ما هي الحرب السيبرانية؟ الفرق بينها وبين الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية

ما هي الحرب السيبرانية؟ الفرق بينها وبين الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية

الجواب المباشر: الحرب السيبرانية (Cyber Warfare) هي استخدام الدول، أو جهات تعمل لحسابها، عمليات في الفضاء الإلكتروني لاختراق شبكات الخصم وأنظمته الحاسوبية ومعلوماته أو تعطيلها أو إتلافها، بهدف تحقيق غايات عسكرية أو سياسية. ويصفها معجم رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) بأنها سعي الدول إلى إلحاق الضرر بأصول بعضها في الفضاء السيبراني. وقد صار الفضاء السيبراني ميداناً عسكرياً قائماً بذاته، إذ اعترف حلف الناتو في قمة وارسو عام 2016 به «ميداناً للعمليات» إلى جانب البر والبحر والجو.

الحرب السيبرانية والأمن السيبراني: ما الفرق؟

  • الأمن السيبراني: حماية الشبكات والأنظمة والبيانات. وتعرّفه الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية بأنه حماية الشبكات وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها من أجهزة وبرمجيات، وما تقدمه من خدمات، وما تحويه من بيانات، من أي اختراق أو تعطيل أو تعديل أو دخول أو استخدام أو استغلال غير مشروع.
  • الحرب السيبرانية: البعد العسكري الهجومي والدفاعي للصراع في هذا الفضاء، أي العمليات التي تستهدف قدرات الخصم أو تحمي القدرات الذاتية أثناء الأزمات والنزاعات.

كيف تُخاض الحرب السيبرانية؟

من دون الدخول في تفاصيل تقنية حساسة، يمكن تقسيم العمليات السيبرانية العسكرية إلى ثلاث فئات عامة:

  1. الدفاع السيبراني: مراقبة الشبكات العسكرية على مدار الساعة، وكشف التسلل، والاستجابة للحوادث. وتذكر الناتو أن مركز الأمن السيبراني التابع لها في مونس ببلجيكا يحمي شبكات الحلف بدعم مركزي متواصل.
  2. الاستطلاع والتجسس السيبراني: جمع المعلومات من شبكات الخصم. ويتقاطع هذا مع الاستخبارات الإشارية، لكنه يعمل عبر الشبكات لا عبر التقاط البث الراديوي.
  3. العمليات الهجومية: تعطيل أنظمة القيادة والسيطرة أو البنى الداعمة للعمليات العسكرية، وتخضع لقيود القانون الدولي كما سيأتي.

الفرق عن الحرب الإلكترونية

كثيراً ما يُخلط بين المصطلحين. فـالحرب الإلكترونية تعمل في الطيف الكهرومغناطيسي، كالتشويش على الرادارات والاتصالات أو التقاط إشاراتها، ومنه التشويش الإلكتروني. أما الحرب السيبرانية فتستهدف البرمجيات والشبكات والبيانات. وتتداخل الاثنتان في الميدان الحديث، لأن وصلات البيانات العسكرية مثلاً معرضة للتشويش الإلكتروني وللهجمات السيبرانية معاً.

كيف تتعامل التحالفات العسكرية مع الفضاء السيبراني؟ نموذج الناتو

السنة القرار أو الخطوة (بحسب الناتو)
2014 (قمة ويلز) اعتماد سياسة دفاع سيبراني تعدّه جزءاً من الدفاع الجماعي، أي أن الهجوم السيبراني قد يكون سبباً لتفعيل المادة الخامسة، والاعتراف بانطباق القانون الدولي على الفضاء السيبراني
2016 (قمة وارسو) الاعتراف بالفضاء السيبراني ميداناً للعمليات، وإطلاق «تعهد الدفاع السيبراني»
2018 (قمة بروكسل) الاتفاق على إنشاء مركز عمليات الفضاء السيبراني ضمن هيكل القيادة
2021 اعتماد سياسة الدفاع السيبراني الشاملة
2024 (قمة واشنطن) الاتفاق على إنشاء المركز المتكامل للدفاع السيبراني في مقر القيادة SHAPE

القانون الدولي الإنساني والحرب السيبرانية

تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن القانون الدولي الإنساني ينطبق في حالات النزاع المسلح فقط، وأنه يفرض قيوداً جوهرية على العمليات السيبرانية. فمبدأ التمييز يحظر الهجمات السيبرانية الموجهة ضد الأعيان المدنية، كالمستشفيات والبنى التحتية المدنية الحيوية والإدارات العامة المدنية. ومبدأ التناسب يحظر الهجمات التي يُتوقع أن تُحدث ضرراً عرضياً مفرطاً بالمدنيين. وتنبّه اللجنة إلى أن هذه القواعد تسري على القوات المسلحة وعلى الجماعات المسلحة من غير الدول، وكذلك على المدنيين الذين يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم «القراصنة المتطوعون».

السياق العربي: نموذج سعودي مؤسسي

أنشأت المملكة العربية السعودية الهيئة الوطنية للأمن السيبراني عام 2017 بأمر ملكي، وربطتها مباشرة بالملك، لتكون الجهة المختصة بالأمن السيبراني والمرجع الوطني في شؤونه. ومن مهامها، بحسب موقعها الرسمي، إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وتصنيف البنى التحتية الحساسة، وإنشاء مراكز العمليات الوطنية للأمن السيبراني وتشغيلها. ويعكس هذا اتجاهاً إقليمياً أوسع نحو التعامل مع الفضاء السيبراني بوصفه جزءاً من الأمن الوطني. ونكتفي هنا بالمثال الموثق رسمياً، ولا ننسب هجمات بعينها إلى دول دون إثبات رسمي.

حالة المعلومات: قرارات الناتو ومواقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومهام الهيئة السعودية مؤكدة من مصادرها الرسمية. أما نسبة الهجمات السيبرانية إلى جهات محددة فتبقى في الغالب محل خلاف، ولم نتناولها.

أسئلة شائعة

ما هي الحرب السيبرانية؟

هي العمليات التي تنفذها الدول أو جهات تابعة لها في الفضاء الإلكتروني لتعطيل شبكات الخصم وأنظمته أو التجسس عليها أو حماية شبكاتها الذاتية، ضمن صراع عسكري أو سياسي.

هل يُعد الفضاء السيبراني ميداناً عسكرياً؟

نعم، اعترف الناتو في قمة وارسو 2016 بالفضاء السيبراني ميداناً للعمليات إلى جانب البر والبحر والجو.

هل يمكن أن يؤدي هجوم سيبراني إلى حرب تقليدية؟

يقول الناتو إن أثر الأنشطة السيبرانية الخبيثة الكبيرة والتراكمية قد يُعد في ظروف معينة هجوماً مسلحاً يبرر تفعيل المادة الخامسة، على أساس كل حالة بمفردها.

هل يحمي القانون الدولي المدنيين من الهجمات السيبرانية؟

نعم، أثناء النزاعات المسلحة. فبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يحظر مبدأ التمييز استهداف الأعيان المدنية، ويحظر مبدأ التناسب إحداث ضرر مدني مفرط.

للمزيد: موسوعة المصطلحات الدفاعية، وأنظمة مقاومة التشويش.

تاريخ التحقق من المعلومات: 3 نوفمبر 2026.

المصادر

الصورة: عناصر من مركز العمليات 616 في القوات الجوية الأمريكية يعملون على حماية شبكة معلومات القوات الجوية، 3 مارس 2021 (تصوير: Vincent Childress / القوات الجوية الأمريكية، ملكية عامة عبر ويكيميديا كومنز).

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة