EDGE الإماراتية وTKMS الألمانية توقّعان مذكرة تفاهم لتطوير أنظمة المراقبة والحماية تحت سطح الماء

EDGE الإماراتية وTKMS الألمانية توقّعان مذكرة تفاهم لتطوير أنظمة المراقبة والحماية تحت سطح الماء

وقّعت مجموعة EDGE الإماراتية للصناعات الدفاعية، والشركة الألمانية لصناعة السفن الحربية TKMS، مذكرة تفاهم في ميونيخ لاستكشاف تطوير مشترك لقدرات المراقبة والحماية تحت سطح الماء، في خطوة تأتي ضمن زيارة دولة إماراتية إلى ألمانيا وتوسّع تدريجي في التعاون الدفاعي بين البلدين. الاتفاق لا يمثل عقداً تجارياً نهائياً بل مذكرة نوايا لتقييم فرص تطوير منظومة متكاملة متعددة المنصات لرصد النشاط تحت الماء والتصدي للتهديدات البحرية غير المرئية.

وقّع المذكرة كل من ميغيل أنخل لوبيز بوريغو، نائب رئيس مجلس الرقابة في TKMS، وعمر الزعابي، رئيس القطاع التجاري في EDGE، بحسب ما أورده موقع Naval Today. ويأتي التوقيع في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية من تهديدات تحت سطح الماء تشمل الألغام البحرية والزوارق المسيّرة والقدرة على استهداف الكابلات البحرية، وهي مخاطر باتت الخليج والبحر الأحمر على تماس مباشر معها خلال العامين الماضيين.

مشغّل من البحرية الأمريكية يستعيد مركبة مسيّرة تحت الماء خلال تمرين IMCMEX في قطر
مشغّل من البحرية الأمريكية يستعيد مركبة مسيّرة تحت الماء (UUV) خلال تمرين دولي لمكافحة الألغام البحرية في قطر ضمن مياه الخليج، وهو النوع من المهام الذي تستهدفه مذكرة EDGE-TKMS. المصدر: البحرية الأمريكية – مشاع عام.

ماذا تضمنت مذكرة التفاهم؟

بحسب البيان الرسمي الذي استعرضته منصة Raksha Anirveda وموقع Baird Maritime، يهدف الطرفان إلى “تقييم الفرص المتاحة لإرساء نهج متكامل متعدد الأنظمة للأمن تحت سطح الماء”، عبر دمج منصات وأجهزة استشعار متعددة لبناء صورة موقفية شاملة تغطي تنوّع وتعقيد التهديدات البحرية الحديثة. الفكرة الأساسية هي أن لا نظاماً واحداً — سواء كان غواصة أو مركبة مسيّرة تحت الماء أو شبكة حساسات قاعية — كافٍ بمفرده لتوفير إنذار مبكر وتتبع دقيق لتهديدات متنوعة كالألغام والغواصات المصغّرة وأجهزة التجسس تحت الماء، ما يستدعي منظومة هجينة تجمع بين خبرة TKMS في المنصات وخبرة EDGE في الأنظمة والحساسات.

ونقل الموقعان تصريحات مسؤولَي الشركتين: قال أوليفر بوركهارد، الرئيس التنفيذي لشركة TKMS، إن “هذا التعاون سيعزز على المدى الطويل قدرات المراقبة والدفاع تحت سطح الماء، وهو إسهام مهم في ظل الوضع الأمني الراهن”. أما حمد المرر، الرئيس التنفيذي لمجموعة EDGE، فأكد أن “أمن النطاق البحري أساسي لمرونة الإمارات الوطنية والاقتصادية، والمتطلبات المفروضة عليه في تزايد مستمر”.

لماذا الآن؟ التهديدات تحت سطح الماء في الخليج والبحر الأحمر

لم يربط أي من الطرفين المذكرة بحادثة معينة، لكن السياق الإقليمي يفسّر التوقيت. فمنذ عام 2024 تكرر تضرر كابلات الاتصالات البحرية العابرة للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو الممر الذي تعبر عبره نسبة كبيرة من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا، وسط اتهامات — لم تثبت رسمياً بشكل قاطع في كل الحالات — بضلوع الحوثيين في بعض عمليات القطع سواء عن قصد أو نتيجة سقوط مراسٍ من سفن متضررة بهجمات صاروخية. إلى جانب ذلك، دأبت البحرية الأمريكية وحلفاؤها على إجراء تدريبات دورية لمكافحة الألغام في مياه الخليج ضمن ما يعرف بـ”التمرين الدولي لمكافحة الألغام البحرية” (IMCMEX) بمشاركة دول خليجية، ما يعكس إدراكاً إقليمياً راسخاً بأن حرب الألغام والتهديدات تحت الماء تمثل نقطة ضعف تقليدية في منظومات الدفاع البحري الخليجية التي تركز غالباً على السفن السطحية والدفاع الجوي البحري أكثر من تركيزها على الأعماق.

بالنسبة للإمارات تحديداً، يضاف إلى ذلك عامل جيوسياسي: الوجود الإيراني في مضيق هرمز على الجانب الآخر من الخليج، وما رافقه من مخاوف متكررة بشأن قدرات إيران في مجال الغواصات المصغّرة وزراعة الألغام، وهو ما يجعل الاستثمار في المراقبة تحت سطح الماء خياراً استراتيجياً وليس ترفاً تقنياً.

نموذج مقطعي لغواصة من طراز Type 209 التابعة لشركة TKMS الألمانية
نموذج مقطعي لغواصة من طراز Type 209 التي تنتجها TKMS؛ تشغّل مصر غواصات من هذه العائلة (Type 209/1400)، ما يجعلها نقطة الانطلاق الحالية للتعاون العربي مع الشركة الألمانية قبل مذكرة EDGE الجديدة. المصدر: Rhk111 عبر ويكيميديا كومنز – رخصة CC BY-SA 4.0.

من هي TKMS وما علاقتها بالمنطقة العربية؟

تُعد TKMS (ThyssenKrupp Marine Systems) الذراع البحرية العسكرية لمجموعة ThyssenKrupp الألمانية، وواحدة من أكبر مصنّعي الغواصات التقليدية في العالم عبر عائلة غواصات Type 209 وType 212 وType 214، إضافة إلى فرقاطات MEKO التصديرية واسعة الانتشار. وللشركة حضور عربي قائم بالفعل: تشغّل القوات البحرية المصرية غواصات من طراز Type 209/1400 صُنعت بالتعاون مع TKMS، حيث استلمت مصر ثالث غواصة من هذا الطراز مؤخراً ضمن برنامج تحديث أسطولها تحت الماء، بحسب ما وثّقته دفنس أرابيا. كما أن الشركة أسست مع Abu Dhabi MAR مشروعاً مشتركاً بحصص متساوية (50/50) لبناء سفن حربية سطحية في الإمارات، ما يعني أن مذكرة التفاهم الجديدة مع EDGE ليست أول تعاون إماراتي-ألماني في هذا المجال بل امتداد له نحو ميدان جديد هو أعماق البحار.

ولدى TKMS أيضاً نموذج تعاون صناعي متقدم يستحق الإشارة إليه للمقارنة: فقد جرى بناء غواصات فئة Reis التركية (المستندة إلى تصميم Type 214) بترخيص من TKMS في حوض غولجوك البحري التركي، لكن بنسبة توطين مرتفعة شملت أجهزة السونار والدعم الإلكتروني من ASELSAN، وبرمجيات إدارة القتال من HAVELSAN، والطوربيدات الثقيلة الوطنية AKYA من ROKETSAN، وفق ما فصّلته إنفانتر ميديا. هذا النموذج التركي يوضح المدى الذي يمكن أن يصل إليه تعاون من هذا النوع حين يتطور من مذكرة تفاهم استكشافية إلى برنامج توطين صناعي كامل، وهو مسار قد تستحضره الإمارات كمرجع وهي تبني علاقتها الجديدة مع TKMS.

من هي EDGE وما هي قدراتها تحت سطح الماء؟

تأسست مجموعة EDGE في الإمارات عام 2019 بدمج أكثر من عشرين شركة دفاعية إماراتية تحت مظلة واحدة، وباتت اليوم من أكبر تكتلات الصناعات الدفاعية في العالم العربي، بمحفظة تمتد من الذخائر والمسيّرات إلى الحرب الإلكترونية والأنظمة البحرية. وتمتلك المجموعة بالفعل خبرة متراكمة في الأنظمة غير المأهولة عبر ذراعها ADASI، وشركة ADSB لبناء السفن التي طوّرت زورق “170 Detector” غير المأهول المخصص لرصد الألغام البحرية ومهام الاستطلاع والمراقبة، والقابل للتشغيل بشكل مأهول أو ذاتي بحسب طبيعة المهمة. كما سبق لـEDGE أن سلّمت مروحيات ANAVIA HT-100 NAVAL المسيّرة (طراز بحري مخصص للإقلاع والهبوط العمودي) إلى البحرية الأنغولية لتشغيلها من على متن كورفيتات BR71 MK II، في مؤشر على نضج ذراعها في الأنظمة الجوية والبحرية غير المأهولة، بحسب تغطية إنفانتر ميديا لهذه الصفقة. مذكرة التفاهم مع TKMS تمثل بذلك محاولة لدمج هذه الخبرة الإماراتية في الأنظمة غير المأهولة مع خبرة TKMS العريقة في هندسة المنصات البحرية الكبرى، بما يشمل الغواصات.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

الأمن تحت سطح الماء ظل تاريخياً الحلقة الأضعف في منظومات الدفاع البحري لدى أغلب الدول العربية، التي استثمرت بشكل أكبر في الفرقاطات والكورفيتات والدفاع الجوي البحري مقارنة باستثمارها في مكافحة الألغام والمراقبة تحت سطح الماء. مذكرة EDGE-TKMS تضع الإمارات في موقع الدولة العربية الأكثر تقدماً في هذا الملف تحديداً، وقد تصبح نموذجاً تحتذي به دول خليجية أخرى تواجه المخاطر نفسها في مياه الخليج ومضيق هرمز، خصوصاً في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية الموسّعة وتهديدات الحوثيين في البحر الأحمر.

كذلك يحمل الاتفاق بعداً صناعياً: فإذا تحوّلت المذكرة إلى برنامج تطوير فعلي، فستكون سابقة لمنتج دفاعي “إماراتي-ألماني” مشترك في مجال متخصص للغاية لا يوجد فيه لاعبون عرب كثر حالياً، ما يعزز موقع EDGE كمصدّر إقليمي للتكنولوجيا البحرية المتقدمة وليس فقط كمستورد لها — وهو مسار يشبه، بفارق التوقيت والمجال، ما فعلته تركيا حين انتقلت من شراء الغواصات جاهزة إلى توطين إنتاجها جزئياً عبر برنامج فئة Reis.

الأسئلة الشائعة

هل مذكرة التفاهم عقد شراء فعلي لمنظومات معينة؟
لا. مذكرة التفاهم خطوة استكشافية لتقييم فرص التعاون المشترك، ولم تحدد الشركتان بعد المنصات أو المعدات المحددة التي ستشملها أي مرحلة تطوير لاحقة، ولا قيمة مالية للاتفاق حتى الآن.

هل يشمل التعاون غواصات كاملة؟
التركيز المعلن ينصبّ على “المراقبة والحماية تحت سطح الماء” عبر منصات وحساسات متعددة، وليس بالضرورة على بناء غواصات تقليدية جديدة؛ الأرجح أن يشمل ذلك مركبات مسيّرة تحت الماء وشبكات استشعار قاعية أكثر من غواصات مأهولة كاملة، لكن البيان الرسمي لم يستبعد أي مسار صراحة.

ما علاقة هذا بالتوتر الإقليمي الحالي؟
كلا الطرفين أشار في تصريحاته إلى “الوضع الأمني الراهن” و”تزايد المتطلبات” على أمن النطاق البحري دون تسمية تهديد بعينه، في وقت تشهد فيه منطقتا الخليج والبحر الأحمر توتراً مستمراً مرتبطاً بالحرب الإيرانية الموسّعة وهجمات الحوثيين البحرية.

المصادر

  • Naval Today – تفاصيل توقيع مذكرة التفاهم وتصريحات المسؤولين.
  • Raksha Anirveda – نص البيان الرسمي المشترك للشركتين.
  • Baird Maritime – السياق الصناعي والتعاون الألماني-الإماراتي الأوسع.
  • إنفانتر ميديا – خلفية برنامج غواصات فئة Reis التركية المرتبطة بـTKMS.
  • إنفانتر ميديا – سجل EDGE في تصدير الأنظمة البحرية غير المأهولة.
1 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة