ما هو نظام EO/IR؟ وكيف تعمل كاميرات FLIR العسكرية؟
نظام EO/IR (اختصار Electro-Optical/Infrared، أي «كهروبصري/تحت أحمر») هو برج استشعار مستقر يُركَّب على طائرة أو مسيّرة أو سفينة أو مركبة، ويجمع في هيكل واحد كاميرا للضوء المرئي وكاميرا حرارية تلتقط الأشعة تحت الحمراء، وغالباً معهما مقدّر مدى ليزري (Laser Range Finder). تراقب الكاميرا النهارية المشهد بألوانه المألوفة، وتكشف الكاميرا الحرارية فروق الحرارة ليلاً ونهاراً دون حاجة إلى إضاءة. أما تسمية FLIR فتعني في الأصل Forward-Looking Infrared، أي «التصوير بالأشعة تحت الحمراء الأمامي»، وصارت تُستعمل في الحديث اليومي للإشارة إلى الكاميرا الحرارية العسكرية عموماً، وهي أيضاً اسم شركة أمريكية معروفة في هذا المجال.
ما الذي يعنيه «كهروبصري» و«تحت أحمر»؟
الجزء الكهروبصري (EO) يعمل في نطاق الضوء المرئي وما يجاوره، ويستعمل مستشعراً رقمياً شبيهاً بمستشعر الكاميرات الحديثة، مع عدسة قابلة للتقريب (Zoom). وتُضاف أحياناً قناة للأشعة تحت الحمراء القريبة (SWIR) التي تخترق بعض الغبش الخفيف. أما الجزء الحراري (IR) فلا يعتمد على الضوء المنعكس أصلاً. فكل جسم تزيد حرارته على الصفر المطلق يصدر إشعاعاً تحت أحمر، وتتغير شدّته وطوله الموجي بحسب درجة الحرارة. وتشرح وكالة ناسا هذا المبدأ بأن الأجسام الأسخن تظهر أكثر سطوعاً والأبرد أكثر عتمة عند تصويرها حرارياً. لهذا يظهر محرك دبابة أو عادم طائرة أو جسم إنسان أدفأ من محيطه فيتميّز في الصورة.
ويعمل التصوير الحراري العسكري عادةً في نافذتين جويتين، لأن بخار الماء وثاني أكسيد الكربون في الجو يمتصان جزءاً كبيراً من الأطوال الموجية الأخرى:
- الأشعة تحت الحمراء متوسطة الموجة (MWIR): بين نحو 3 و5 ميكرومتر. ترتبط عادةً بكاشفات مبرّدة عالية الحساسية، وتناسب الرؤية بعيدة المدى والأجسام الساخنة كعادم المحركات النفاثة.
- الأشعة تحت الحمراء طويلة الموجة (LWIR): بين نحو 8 و12 ميكرومتر. تناسب الأجسام بدرجة حرارة الجو المحيط، وتصلح لها كاشفات غير مبرّدة أصغر وأرخص.
لا يوجد نطاق «أفضل» على الإطلاق. فأحد النطاقين قد يتفوق على الآخر بحسب الرطوبة والغبار والمسافة والهدف، ولذلك تعرض الشركات المصنّعة أنواعاً مختلفة من الأبراج لمهام مختلفة.
كيف يعمل نظام EO/IR من الداخل؟
يتألف البرج (Turret) من عدة أجزاء تعمل معاً:
- المستشعر الحراري: كاشف يحوّل الإشعاع تحت الأحمر إلى إشارة كهربائية، ثم تُعالَج الإشارة رقمياً لتصبح صورة رمادية أو ملوّنة صناعياً. في الكاشفات المبرّدة يُخفَّض الكاشف إلى درجة حرارة منخفضة جداً بمبرّد صغير ليقلّ الضجيج الحراري الداخلي ويرتفع الحس. أما الكاشفات غير المبرّدة (Microbolometer) فتعمل بحرارة الغرفة وتناسب المنصات الصغيرة وتستهلك طاقة أقل.
- الكاميرا النهارية: قناة ملوّنة بدقة عالية ذات عدسة تقريب، تعطي المحلل تفاصيل الملامح والألوان والعلامات التي لا تظهرها الصورة الحرارية.
- مقدّر المدى الليزري: يقيس زمن ذهاب نبضة ليزر وعودتها فيعطي المسافة إلى الجسم المرصود. وفي بعض الطرازات يعمل الليزر أيضاً كمُعلِّم (Designator)، وهو استخدام خاضع لضوابط عسكرية لا نتوسع فيه هنا.
- التثبيت بالجيروسكوب: يُعلَّق البرج على محاور دوران متعددة (Gimbal)، وتعوّض الجيروسكوبات اهتزاز الطائرة وحركتها فتبقى الصورة ثابتة حتى مع التقريب العالي. ودقة هذا التثبيت هي ما يفرّق كثيراً بين برج جيد وآخر عادي.
- التعقّب الآلي: برنامج يقفل على جسم داخل الصورة ويتبعه بتحريك البرج تلقائياً، فيتفرغ المشغّل للمهمة بدل مطاردة الهدف باليد. وبعض الأنظمة تتعقب عدة أهداف في وقت واحد على القناتين الحرارية والنهارية.
- وحدة المعالجة والربط: تحسّن الصورة (تقليل الضجيج وتعزيز التباين) وترسلها عبر وصلة البيانات إلى المحطة الأرضية أو غرفة العمليات، مع بيانات المكان والزمن وزاوية النظر.
مثال تركي معلن: تعرّف شركة أسيلسان (ASELSAN) نظام ASELFLIR-300T بأنه نظام كهروبصري للاستطلاع والمراقبة والتعقب مخصص لمنصات ثابتة الجناح ودوّارة الجناح ومنها الطائرات المسيّرة، ويضم بحسب الشركة كاميرا حرارية بدقة 1440×576 وكاميرا تلفزيونية ملوّنة ومقدّر مدى ليزرياً وتعقباً متعدد الأهداف. ويُظهر المثال كيف تُجمَّع الحساسات في وحدة واحدة.
أين تُستخدم أنظمة EO/IR؟
- الطائرات المسيّرة: هي الاستخدام الأشهر، فالبرج المعلّق تحت بدن المسيّرة هو «عينها»، كما يتضح في مقالنا عن الفرق بين UAV وUCAV وفي مقارنة TB2 وWing Loong II.
- المروحيات والطائرات المأهولة: للبحث والإنقاذ ومراقبة الحدود وحماية القوافل والأمن الداخلي.
- السفن: على أبراج مستقرة فوق الجسر للمراقبة الليلية والكشف السلبي للأهداف القريبة دون بثّ رادار، وهو ما يلتقي مع فكرة أنظمة CIWS التي تستعين بحساسات كهروبصرية إلى جانب الرادار.
- المركبات والدبابات: للرؤية الليلية ورؤية ما وراء الدخان والغبار الخفيف.
- الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات: كحساس مساعد للرادار للتحقق البصري من هوية الهدف الصغير، انظر نظام C-UAS.
لماذا يهم EO/IR عسكرياً؟
أولاً، لأنه سلبي: الكاميرا الحرارية تستقبل ولا ترسل، فلا يعرف الطرف الآخر أنها تعمل، بخلاف الرادار الذي يبثّ إشارة يمكن اكتشافها. ثانياً، لأنه يعطي صورة لا مجرد نقطة على الشاشة، والتعرف على نوع الجسم وسلوكه غالباً أدق بالصورة. ثالثاً، لأنه يتيح المراقبة والعمل الليلي بكلفة معقولة. رابعاً، لأنه يمنح وسيلة إضافية أمام الأهداف قليلة البصمة الرادارية؛ فالطائرة الشبحية (انظر الطائرة الشبحية) تقلّل بصمتها الرادارية لكنها تبقى مصدراً حرارياً عبر عادمها واحتكاك جسمها بالهواء، ولهذا تُطوَّر حساسات مثل نظام IRST الذي يمسح السماء حرارياً دون رادار.
الفرق بين EO/IR والرادار
| المعيار | EO/IR | الرادار |
|---|---|---|
| الطبيعة | سلبي: يستقبل ضوءاً وإشعاعاً حرارياً | نشط عادةً: يبثّ موجات ويلتقط الصدى |
| الطقس | يتأثر بالغيوم الكثيفة والمطر الغزير والضباب | يخترق الغيوم والمطر بدرجات أفضل |
| المدى | أقصر عموماً ويحدّه خط الرؤية والجو | أبعد عموماً |
| التفاصيل | صورة مقروءة بالنظر | بيانات مسافة وسرعة، وصور رادارية تحتاج معالجة |
| قابلية الكشف | لا يكشف عن نفسه | يمكن رصد بثّه |
| الاستعمال الأمثل | تعرّف وتعقّب ومراقبة من مسافة متوسطة | إنذار واسع وكشف بعيد |
لذلك لا يتنافس الحساسان بل يتكاملان، وهذا مبدأ «دمج الحساسات» (Sensor Fusion). وللاطلاع على رادار المصفوفة النشطة راجع الرادار AESA.
أمثلة من العالم ومن الدول العربية
من الأمثلة المعلنة عالمياً برج MTS-B على المسيّرة الأمريكية MQ-9، وأبراج WESCAM MX من L3Harris التي تُركَّب على طيف واسع من الطائرات والمروحيات، ومنتجات Teledyne FLIR من كاشفات وأبراج. وفي تركيا تنتج أسيلسان عائلة ASELFLIR، وقد أُعلن عن نسخ منها للطائرات المسيّرة الوطنية، ما يعكس تراكم خبرة محلية في تصنيع الكاميرات الحرارية والأبراج المستقرة.
وفي الدول العربية ترتبط أنظمة EO/IR عادةً بالمسيّرات المشغّلة هناك. فقد أُعلنت عام 2023 صفقة لشراء الكويت مسيّرات TB2 التركية، وهي منصة تحمل برجاً كهروبصرياً ضمن حمولتها المعلنة، وتتناول المقارنة التي أشرنا إليها أعلاه مشغّلين عرباً آخرين للمسيّرات التركية والصينية. وتختلف تفاصيل الحساسات من طراز إلى آخر ومن عقد إلى آخر، ولا نعتمد هنا إلا ما أعلنته الجهات المصنّعة أو المصادر المفتوحة الموثوقة.
المزايا والحدود
- الطقس: الغيوم الكثيفة والمطر والضباب والدخان الكثيف تحدّ من الرؤية الحرارية والنهارية بدرجات متفاوتة.
- التقاطع الحراري: في لحظات معينة من اليوم تتساوى حرارة الجسم مع خلفيته فتضعف الصورة الحرارية.
- الزجاج: الزجاج العادي شبه معتم أمام الأشعة تحت الحمراء طويلة الموجة، فلا تُرى الأشياء من خلاله حرارياً.
- مجال الرؤية الضيق: كلما قرّبت العدسة ضاق ما يُرى، وصار الأمر أشبه بالنظر عبر ماصّة، ولذلك يحتاج المشغّل إلى الرادار أو معلومات خارجية ليعرف أين ينظر.
- الكلفة والوزن: الأبراج المستقرة عالية الأداء تكلّف كثيراً، والكاشفات المبرّدة أغلى وأثقل وتحتاج إلى صيانة.
- الصورة لا تعني القرار: التعرّف الصحيح على الجسم يحتاج تدريب المحلل وسياق المعلومات، فالصورة الحرارية وحدها قد تُضلّل.
أنواع أنظمة EO/IR بحسب الحجم والمهمة
- الأبراج الصغيرة (Micro Gimbal): بوزن يقل عن كيلوغرامات قليلة، تُركَّب على المسيّرات الخفيفة وتعطي قناة نهارية وأخرى حرارية بمدى محدود.
- الأبراج المتوسطة: قطرها يقارب 10 إلى 20 بوصة، تُستعمل في المسيّرات التكتيكية والمروحيات والدوريات الحدودية، وفيها تقريب عالٍ وتعقب متقدم.
- الأبراج الثقيلة متعددة الأطياف: تضيف قنوات SWIR أو أكثر من قناة حرارية، وتُعتمد في الطائرات الكبيرة والمسيّرات طويلة التحمّل (MALE) التي تستطلع من ارتفاعات عالية.
- الأنظمة البحرية والأرضية: تُصمَّم لتتحمل الملوحة والاهتزاز، وتكون مدمجة أحياناً مع منظومة توجيه الأسلحة.
كيف يقرأ المحلل الصورة الحرارية؟
تُعرض الصورة الحرارية غالباً بأحد نمطين: «أبيض ساخن» (White-Hot) حيث تظهر الأجسام الأدفأ بيضاء، أو «أسود ساخن» (Black-Hot) حيث تظهر داكنة، ويختار المشغّل ما يناسب الخلفية والمهمة. وقد يستعمل ألواناً صناعية لإبراز فروق الحرارة الصغيرة. وتتجه الأنظمة الحديثة إلى إضافة خوارزميات للكشف الآلي عن الأجسام وتصنيفها لمساعدة المشغّل الذي قد يراقب شاشات كثيرة، لكن القرار النهائي يبقى للإنسان، لأن ظروف الحرارة والغبار قد تعطي صوراً مضللة، ولأن التعرّف على «ما يراه» الحساس يحتاج إلى معلومات سياق من مصادر أخرى مثل الرادار والاستخبارات الإشارية.
ملخص سريع
- الجسم يصدر إشعاعاً تحت أحمر بحسب حرارته.
- الكاشف يحوّل الإشعاع إلى صورة، والكاميرا النهارية تضيف الألوان والتفاصيل.
- البرج المستقر والمعالج يثبّتان الصورة ويتعقبان الجسم.
- مقدّر المدى يعطي المسافة، والوصلة ترسل الصورة إلى الأرض.
لمزيد من المصطلحات المتصلة، راجع موسوعة المصطلحات الدفاعية.