الحوثيون يستهدفون خميس مشيط وأبها والطائف بالصواريخ والمسيّرات.. وغارات التحالف على اليمن تودي بثلاثة قتلى بحسب الحوثيين

الحوثيون يستهدفون خميس مشيط وأبها والطائف بالصواريخ والمسيّرات.. وغارات التحالف على اليمن تودي بثلاثة قتلى بحسب الحوثيين

أطلقت جماعة الحوثي فجر الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 موجة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت مدنًا سعودية عدة في المنطقة الجنوبية، من بينها خميس مشيط وأبها والطائف، ما أسفر عن إصابة 13 مدنيًا وأضرار في سبعة منازل ومركبتين. وتعهد التحالف العربي بقيادة السعودية بالرد “بمسؤولية وحزم”، فيما زعم الحوثيون أن الرياض نفذت 54 غارة جوية خلال 24 ساعة على خمس محافظات يمنية.

جنود من قوات الدفاع الجوي السعودية والقوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية أمام بطارية باتريوت في قاعدة الأمير سلطان الجوية
بطارية Patriot في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية (صورة توضيحية) – تشكل هذه المنظومة خط الدفاع الأول عن المدن السعودية ضد الصواريخ والمسيّرات الحوثية. المصدر: القوات الجوية الأمريكية / DVIDS.

ما الذي حدث؟

أطلقت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي، عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر، إنذارات طوارئ في ست مدن ومناطق هي خميس مشيط وأبها وجدة وجازان والعلا والطائف، حذّرت خلالها السكان من البقاء بعيدًا عن النوافذ والأسطح والأماكن المكشوفة. وبعد ساعات من الترقب، أعلنت السلطات “زوال الخطر” عن جميع المناطق المستهدفة.

وبحسب المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، فإن جماعة الحوثي “شنّت اعتداءات على الأعيان المدنية” في خميس مشيط وأبها والطائف باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن إصابة 13 مدنيًا بجروح تراوحت بين الطفيفة والمتوسطة، إلى جانب أضرار مادية طالت سبعة منازل سكنية ومركبتين. ولم يُعلن حتى الآن عن سقوط قتلى في هذا الهجوم تحديدًا.

من جانبه، تبنّى المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الهجوم، زاعمًا أن قوات جماعته استهدفت “حظائر طائرات وأنظمة رادار ومدرجات ومستودعات ذخيرة” في المنطقة الجنوبية للسعودية. ولم يصدر حتى كتابة هذا التقرير تأكيد مستقل من مصادر عسكرية سعودية حول طبيعة الأهداف التي أُصيبت فعليًا، إذ اقتصر البيان الرسمي على حصر الإصابات والأضرار المدنية.

تحالف دعم الشرعية يتوعد بالرد

قالت قيادة القوات المشتركة للتحالف إنها “ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية وحزم لحماية سيادة المملكة وأمن مواطنيها ومقيميها”، في صيغة تشير إلى عملية رد عسكرية وشيكة أو جارية أكثر منها مجرد بيان إدانة. ولم تحدد القيادة توقيتًا أو نطاقًا للرد المرتقب.

وبحسب ما نقلته وكالات ومواقع إخبارية عربية ودولية عن الحوثيين لاحقًا مساء الثلاثاء، فإن التحالف السعودي نفّذ 54 غارة جوية خلال 24 ساعة طالت محافظات لحج وتعز والجوف ومأرب وحجة في اليمن. هذا الرقم لم يصدر عن مصدر سعودي رسمي حتى الآن، وهو ادّعاء من الطرف المستهدف بالغارات وليس تأكيدًا مستقلًا لحجم العملية الجوية.

تحديث (16 سبتمبر): الحوثيون يعلنون سقوط قتلى في الغارات السعودية

مساء الثلاثاء، نقلت وكالات دولية عن مسؤول حوثي في محافظة مأرب قوله إن الغارات الجوية التي نفّذها التحالف بقيادة السعودية على مواقع في محافظات لحج وتعز والجوف ومأرب وحجة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفلان. ولم تصدر حتى لحظة تحديث هذا التقرير أي رواية سعودية رسمية تؤكد هذه الحصيلة أو تنفيها، وهي معلومة واردة من طرف واحد في النزاع ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل من مصدر عسكري أو إغاثي محايد. ويأتي هذا التطور استكمالًا لتعهد قيادة التحالف بالرد “بمسؤولية وحزم” عقب هجوم الحوثيين بالصواريخ والمسيّرات على خميس مشيط وأبها والطائف فجر اليوم ذاته.

الطائرات التي تقود العمليات الجوية فوق اليمن

يعتمد سلاح الجو الملكي السعودي في عملياته فوق اليمن أساسًا على مقاتلات F-15 المتمركزة في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، ومقاتلات Eurofighter Typhoon التابعة للسربين الثالث والثمانين والمتمركزة في قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف. وتحمل طائرات F-15SA السعودية ذخائر موجهة دقيقة وصواريخ جو-أرض بعيدة المدى تتيح ضرب مواقع الإطلاق ومستودعات الصواريخ والمسيّرات في العمق اليمني دون الحاجة لاختراق مناطق الدفاع الجوي الحوثي بشكل مباشر، بينما توفر طائرات Typhoon قدرات تفوق جوي وضربات دقيقة مكمّلة ضمن العمليات ذاتها.

مقاتلة Eurofighter Typhoon تابعة لسلاح الجو الملكي السعودي أثناء الإقلاع
مقاتلة Typhoon سعودية (صورة توضيحية من تدريب Red Flag بالولايات المتحدة) – يشكل هذا الطراز إلى جانب F-15SA العمود الفقري لضربات سلاح الجو الملكي السعودي فوق اليمن. المصدر: القوات الجوية الأمريكية / DVIDS.

يُذكر أن قاعدتي خميس مشيط والطائف، اللتين تنطلق منهما هذه الغارات، هما ذاتهما اللتان تعرضتا مباشرة لتهديد الصواريخ والمسيّرات الحوثية في هجوم فجر الثلاثاء، ما يعكس محاولة الحوثيين ضرب البنية التحتية الجوية السعودية التي تُدار منها الغارات على اليمن، وفق ما يشير إليه اختيار الأهداف في العديد من الهجمات الأخيرة.

تصعيد متجدد منذ يوليو 2026

يأتي هذا الهجوم في سياق موجة تصعيد متجددة بين الحوثيين والتحالف بقيادة السعودية، أعادت إشعال جبهات ظلت شبه هادئة لنحو أربع سنوات في ظل هدنة برعاية الأمم المتحدة. فمنذ الثامن من سبتمبر الجاري وحده، سجّلت DefenceArabia هجومًا حوثيًا بالصواريخ والمسيّرات على جنوب السعودية أصاب 73 شخصًا واستهدف منشآت أرامكو في خميس مشيط، تلاه في الثالث عشر من الشهر هجوم آخر على جازان ترافق مع دعوات حوثية لاستهداف قاعدة شرورة. وفي موازاة الجبهة الجوية، تقدّم الحوثيون بريًا على الساحل الغربي لليمن باتجاه مضيق باب المندب، بعدما سيطروا على جزيرتي ميون والمخا ثم جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى لاحقًا، في تحرك يهدد حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وكانت واشنطن قد رفضت في الأيام الماضية طلبًا سعوديًا لتنفيذ ضربات أمريكية مباشرة ضد الحوثيين، مكتفية بتبادل المعلومات الاستخباراتية، بحسب ما ذكرته DefenceArabia في تقرير سابق – وهو ما يترك الرياض تتحمل العبء الأكبر من الرد الجوي بمفردها حتى الآن.

ما الذي يعنيه هذا التصعيد للعالم العربي؟

يضع هذا النمط المتكرر من الهجمات الصاروخية والمسيّرة اختبارًا مباشرًا ومستمرًا لمنظومات الدفاع الجوي الخليجية، وعلى رأسها بطاريات Patriot السعودية التي تشكل خط الدفاع الأول عن المدن الجنوبية والمنشآت النفطية. فكل موجة هجوم جديدة تعني استهلاكًا إضافيًا لمخزون الصواريخ الاعتراضية، وضغطًا متزايدًا على قدرة الدفاعات على التعامل مع هجمات متزامنة متعددة المصادر – وهو ما يفسر استمرار التنويع السعودي في مصادر التسليح الجوي والدفاعي إلى جانب المنظومات الأمريكية التقليدية.

كما أن سيطرة الحوثيين المتدرجة على جزر البحر الأحمر ومحاولاتهم ضرب القواعد الجوية التي تُدار منها العمليات ضدهم، تحوّلان الصراع من مواجهة حدودية محدودة إلى تهديد مباشر لأمن الملاحة في باب المندب وطرق الإمداد البحرية التي تعتمد عليها مصر والأردن ودول الخليج على حد سواء. وبالنسبة لدول مثل الإمارات وقطر والبحرين، التي تراقب عن كثب فعالية الدفاعات السعودية في التعامل مع هذا النمط من الهجمات المركّبة، فإن كل مواجهة جديدة تصبح مرجعًا عمليًا لتقييم جدوى استثماراتها الخاصة في أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.

أسئلة شائعة

هل استُخدمت أنظمة دفاع جوي سعودية لاعتراض الهجوم؟
لم يصدر بيان التحالف تفاصيل حول عمليات اعتراض محددة في هذه الموجة، واقتصر على حصر الإصابات والأضرار الناجمة عن الصواريخ والمسيّرات التي وصلت إلى أهدافها. وتعتمد السعودية بشكل أساسي على بطاريات Patriot للتصدي لمثل هذه التهديدات.

ما الفرق بين هذا الهجوم وهجوم الثامن من سبتمبر على أرامكو؟
هجوم الثامن من سبتمبر استهدف منشآت أرامكو ومنشآت طاقة في خميس مشيط تحديدًا وأصاب 73 شخصًا، بينما طال هجوم 15 سبتمبر ثلاث مدن مختلفة (خميس مشيط وأبها والطائف) وارتبط بشكل مباشر بقاعدتين جويتين تُدار منهما الغارات السعودية على اليمن.

هل تأثرت حركة الطيران المدني في المدن المستهدفة؟
لم يُعلن عن إغلاق أي مطار مدني في المدن الست التي شملها الإنذار، واقتصر إجراء الدفاع المدني على تحذير السكان قبل إعلان زوال الخطر خلال ساعات.

ما مصدر الغارات الـ54 التي يتحدث عنها الحوثيون؟
الرقم صادر عن جماعة الحوثي نفسها كادعاء حول حجم الرد الجوي السعودي، ولم يؤكده أو ينفه مصدر سعودي رسمي حتى نشر هذا التقرير، لذا ينبغي التعامل معه كرواية طرف واحد في النزاع.

المصادر

  • The National – تفاصيل الهجوم، حصيلة الإصابات، والرد الجوي السعودي بواقع 54 غارة خلال 24 ساعة.
  • Al Jazeera – تصريح المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي وتعهّد الرد “بمسؤولية وحزم”.
  • CNN بالعربية – حصيلة الإصابات والأضرار في المنازل والمركبات.
  • RT عربي – بيان الدفاع المدني السعودي وإنذارات المدن الست.
  • ويكيبيديا – بيانات أسراب Eurofighter Typhoon السعودية ومواقع تمركزها في قاعدة الملك فهد بالطائف.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة