ما الذي تعنيه أموال أوروبا الدفاعية غير المستخدمة؟ جولة جديدة من قروض SAFE وتأثيرها على الأسواق

ما الذي تعنيه أموال أوروبا الدفاعية غير المستخدمة؟ جولة جديدة من قروض SAFE وتأثيرها على الأسواق

لم تكن أوروبا تفتقر إلى الرغبة في الإنفاق العسكري بقدر ما اصطدمت بحدود ما تقبل حكوماتها اقتراضه. هذا ما يكشفه إعلان المفوضية الأوروبية يوم 29 أكتوبر 2026: نحو 21.3 مليار يورو من برنامج «SAFE» بقيت بلا طلب، وها هي تُعرض من جديد على الدول الـ27. ونقلت «رابورتور» عن متحدث باسم المفوضية أن آخر موعد لتقديم الطلبات هو 30 نوفمبر.

آخر تحديث: 29 أكتوبر 2026

لماذا بقي هذا المبلغ دون طالب؟

بلغ سقف البرنامج 150 مليار يورو، وتقدمت 19 دولة بطلبات تتجاوز 130 مليار. الفرق نشأ لأن حكومتين على الأقل راجعتا حساباتها. تقول «يوروبرسبكتيفز» إن المجر خفّضت اقتراضها المخطط من 16.2 مليار إلى 5.4 مليار يورو، وإن إيطاليا نزلت من 14.9 مليار إلى ما يفوق 8 مليارات بقليل. وتذكر Eunews رقم 8.9 مليار، وتنقل عن وزير الخارجية أنطونيو تاياني أن الأولوية تذهب أيضاً إلى الصحة والسياسات الاجتماعية. القروض يجب أن تُسدَّد من الموازنات الوطنية، وهذا بذاته يفسّر حذر بعض العواصم.

الخطوات القادمة

تبدأ الدول بإبلاغ بروكسل بما تريده من تمويل إضافي، سواء شاركت في الجولة الأولى أو لا. ثم تقترح المفوضية مبلغاً مؤقتاً لكل دولة، فتقدم الأخيرة خطط استثمار إضافية تُقيَّم من جديد، وتُعلن التخصيصات المؤقتة خلال أسبوعين من إغلاق باب التقديم. لا تغيير في قواعد البرنامج. وتشجع المفوضية، على لسان توماس ريغنييه، على أخذ احتياجات أوكرانيا بالحسبان، مع تركيز على الدفاع الجوي والصاروخي والمسيّرات ووسائل مواجهتها والذخائر والصواريخ. الشراء المشترك مع كييف مرغوب لا ملزم.

الأرقام التي تشرح حجم الطلب

أوردت وكالة الأناضول التوزيع الأولي لسبتمبر 2025، وفيه حصل كل من هذه الدول على المبالغ التالية بمليارات اليورو:

الدولة مليار يورو
بولندا 43.7
رومانيا 16.68
فرنسا والمجر (لكل منهما) 16.21
إيطاليا 14.9
بلجيكا 8.34

وتأتي بعدها ليتوانيا (6.37) والبرتغال (5.84) ولاتفيا (5.68)، ثم دول أصغر حصة. هذه أرقام أولية، والمبالغ المعتمدة لاحقاً اختلفت في بعض الحالات. أما الحصيلة الحالية فهي: كل الخطط الوطنية معتمدة، و16 اتفاقية قرض موقّعة، ونحو 13.5 مليار يورو صُرفت كتمويل مسبق لـ11 دولة.

القاعدة التي تحدد من يستفيد

تنص صفحة المفوضية على أن 65% على الأقل من تكلفة المكوّنات يجب أن تنشأ داخل الاتحاد أو أوكرانيا أو دول إفتا/المنطقة الاقتصادية الأوروبية المؤهلة، أي أن المورّد من خارج هذه الدائرة لا يتجاوز سقف 35%. وتقوم المشتريات عادة على شراكة بين دولتين فصاعداً، مع دعم مؤقت لمشتريات الدولة الواحدة.

تحليلنا: قراءة من زاوية المنطقة العربية والخليج

تحليلنا أن ثلاثة أمور تستحق المتابعة. أولها أن الطلب الأوروبي سيتركز على الدفاع الجوي والذخائر، وهي القطاعات نفسها التي تعتمد عليها جيوش المنطقة، ما قد يزاحم خطوط الإنتاج. وثانيها أن قاعدة الـ65% تُضيّق الباب أمام الموردين غير الأوروبيين في المشتريات الممولة من البرنامج، وهو ما يعني أن فرص الدخول تمرّ عبر شراكات صناعية مع شركات أوروبية. وثالثها أن مستوى الإنفاق نفسه، مهما كان مصدره، يعكس تحوّل الأولويات الأمنية في القارة. هذه استنتاجاتنا وليست معطيات من المصادر، ولم نجد في الوثائق المنشورة ما يتناول موردين عرباً أو خليجيين.

وماذا عن تركيا؟

لا تأتي صفحة البرنامج على ذكر تركيا. والمشاركة الرسمية فيه تتطلب اتفاقاً منفصلاً، يستلزم بحسب الصحافة اليونانية إجماع الدول الأعضاء. وتنقل «غريك سيتي تايمز» (يوليو 2026) عن مصادر دبلوماسية يونانية أن أثينا ستُبقي اعتراضها ما دامت أنقرة لم تسحب إعلان 1995 المعروف بـ«سبب الحرب»، وتتحدث وسائل يونانية عن موقف مماثل لقبرص. وأفادت «بروتوثيما» عام 2025 بأن متحدثاً باسم المفوضية أقرّ بإمكان استبعاد دولة ثالثة تشكل تهديداً مباشراً. أما الباحث جورج كالبادكيس فيرى أن الفيتو يمنع اتفاقاً رسمياً لكنه لا يوقف بالضرورة دخول شركات تركية في مشاريع منفردة، وهذا رأيه الشخصي. ولم نعثر على قرار جديد بشأن تركيا في إعلان الجولة الثانية. للاطلاع على الصناعة التركية عموماً يمكن زيارة مقال عن مدرعات نورول ماكينا.

أسئلة سريعة

هل SAFE منحة أم قرض؟

قرض طويل الأجل تسدده الدولة المقترضة. ولا يُمنح إلا للدول الأعضاء.

متى تُعلن حصص الجولة الثانية؟

خلال أسبوعين من انتهاء المهلة التي تنتهي في 30 نوفمبر بحسب المتحدث.

المراجع

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة