الكويت توقّع عقداً بـ490 مليون دولار مع MARSS البريطانية لبناء منظومة وطنية مضادة للمسيّرات

الكويت توقّع عقداً بـ490 مليون دولار مع MARSS البريطانية لبناء منظومة وطنية مضادة للمسيّرات

وقّعت الكويت عقداً بقيمة 370 مليون جنيه إسترليني (نحو 490.5 مليون دولار) مع شركة MARSS البريطانية، التابعة لمجموعة Electro Optic Systems (EOS) الأسترالية، لبناء منظومة دفاع جوي وطنية مضادة للمسيّرات تغطي التهديدات القادمة من الجو والبحر معاً. أعلنت وزارة الدفاع البريطانية الصفقة رسمياً، فيما ستتولى MARSS دور المقاول الرئيسي ومُكامِل المنظومة، على أن يمتد تنفيذ المشروع على مدى 24 شهراً تقريباً.

تأتي الصفقة في وقت تشهد فيه دول الخليج تصعيداً غير مسبوق في الهجمات الصاروخية والمسيّرة المنسوبة إلى جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وسط حرب إقليمية ممتدة تورطت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما دفع لندن إلى تفعيل آلية «تاسك فورس سابر» (Taskforce Sabre) لتسريع تزويد شركائها الخليجيين بمنظومات الدفاع الجوي ومضادات المسيّرات.

ماذا تضم المنظومة؟

وفق البيان الرسمي لوزارة الدفاع البريطانية وبيان MARSS، تقوم المنظومة على شبكة من المجسّات الكهروبصرية والرادارية، إضافة إلى مجسّات سونار لتغطية التهديدات البحرية، تُنشر عبر مواقع متعددة وتُربط بمراكز قيادة وتحكم مركزية. وتشكّل منصة NiDAR، المطوَّرة من MARSS، النواة الذكية للمنظومة؛ إذ تدمج بيانات المجسّات المتعددة عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي لتكوين صورة موحّدة للتهديدات في النطاقين الجوي والبحري، وتقترح خيارات الاشتباك المناسبة.

تشمل خيارات التصدي المدرجة في العقد أدوات «قتل ناعم» تتمثل في أجهزة تشويش إلكتروني، إلى جانب اعتراضيات «قتل صلب» (Hard-Kill) للتعامل مع المسيّرات التي يتعذّر تعطيلها إلكترونياً، في بنية دفاعية متعددة الطبقات تتيح الاختيار بين عدة خيارات اشتباك بدلاً من الاعتماد على منظومة واحدة.

ما الذي قالته الأطراف الرسمية؟

قال الرئيس التنفيذي لشركة MARSS، يوهانس بينل: «مواجهة المسيّرات والتهديدات الجوية ليست مسألة منظومة واحدة»، مضيفاً أن المقاربة التي تعتمدها الشركة تقوم على «بنية طبقية ذكية تكتشف وتقرر وتُسقِط التهديد خلال ثوانٍ».

من جانبه، وصف وزير جاهزية وصناعات الدفاع البريطاني، لوك بولارد، الصفقة بأنها «دليل واضح على التزام المملكة المتحدة بدعم شركائها الإقليميين»، مؤكداً أنها تعزز «دفاعات حليف أساسي في مواجهة تهديدات حقيقية ومتنامية». ولم تُصدر وزارة الدفاع الكويتية حتى الآن بياناً عاماً تفصيلياً حول الصفقة بموازاة الإعلان البريطاني.

عمليات مركز قيادة وتحكم تابع لشركة MARSS أثناء تتبع أهداف عبر منصة NiDAR
فريق تشغيل يتابع شاشات منصة القيادة والتحكم NiDAR التابعة لـ MARSS. المصدر: MARSS

من هي MARSS؟

MARSS شركة تقنيات دفاعية بريطانية متخصصة في منظومات الاستشعار والقيادة والتحكم المضادة للمسيّرات والتهديدات غير المتماثلة، أصبحت في الأعوام الأخيرة إحدى الشركات التابعة لمجموعة Electro Optic Systems الأسترالية المدرجة بورصياً. سبق لمنصة NiDAR أن استُخدمت في تجارب وعروض تشغيلية مشتركة مع شركات مثل Northrop Grumman وMSI-Defence Systems، كما ظهرت في تمرين «Red Sands» الأمريكي-السعودي المشترك لمكافحة المسيّرات عام 2024، ما يمنح الكويت طرفاً له سجل تشغيلي سابق في المنطقة.

بحسب الإعلان الرسمي، سيُنفَّذ جزء من التصنيع في مصنع الشركة بمدينة بريستول البريطانية، ومن المتوقع أن يخلق العقد نحو 100 وظيفة هندسية وتصنيعية جديدة في المملكة المتحدة، إلى جانب توسعة مكاتب MARSS محلياً هناك.

السياق: الكويت تحت تهديد متصاعد

تأتي الصفقة بعد أشهر من تقارير متكررة لهيئة الأركان العامة للجيش الكويتي عن تصدي دفاعاتها الجوية لمسيّرات وصواريخ معادية خلال التصعيد الإقليمي، في وقت نشرت فيه بريطانيا مقاتلات تايفون لحماية الأجواء السعودية من هجمات الحوثيين ضمن المظلة نفسها لآلية تاسك فورس سابر. كما تزامنت مع بيان وزاري خليجي من المنامة شدّد على أن أي اعتداء على دولة عضو في مجلس التعاون يُعدّ اعتداءً على الجميع، ودعا إلى تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

ويعكس توقيت الصفقة أيضاً الثمن البشري لهذا التصعيد في المنطقة، بعد أيام من هجوم صاروخي حوثي على معسكر عسكري في شبوة اليمنية أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، في مؤشر على استمرار قدرة الجماعة على توجيه ضربات صاروخية رغم الضغط العسكري المتواصل عليها.

مركز عمليات جغرافي واسع يعرض شاشات خرائط ميدانية متعددة
مركز عمليات جغرافي تابع لمنظومة NiDAR من MARSS يعرض صورة ميدانية موحدة لتتبع التهديدات. المصدر: MARSS

ماذا يعني ذلك للكويت والخليج؟

تمنح الصفقة الكويت، التي تعتمد تقليدياً على منظومات باتريوت وهوك المحسّنة (I-HAWK)، طبقة دفاعية إضافية متخصصة تحديداً في التهديدات الرخيصة الكلفة والمنخفضة الارتفاع كالمسيّرات الانتحارية، وهي الفئة التي أثبتت الهجمات الحوثية والإيرانية في العراق وسوريا والسعودية صعوبة اعتراضها اقتصادياً بمنظومات الدفاع الجوي التقليدية باهظة الثمن. فربط مجسّات بحرية بالمنظومة يعكس أيضاً إدراكاً كويتياً لتهديد مزدوج يشمل الخليج والمياه الإقليمية، وليس الأجواء البرية فحسب.

أما على مستوى الخليج ككل، فتندرج الصفقة ضمن موجة متسارعة من عقود الدفاع المضاد للمسيّرات التي تبرمها دول عربية مع شركات غربية؛ إذ أبرمت قطر والأردن مؤخراً صفقة منفصلة مع شركة Raytheon الأمريكية لمنظومات مماثلة، في مؤشر على أن مواجهة المسيّرات أصبحت أولوية تسلّح مشتركة لدى عدة عواصم عربية في آنٍ واحد، بصرف النظر عن اختلاف المورّدين والتقنيات المعتمدة.

أنظمة مشابهة في المنطقة

الدولة المنظومة المورّد الوظيفة الأساسية
الكويت NiDAR (منظومة وطنية) MARSS / EOS (بريطانيا) كشف واعتراض جوي وبحري متعدد الطبقات
قطر والأردن LIDS / Coyote / KuRFS Raytheon (الولايات المتحدة) كشف واعتراض المسيّرات الصغيرة والبطيئة
السعودية Sky Sabre (منشورة بدعم بريطاني) MBDA / Saab (بريطانيا) دفاع جوي قصير إلى متوسط المدى
الكويت (قائم سابقاً) Rapid Sentry بريطانيا منظومة صواريخ أرض-جو منتشرة حديثاً

تجدر الإشارة إلى أن الأرقام والتفاصيل التقنية في الجدول أعلاه تستند إلى ما نُشر رسمياً حتى تاريخه، وقد تتغير مع تطور الصفقات أو الكشف عن تفاصيل إضافية.

أسئلة شائعة

ما قيمة صفقة الكويت مع MARSS؟

370 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 490.5 مليون دولار أمريكي بحسب سعر الصرف وقت الإعلان.

متى يبدأ تشغيل المنظومة؟

لم يُعلن تاريخ تشغيل محدد؛ أشارت الأطراف الرسمية إلى أن دمج المجسّات والمنظومات سيستغرق نحو 24 شهراً، تليها مرحلة دعم لوجستي وتدريب ممتدة على عدة سنوات.

هل المنظومة مخصصة للتهديدات الجوية فقط؟

لا؛ تغطي المنظومة التهديدات الجوية والبحرية معاً عبر مجسّات رادارية وكهروبصرية وسونار مرتبطة بمنصة NiDAR.

من الذي يموّل الصفقة وكيف ترتبط بـ«تاسك فورس سابر»؟

الصفقة تجارية بين الكويت وMARSS، لكنها تندرج ضمن إطار «تاسك فورس سابر» الذي أنشأته الحكومة البريطانية لتسريع تزويد شركاء الخليج بمنظومات الدفاع والأسلحة في ظل التصعيد الإقليمي المستمر منذ الحرب التي شاركت فيها إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

المصادر

  • وزارة الدفاع البريطانية (GOV.UK) – البيان الرسمي لقيمة الصفقة وعدد الوظائف وموقع التصنيع.
  • MARSS – بيان الشركة حول تفاصيل المنظومة ومنصة NiDAR وتصريحات الرئيس التنفيذي.
  • The Defense Post – تغطية الصفقة وربطها بسياق «تاسك فورس سابر» الإقليمي.
  • UK Defence Journal – تغطية إضافية للصفقة من منظور الصناعة الدفاعية البريطانية.
1 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة