تركيا تعلن دخول «نادي الأربعة» في أجهزة القلب والرئة: ماذا يثبت الخبر وماذا لا يثبت؟
تركيا تقول إنها انضمت إلى نادٍ ضيق من منتجي أجهزة القلب والرئة، لكن الدليل حتى اليوم لا يتجاوز تصريحًا لوزير. ففي 28 أكتوبر 2026 ذكر وزير الصحة كمال مميش أوغلو أن جهاز «أسيلسان» استُخدم في ثلاثة مستشفيات مع 57 مريضًا، وأن العالم لا يضم سوى أربع دول تنتج هذه التقنية. لا توجد حتى الآن أسماء مستشفيات ولا تواريخ ولا بيانات سريرية منشورة.
آخر تحديث: 29 أكتوبر 2026
لماذا يهم هذا الخبر القارئ في الخليج؟
جهاز القلب والرئة قطعة لا غنى عنها في كل غرفة عمليات تُجرى فيها جراحة قلب مفتوح، وهو مثل كثير من الأجهزة الثقيلة يأتي في الغالب من عدد محدود من الموردين الأجانب. حين تعلن دولة أنها طورت بديلًا محليًا، يسأل المشتري الإقليمي أسئلة عملية: هل حصل الجهاز على موافقة تنظيمية؟ هل توجد بيانات أداء؟ ما كلفة المستهلكات؟ ومن يقدم الصيانة؟ لا إجابة عن أي منها في المصادر المنشورة. ولم نعثر على ما يربط الجهاز بصفقات تصدير إلى دول عربية.
ما المؤكد وما المنسوب
المؤكد، بحسب الأناضول وصحف أخرى، أن أول استخدام سريري جرى في مستشفى أنقرة بيلكنت المدينة وأُعلن في 26 يونيو 2026، وأن اسم الجهاز ASELSAN LIFELINE HLM. أما رقم الـ57 مريضًا وعبارة «أربع دول» فمنسوبان إلى الوزير نفسه، وقد نشرهما على حسابه. العبارة المنتشرة «أنقذ حياة 57 مريضًا» لا ترد في نص الأناضول؛ الوزير تحدث عن مرافقة «رحلة الشفاء»، وهو فرق لا يصح تجاوزه في الشأن الطبي.
وفي الإعلان الأول أشار هالوك غورغون، رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، إلى أن بلاده كانت تشتري هذا الجهاز من الخارج منذ سنوات، وأن الجهاز تولى وظيفة الدورة الدموية والأكسجة أثناء العملية. لم نجد دورًا معلنًا له في تطوير الجهاز غير هذا الإعلان.
كيف وصل المشروع إلى هذه النقطة؟
وفق حريت ديلي نيوز (مايو 2025)، بدأ التعاون بين «أسيلسان» وهيئة «توسيب» التابعة لوزارة الصحة عام 2020. اجتاز الجهاز اختبارات ما قبل سريرية في مستشفى بيلكنت، تلتها تجارب على الحيوان، ويمكن تشغيله يدويًا عند انقطاع الكهرباء. ورأى رئيس «توسيب» أومِت كرفان أنه تفوق على الأجهزة القائمة، دون نشر بيانات المقارنة.
الوظيفة بإيجاز
يتولى الجهاز، الذي يسمى طبيًا جهاز المجازة القلبية الرئوية، سحب دم المريض وأكسجته وإعادة ضخه، بينما يكون القلب متوقفًا أو ثابتًا أثناء الجراحة. وتستهلك كل عملية مستلزمات أحادية الاستخدام، فالمنافسة تدور على الجهاز وعلى المستهلكات معًا. ويقول مسؤولون أتراك إن البلاد تشهد نحو 80 ألف عملية قلب مفتوح سنويًا.
هل هم «أربع دول» حقًا؟
لا يمكن التحقق من ذلك من مصدر مستقل. الوزير قال أربع دول، وبعض التقارير تعد تركيا الخامسة، وتغطيات سابقة تحدثت عن «خمس شركات»، والدول ليست الشركات. وفي تقرير MedTech Dive عام 2023 قدّر الرئيس التنفيذي لـ«ليفانوفا» السوق بنحو ملياري دولار سنويًا (800 مليون معدات و1.2 مليار مستهلكات) وحصة شركته بنحو 70% بنحو 7000 جهاز، وهي تقديرات الشركة. وتذكر تقارير السوق أيضًا ميدترونيك وتيرومو وبرايلي وإيروسيتس وميرا، وتظهر أجهزة HL من «ماكيه» التابعة لغيتينغ في قواعد البيانات التنظيمية. هذه القوائم لا تحسم كيف عُدّت «الأربع».
قراءة هادئة للأرقام
رقم 57 مريضًا يعني أن الجهاز تجاوز مرحلة العملية الأولى، وهذا تطور حقيقي إن صح، لكنه رقم صغير قياسًا بنحو 80 ألف عملية قلب مفتوح سنويًا في تركيا بحسب مسؤولين. وهو لا يكفي وحده للحكم على السلامة أو المقارنة بالأجهزة المستوردة، فهذا يحتاج إلى بيانات عن المضاعفات ومدة التشغيل والأعطال. ولذلك يبقى الخبر في حدود ما قيل رسميًا: استخدام فعلي في ثلاثة مستشفيات، من دون تفاصيل.
ما ينتظره المراقبون
- قائمة المستشفيات الثلاثة وفترة الاستخدام.
- بيانات المضاعفات والوفيات مقارنةً بالأجهزة المستوردة.
- حالة الترخيص وشهادة CE لدى الجهة المصنعة.
- جدول الإنتاج التسلسلي؛ حذفنا ما قيل سابقًا عن 2026 لأننا لم نتمكن من تأكيده.
وللاطلاع على موقع الشركة في الصناعة التركية انظر تقرير الطلبيات المتراكمة لدى أسيلسان على موقع إنفانتر ميديا.
المراجع
- وكالة الأناضول: aa.com.tr
- Daily Sabah: dailysabah.com
- TRT World: trtworld.com
- Hürriyet Daily News: hurriyetdailynews.com
- MedTech Dive: medtechdive.com