تركيا تعرض تلبية احتياجات السعودية العسكرية أمام الحوثيين.. فيدان: لا مشكلة لدينا

تركيا تعرض تلبية احتياجات السعودية العسكرية أمام الحوثيين.. فيدان: لا مشكلة لدينا

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مساء السبت الموافق 19 سبتمبر/أيلول 2026، أن بلاده «لا تجد أي مشكلة» في تلبية الاحتياجات العسكرية التي قد تطلبها السعودية في مواجهة التصعيد الحوثي المستمر، في أول تصريح تركي رسمي يفتح الباب أمام دعم عسكري مباشر منذ توقيع تحالف مكة للدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد في أغسطس/آب الماضي. التصريح، الذي جاء في مقابلة مع قناة NTV التركية، يرفع مستوى الالتزام التركي من الدعم الدبلوماسي إلى الحديث الصريح عن قدرات عسكرية بعينها قد تُقدَّم للمملكة.

ماذا قال وزير الخارجية التركي؟

قال فيدان، بحسب ما نقلته صحيفة الجزيرة وموقع Turkish Minute: «نرى أن هناك هجمات خطيرة جدًا تستهدف سلامة أراضي السعودية وسيادتها»، مضيفًا أن الرياض «قد تكون لديها بعض الاحتياجات العسكرية، خصوصًا في بعض الجوانب التقنية»، وأن أنقرة «لا تجد أي صعوبة في تلبيتها». ولم يحدد الوزير التركي طبيعة هذا الدعم بدقة، ولم يؤكد تلقي طلب رسمي من الرياض حتى لحظة الإدلاء بتصريحه، في إشارة إلى أن المشاورات بين الطرفين لا تزال غير معلنة.

يأتي هذا الموقف بعد يوم واحد فقط من الهجوم الصاروخي الحوثي الذي استهدف الرياض للمرة الأولى منذ تصاعد المواجهة، والذي غطته «دفاع عربيا» بالتفصيل في تقرير سابق حول اعتراض الدفاع الجوي السعودي للصاروخ الحوثي واستهداف 4 مدن سعودية.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، صاحب التصريح الذي فتح الباب أمام دعم عسكري تركي محتمل للسعودية (المصدر: وزارة الخارجية الأمريكية، تصوير Chuck Kennedy، ملكية عامة)

تحالف مكة.. من التوقيع إلى أول اختبار عملي

وقّع كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتفاقية الدفاع المشترك المعروفة باسم «تحالف مكة» في 7 أغسطس/آب 2026، لتُبنى على الاتفاقية الاستراتيجية الثنائية التي كانت قد جمعت الرياض وإسلام آباد في سبتمبر/أيلول 2025. وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الأعضاء الثلاث يُعامل باعتباره اعتداءً عليها جميعًا، على غرار المادة الخامسة في حلف الناتو، وإن كانت بنودها التنفيذية لا تزال قيد الإقرار البرلماني في أنقرة وإسلام آباد، إذ من المنتظر عرضها على البرلمان التركي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل بحسب ما نقله موقع Turkish Minute.

وسبق لباكستان أن قدّمت أول إشارة عملية لتفعيل هذا التحالف، حين تعهدت بـ«الدفاع الفعلي» عن السعودية عقب الهجمات الحوثية، وهو ما تناولته «دفاع عربيا» في تقرير عن تعهد باكستان بالدفاع عن السعودية في إطار اتفاقية مكة. تصريحات فيدان تمثل الآن الاختبار التركي المواز لهذا الالتزام، لكن دون أن يعلن أي طرف من الأعضاء الثلاثة، حتى تاريخه، تفعيلًا رسميًا لبند الدفاع الجماعي.

وتجدر الإشارة إلى أن الرياض كانت قد توجهت في الأيام السابقة لتصريح فيدان بطلب دعم من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر لتعويض النقص في مخزون الذخائر الاعتراضية، في وقت كانت فيه منظومات الدفاع الجوي السعودية والإماراتية تعمل تحت ضغط متواصل، وهو ما وثّقته «دفاع عربيا» في تقرير حول طلب السعودية دعم حلفائها لتعويض نقص صواريخ الاعتراض.

ما القدرات التي يمكن أن تقدّمها تركيا فعليًا؟

لم يسمِّ فيدان أي منظومة بعينها، لكن محللين، من بينهم إسماعيل نعمان تلجي من جامعة ابن خلدون في تصريحات لـ«الجزيرة»، أشاروا إلى أن نقاط القوة التركية التي يمكن البناء عليها تتركز في أربعة محاور: أنظمة الدفاع الجوي، وقدرات مواجهة الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، والرادار والاستطلاع، والأمن البحري. وتمتلك الصناعة الدفاعية التركية بالفعل منظومات تشغيلية في هذه المجالات يمكن أن تشكل الأساس التقني لأي عرض مستقبلي، من بينها:

  • هيسار-O (Hisar-O): منظومة دفاع جوي متوسطة المدى من تطوير Roketsan وASELSAN، دخلت الخدمة في الجيش التركي ووُجّهت أساسًا لاعتراض الطائرات والصواريخ الجوالة على ارتفاعات متوسطة.
  • كوركوت (Korkut): منظومة مدفعية ذاتية الحركة لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع، طوّرتها Aselsan وأثبتت فعاليتها ميدانيًا في سوريا وليبيا ضد المسيّرات الرخيصة، وهو التهديد الأبرز الذي تواجهه المنشآت السعودية حاليًا.
  • كورال (KORAL): منظومة حرب إلكترونية أرضية من Aselsan للتشويش على رادارات العدو، وسبق أن تناولتها «دفاع عربيا» في ملف تقني عن منظومة KORAL II للحرب الإلكترونية.
  • القبة الفولاذية (Çelik Kubbe): مظلة الدفاع الجوي متعددة الطبقات التي تطورها أنقرة لدمج منظوماتها الجوية في شبكة قيادة وسيطرة موحدة، وتناولتها «دفاع عربيا» بالتفصيل في تقرير عن مكونات القبة الفولاذية ومداها وتكلفتها.

هذه المنظومات تتقاطع مباشرة مع طبيعة التهديد الذي تواجهه السعودية: مزيج من الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة والمسيّرات الانتحارية التي يطلقها الحوثيون من مرتفعات اليمن وسواحله الغربية. غير أن أي عرض تركي فعلي، إن تحقق، سيصطدم على الأرجح بقيود زمنية تتعلق بخطوط الإنتاج التركية نفسها المنشغلة بتغطية احتياجات الجيش التركي وأوكرانيا وعملاء تصدير آخرين، وهو ما لم يتطرق إليه فيدان في تصريحاته.

منظومة دفاع جوي من طراز باتريوت
منظومة دفاع جوي أمريكية من طراز Patriot، من الفئة نفسها التي تعتمد عليها السعودية حاليًا لاعتراض الصواريخ والمسيّرات الحوثية (صورة توضيحية، المصدر: القوات الجوية الأمريكية، تصوير Tech. Sgt. Stephen Ocenosak، ملكية عامة)

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

يكتسب الموقف التركي أهمية تتجاوز حدود الأزمة اليمنية الراهنة، لأنه يضع تحالف مكة أمام اختباره العملي الأول أقل من شهرين على توقيعه. فإذا تُرجم كلام فيدان إلى دعم فني ملموس -سواء عبر بيع منظومات أو نشر فرق تدريب أو تبادل معلومات استخباراتية عن مسارات الصواريخ والمسيّرات- فسيكون ذلك أول دليل عملي على أن الاتفاقية أكثر من مجرد إعلان سياسي، في وقت لا تزال فيه بنودها التنفيذية عالقة أمام البرلمانين التركي والباكستاني.

كما يعكس هذا التطور اتجاهًا أوسع في المنطقة نحو تنويع مصادر التسليح وشراكات الأمن الجماعي، بعد أن أظهرت الأزمة الحالية أن الاعتماد على مصدر واحد للذخائر الاعتراضية -كما في حالة الاعتماد الأمريكي التقليدي للخليج- ينطوي على مخاطر لوجستية عند اشتداد وتيرة الاستهلاك، وهي النقطة نفسها التي ناقشتها «دفاع عربيا» سابقًا في تقرير عن مخاطر الاعتماد على منظومة ثاد الأمريكية. بالنسبة للسعودية تحديدًا، فإن انفتاحها على خيار تركي إلى جانب طلباتها من فرنسا وبريطانيا ومصر وباكستان يرسم صورة لاستراتيجية «تعدد الموردين» تشبه، من حيث المبدأ، ما تنتهجه مصر في تنويع مصادر تسليحها بين واشنطن وموسكو وباريس.

ماذا يعني ذلك للصناعة الدفاعية التركية؟

أي تفعيل فعلي لهذا العرض سيمنح الشركات التركية الثلاث الكبرى -Roketsan وAselsan وTurkish Aerospace- موطئ قدم إضافيًا في السوق الخليجية في وقت تتنافس فيه بشدة مع موردين أوروبيين وأمريكيين وصينيين. ووفقًا لتحليل نشره موقع إنفانتر ميديا لبيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI)، فإن صادرات الصناعات الدفاعية والجوية التركية قفزت من نحو 1.4 مليار دولار عام 2013 إلى 7.15 مليار دولار عام 2024 ثم تجاوزت 10 مليارات دولار عام 2025، وكانت الإمارات وباكستان وقطر من بين أكبر عملائها بين عامي 2020 و2024 بحصص بلغت 18% و10% و9.9% على التوالي، وإن كان التحليل نفسه يشير إلى أن وزن السوق بدأ يتحول تدريجيًا نحو أوروبا والناتو مقارنة بتركّزه التاريخي في الخليج. ومع ذلك، فإن تحويل الزخم السياسي الحالي إلى عقود موقعة يتطلب عادة أشهرًا من التفاوض الفني، ولا يوجد حتى الآن أي مؤشر على جدول زمني محدد لذلك.

أسئلة شائعة

هل طلبت السعودية رسميًا دعمًا عسكريًا من تركيا؟
لا يوجد تأكيد رسمي من الرياض بتقديم طلب مباشر؛ تصريح فيدان جاء استباقيًا ويصف استعداد أنقرة لا تلقيها طلبًا محددًا.

هل هذا يعني تفعيل تحالف مكة؟
لم يُعلن أي من الأطراف الثلاثة تفعيلًا رسميًا لبند الدفاع الجماعي حتى الآن؛ الحديث لا يزال في إطار الاستعداد لا التنفيذ.

ما الفرق بين هذا وموقف باكستان؟
تعهدت إسلام آباد بشكل أكثر مباشرة بـ«الدفاع الفعلي»، بينما ربط فيدان العرض التركي بـ«الجوانب التقنية» دون التزام عسكري مباشر بالقتال.

هل يوجد بديل عربي لهذه المنظومات؟
تعمل مجموعة إيدج الإماراتية على تطوير منظومات دفاع جوي ومضادة للمسيّرات محليًا، لكن لم يُطرح حتى الآن أي بديل عربي مماثل رسميًا على طاولة النقاش السعودية في سياق هذه الأزمة تحديدًا.

المصادر

  • الجزيرة (Al Jazeera) – نص تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وتفاصيل تحالف مكة.
  • Turkish Minute – تفاصيل إضافية حول توقيت الاتفاقية ووضعها البرلماني في أنقرة.
  • ويكيبيديا – خلفية توثيقية عن تاريخ توقيع اتفاقية مكة وأطرافها.
  • دفاع عربيا – تقرير سابق حول تعهد باكستان بالدفاع عن السعودية.
1 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة