتموين في الجيش الكويتي. وحتى افتتاحه، كانت الكويت تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من الذخائر الخفيفة والمتوسطة، على غرار معظم دول الخليج الصغيرة والمتوسطة الحجم من حيث عدد القوات المسلحة.

المشروع ثمرة شراكة صناعية مع المجموعة الصينية الحكومية للصناعات الشمالية نورينكو (NORINCO)، أحد أكبر تكتلات الصناعات الدفاعية الحكومية في الصين، والتي كانت قد أعلنت منذ عام 2025 عن اقتراب إنجاز مصنع مشترك مع الكويت لتصنيع الذخائر الخفيفة والمتوسطة. وبحسب تصريحات سابقة لمسؤولين صينيين وكويتيين، يقوم التعاون على نقل الخبرات الإدارية والفنية وتدريب الكوادر الوطنية الكويتية على تشغيل خطوط الإنتاج، وليس فقط على توريد المعدات.

تتوافق خطوط الإنتاج، بحسب البيانات الرسمية، مع اشتراطات حلف الناتو الخاصة بتصنيع الذخائر الخفيفة، وهو ما يمنح المنتج الكويتي معيارية تقنية معترفًا بها دوليًا، ويسهل — نظريًا — أي تعاون مستقبلي مع جيوش حليفة تعتمد عتادًا بالعيارات نفسها، أبرزها عيار 5.56×45 ملم الذي تستخدمه غالبية الأسلحة الفردية في جيوش الخليج والناتو على حد سواء.

شركة نورينكو الصينية: شريك متنامي في الخليج

نورينكو ليست وجهًا جديدًا على المنطقة؛ فالمجموعة، التي تأسست كأحد أذرع الصناعة الدفاعية للدولة الصينية، تُصدّر طيفًا واسعًا من المنصات البرية والذخائر والأسلحة الصغيرة إلى عشرات الدول حول العالم، وتسعى في السنوات الأخيرة إلى ترسيخ حضورها في أسواق الخليج والشرق الأوسط عبر عروض تجمع بين الكلفة التنافسية واستعداد أكبر لنقل التكنولوجيا مقارنة ببعض الموردين الغربيين التقليديين.

مشروع «نايف» يُعد من أبرز نماذج هذا الحضور، إذ يجمع بين التمويل والتنفيذ الكويتي من جهة، والخبرة التصنيعية الصينية من جهة أخرى، في نموذج تعاون صناعي يسمح لدولة خليجية صغيرة نسبيًا من حيث عدد السكان والقوات المسلحة ببناء قاعدة إنتاج محلية للذخيرة دون تحمل العبء الكامل لتطوير هذه الصناعة من الصفر.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

يكتسب مشروع «نايف» أهمية تتجاوز حدود الكويت لعدة أسباب مترابطة:

أولًا، أمن الإمداد في زمن الاضطراب العالمي لسلاسل التوريد: شهدت الأسواق الدولية للذخيرة الخفيفة ضغطًا متزايدًا على الطلب خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات في أكثر من ساحة إقليمية في آن واحد، ما أدى إلى تأخر بعض عقود التوريد وارتفاع الأسعار عالميًا. وفي هذا السياق، يصبح امتلاك خط إنتاج محلي — ولو بقدرة محدودة في مرحلته الأولى — صمام أمان استراتيجيًا يقلّص الاعتماد الكامل على جدولة الموردين الخارجيين في أوقات الأزمات.

ثانيًا، نموذج يُحتذى لدول الخليج الأصغر حجمًا: على عكس السعودية والإمارات، اللتين تمتلكان برامج توطين صناعي ضخمة عبر شركات مثل «سامي» و«إيدج»، تفتقر دول خليجية أصغر كالكويت والبحرين إلى قاعدة صناعية دفاعية موازية. مشروع «نايف» يقدّم نموذجًا عمليًا لكيفية بناء قدرة تصنيعية متخصصة ومحدودة النطاق، عبر شراكة مع طرف خارجي يتحمل جزءًا من المخاطرة التقنية، بدل السعي لبناء منظومة صناعية شاملة قد لا تتناسب مع حجم الاقتصاد والقوات المسلحة.

ثالثًا، تنويع شركاء التصنيع الدفاعي الخليجي: يضاف هذا المشروع إلى مؤشرات متصاعدة على توسع الحضور الصيني في قطاع التصنيع الدفاعي الخليجي، إلى جانب الشراكات التقليدية مع الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا. هذا التنويع يمنح دول الخليج هامش مناورة أكبر في التفاوض على شروط نقل التكنولوجيا والتوطين، على غرار ما تكشفه خريطة تنويع مصادر التسلح لدى قطر المجاورة، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات حول التوافق التقني بين منظومات بعيارات ومصادر مختلفة ضمن الجيش الواحد.

كيف تقارن تجربة الكويت بتجارب التوطين العربية الأخرى؟

لا تسير الكويت وحدها في اتجاه توطين إنتاج الذخيرة؛ فقد دخلت مجموعة «إيدج» الإماراتية هذا العام مرحلة الإنتاج الكامل لذخائر عيار 40 ملم ضمن برنامج «لاهب»، بطاقة تصل إلى 1.5 مليون طلقة سنويًا، فيما تمتلك السعودية عبر «سامي» وشركائها برامج موازية لتصنيع الذخائر متوسطة وكبيرة العيار. ويبقى الفارق الجوهري أن تجربة الكويت أصغر حجمًا وأحدث عهدًا، وتركز حتى الآن على الذخيرة الخفيفة فقط دون الأنظمة الأكثر تعقيدًا كالقذائف الموجهة أو ذخائر المدفعية.

عبوات ذخيرة عيار 5.56×45 ملم الناتو من طرازي M855 وSS109 معروضة في معرض دفاعي
نماذج من ذخيرة 5.56×45 ملم عيار الناتو (M855 وSS109) إلى جانب طلقات فارغة، من الفئة ذاتها التي بدأ مصنع «نايف» الكويتي إنتاجها محليًا. المصدر: ويكيميديا كومنز، تصوير Girder2139 (رخصة CC BY-SA 4.0)
الدولة المشروع الشريك نوع الذخيرة الحالة
الكويت مصنع نايف نورينكو (الصين) خفيفة (ومتوسطة لاحقًا) بدء الإنتاج – نوفمبر 2026
الإمارات برنامج «لاهب» / إيدج تطوير محلي (إيدج) 40 ملم وأعلى إنتاج كامل منذ أكتوبر 2026
السعودية برامج سامي للذخائر شراكات دولية متعددة متوسطة وكبيرة العيار قيد التوسع

ملاحظة: الأرقام والطاقات الإنتاجية الدقيقة لبعض البرامج غير معلنة رسميًا بالكامل، والجدول يعكس المعلن منها حتى تاريخ النشر.

أسئلة شائعة

متى بدأ إنتاج مصنع نايف فعليًا؟
افتُتح المصنع رمزيًا في فبراير 2026، لكن إطلاق أول دفعة إنتاج فعلية للذخائر الخفيفة جرى في أوائل نوفمبر 2026 بحضور وزير الدفاع الكويتي.

من الشريك الأجنبي في المشروع؟
الشريك هو المجموعة الصينية الحكومية نورينكو (NORINCO)، التي ساهمت في تطوير خط الإنتاج ونقل الخبرة الفنية والتدريب.

هل يغطي إنتاج المصنع كامل احتياجات الكويت من الذخيرة؟
لم تُعلن وزارة الدفاع الكويتية عن أرقام تفصيلية للطاقة الإنتاجية، ما يصعّب تحديد نسبة الاكتفاء الذاتي التي سيحققها المصنع من احتياجات القوات المسلحة الكويتية الكلية.

ما علاقة معايير الناتو بهذا الإنتاج؟
أكدت المصادر الرسمية أن عمليات الإنتاج تتوافق مع اشتراطات حلف الناتو لتصنيع الذخائر الخفيفة، ما يعني توافقًا تقنيًا محتملًا مع عيارات مثل 5.56×45 ملم المستخدمة على نطاق واسع في أسلحة الكويت والدول الحليفة.

هل هناك خطط لتصدير إنتاج المصنع مستقبلًا؟
لم تشر أي من المصادر الرسمية حتى تاريخ نشر هذا التقرير إلى خطط تصدير، وتبدو الأولوية الحالية منصبّة على تغطية الاحتياجات المحلية للقوات المسلحة الكويتية.

المصادر

  • Kuwait Times – نقلًا عن وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، تفاصيل حضور وزير الدفاع وتصريحاته بشأن إطلاق أول دفعة إنتاج.
  • Defaiya – تغطية تفصيلية لتصريحات اللواء المهندس صالح العازمي وسياق التزام المصنع بمعايير الناتو.
  • الراي – تغطية حفل الافتتاح الرسمي للمصنع في فبراير 2026 وخلفيته.
  • الجريدة – تفاصيل إضافية حول تبعية المصنع لهيئة الإمداد والتموين وطبيعة الشراكة الصناعية.
  • Janes – توصيف تقني لمراسم تدشين خط الإنتاج ونقلها عن كونا.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة