العراق يبني دفاعه الجوي بأسلحة أمريكية وكورية وتركية قبل نهاية مهمة التحالف الدولي

العراق يبني دفاعه الجوي بأسلحة أمريكية وكورية وتركية قبل نهاية مهمة التحالف الدولي

يسابق العراق الزمن لبناء منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة قبل 30 سبتمبر/أيلول 2026، الموعد المحدد لانتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على أراضيه. فبعد عقود من الاعتماد شبه الكامل على مظلة جوية أمريكية، يجمع بغداد بين صواريخ Cheongung-II الكورية الجنوبية، وأنظمة مدفعية مضادة للمسيّرات من عائلة KORKUT التركية، وصفقات أمريكية أخرى، في مسعى لتغطية الفراغ الذي سيتركه رحيل قوات التحالف.

شعار قيادة الدفاع الجوي العراقية
شعار قيادة الدفاع الجوي العراقية الرسمي، الجهة المسؤولة عن إدارة المنظومة الجديدة متعددة المصادر. المصدر: وزارة الدفاع العراقية، عبر ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0).

ما الذي يحدث بالضبط؟

كشف مسؤولون عراقيون أن بغداد أنهت التعاقد على أنظمة دفاع جوي من ثلاث دول مختلفة – الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وتركيا – على أن تصل الدفعات الأولى منها “قريباً جداً”، بحسب ما نقلته صحيفة The National الإماراتية عن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء صباح النعمان. وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، إذ يعمل العراق على إنشاء “منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة” تجمع قدرات طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى مع شبكة رادارات ومنظومة قيادة وسيطرة موحدة، وفق تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول.

الأهم أن هذا التسلح لم يعد يسير وفق الجدول الأصلي؛ فقد كانت القوات المسلحة قد وضعت خطة تطوير للدفاع الجوي تمتد ست سنوات، قبل أن يأمر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني باختصارها إلى ثلاث سنوات فقط، مع إنشاء صندوق تمويل خاص لتغطية احتياجات هذا السلاح “رغم القيود المالية”، بحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية (INA).

لماذا الآن؟ عقارب الساعة تتجه نحو 30 سبتمبر

يمثل الثلاثون من سبتمبر الموعد الرسمي لإنهاء مهمة “التحالف الدولي” ضد تنظيم داعش في العراق، وما يرافقها من انسحاب القوات الأمريكية والحليفة، بما في ذلك المظلة الجوية التي وفرتها هذه القوات لأكثر من عقد. ويعني ذلك أن بغداد ستتولى للمرة الأولى منذ عام 2003 مسؤولية مراقبة أجوائها بشكل مستقل، بعدما اقتصر دورها طويلاً على أنظمة دفاع جوي محدودة ومتقادمة.

وفي هذا السياق، قال اللواء النعمان إن “سلاح الدفاع الجوي انتقل من سلاح مساند إلى سلاح قتالي حيوي، وهو تحوّل تفرضه طبيعة الحروب الحديثة”، مضيفاً أن بغداد “حققت خطوات كبيرة في ملف عقود تسليح وتجهيز قوات الدفاع الجوي”. أما اللواء رسول فأكد أن الهدف هو نظام “يعمل بشكل متوازن ومتكامل”، في إشارة إلى ضرورة الربط بين الرادارات ومراكز القيادة ومنصات الإطلاق بدل الاكتفاء باستيراد صواريخ ومدافع منفصلة.

الصفقة الكورية: صواريخ Cheongung-II (M-SAM II)

العمود الفقري لهذه المنظومة هو صفقة وقّعها العراق مع الشركة الكورية الجنوبية LIG Nex1 في سبتمبر 2024 بقيمة 2.8 مليار دولار، لشراء 8 بطاريات من منظومة Cheongung-II المعروفة أيضاً باسم M-SAM II، وهي من إنتاج مشترك بين LIG Nex1 (الصاروخ والمنظومة) وHanwha Aerospace (الرادار والمنصات). وبحسب مصادر متعددة، تتكوّن البطارية الواحدة من شاحنة رادار نشط بمصفوفة ممسوحة إلكترونياً (AESA)، ومركبة مركز قيادة، وأربع منصات إطلاق بثماني خلايا لكل منها، أي 32 صاروخاً جاهزاً للإطلاق في كل بطارية.

تختلف الأرقام قليلاً بين المصادر حول مدى الصاروخ وسقفه الارتفاعي، إذ تذكر بعض التقارير مدى يصل إلى 40 كم وارتفاعاً بين 15 و40 كم، فيما تتحدث مصادر أخرى عن نسخة Block 2 بمدى يصل إلى 50 كم وسرعة تقارب 5 ماخ، مع رأس باحث راداري نشط وآلية اعتراض مباشر (Hit-to-Kill). ورغم هذا التفاوت الطفيف في الأرقام، يجمع الخبراء على أن Cheongung-II يقع في الشريحة المتوسطة المدى، أي فوق أنظمة الدفاع النقطي القريب وتحت مستوى THAAD وباتريوت PAC-3 الاعتراضية بعيدة المدى. وقد سبق أن قارنّا في تقرير سابق بين Cheongung-II الكوري وPatriot الأمريكي من زاوية مدى ملاءمة كل نظام لاحتياجات العراق تحديداً.

ويحمل الاتفاق العراقي دلالة صناعية أيضاً: فهو يجعل العراق ثالث دولة في الشرق الأوسط تستورد صواريخ كورية أرض-جو بعد الإمارات والسعودية، ما يعكس صعود كوريا الجنوبية كمورد دفاعي بديل في المنطقة إلى جانب الموردين التقليديين الأمريكيين والأوروبيين.

الصفقة التركية: مدرعات KORKUT المضادة للمسيّرات

إلى جانب الصفقة الكورية، أعلن العراق في مايو/أيار 2026 نيته شراء 20 نظام دفاع جوي من تركيا، بعد لقاء جمع نائب رئيس أركان الجيش العراقي الفريق سعد حربية بوزير الدفاع التركي يشار غولر على هامش معرض “صحة” الدفاعي في إسطنبول. ولم يكشف الجانبان القيمة المالية للصفقة، إذ رفض الفريق حربية الإفصاح عنها، كما لم تُحدَّد رسمياً الطرازات التركية بدقة، لكن السياق التقني يشير إلى عائلة KORKUT المدفعية المضادة للطائرات من إنتاج شركة ASELSAN، والتي راجت تقارير متخصصة إلى ترجيح أن تشمل الصفقة طرازها الأحدث المخصص لمواجهة المسيّرات.

وبرر الفريق حربية اختيار الأنظمة التركية بمعادلة الكلفة والجغرافيا معاً، قائلاً: “الأنظمة الدفاعية التركية ممتازة ورخيصة، ونحن جيرانهم”، في إشارة إلى الحدود المشتركة بين البلدين وسهولة الصيانة والدعم اللوجستي. كما أشار إلى معضلة اقتصادية تواجه معظم جيوش المنطقة في مواجهة أسراب المسيّرات الرخيصة: كلفة إسقاط مسيّرة واحدة بصاروخ اعتراضي قد تصل إلى مليون دولار، مقابل كلفة إنتاج لا تتجاوز 10 آلاف دولار للمسيّرة نفسها.

وعائلة KORKUT التي تنتجها ASELSAN هي مدفعية دفاع جوي ذاتية الحركة عيار 35 ملم بشكل أساسي (طرازات مثل KORKUT 130/35 و140/35 و150/35)، مزودة برادار تعقب ومستشعرات كهروبصرية، وتُستخدم لحماية الوحدات المتحركة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة على ارتفاعات منخفضة. أما النسخة الأحدث المخصصة تحديداً لمواجهة أسراب المسيّرات الصغيرة، فهي KORKUT 100/25 SB التي كشفت عنها ASELSAN في معرض DSEI 2025 بلندن، وهي مركّبة على هيكل مركبة “أجدر يالچن” 4×4 من إنتاج شركة Nurol Makina التركية، ومسلّحة بمدفع 25 ملم من عيار KBA بمعدل رمي 600 طلقة/الدقيقة، يطلق ذخيرة “ATOM” القابلة للبرمجة والانفجار الجوي التي طورتها ASELSAN، بمدى فعّال يقارب 1000 متر ضد المسيّرات، إضافة إلى رشاش مصاحب عيار 7.62 ملم لمواجهة التهديدات القريبة جداً.

بطارية Cheongung-II الكورية الجنوبية بمركباتها الثلاث: الرادار ومركز القيادة ومنصة الإطلاق
بطارية Cheongung-II (M-SAM II) الكورية الجنوبية: مركبة رادار AESA ومركز قيادة ومنصة إطلاق بثماني خلايا. المصدر: وكالة إدارة برامج التسلح الكورية (DAPA)، عبر ويكيميديا كومنز.

من يصنع هذه الأنظمة؟

تتقاسم LIG Nex1 وHanwha Aerospace في كوريا الجنوبية إنتاج منظومة Cheongung-II، إذ تتولى الأولى تطوير الصاروخ والمنظومة القتالية، بينما تنتج الثانية الرادار ومنصات الإطلاق والمركبات الحاملة. وقد دخلت كوريا الجنوبية خلال العامين الماضيين إلى سوق الدفاع الجوي الخليجي والعربي بقوة، بعدما تعاقدت الإمارات والسعودية على أنظمة مشابهة، لتصبح صفقة العراق حلقة إضافية في هذا التوسع.

أما الجانب التركي فتقوده ASELSAN، أكبر شركات الصناعات الدفاعية التركية والمتخصصة في الرادارات والإلكترونيات القتالية وأنظمة الدفاع الجوي قصيرة ومتوسطة المدى. ووفقاً لدليل تفصيلي نشره موقع إنفانتر ميديا (Envanter Medya) حول منظومات الدفاع الجوي التركية المعروفة إعلامياً باسم “القبة الفولاذية”، تندرج عائلة KORKUT ضمن الطبقة قصيرة المدى من هذه المنظومة متعددة الطبقات، إلى جانب أنظمة أخرى مثل HİSAR وSUNGUR وSİPER بعيدة المدى. ويأتي دخول ASELSAN إلى السوق العراقية استكمالاً لحضور تركي متنامٍ في قطاع الدفاع الجوي بالمنطقة، بعد صفقات مماثلة سبق أن وقّعتها أنقرة مع دول عربية أخرى، إذ سبق أن استعرضنا منظومة KORAL II للحرب الإلكترونية التي تنتجها الشركة نفسها كأحد أعمدة صناعتها الدفاعية.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

تتجاوز أهمية الملف العراقي حدود بغداد لثلاثة أسباب رئيسية تتصل مباشرة بالأمن الدفاعي العربي والخليجي:

أولاً، يقدّم العراق نموذجاً عملياً لدولة عربية تتبنى استراتيجية “تنويع الموردين” بدل الاعتماد الحصري على مصدر تسليحي واحد، وهي المقاربة نفسها التي تتجه إليها دول خليجية عدة في أعقاب حرب 2026 مع إيران، حين كشفت الهجمات الصاروخية والمسيّرة المكثفة عن الحاجة إلى طبقات دفاعية متعددة المصادر بدل الاعتماد الكلي على منظومة واحدة قد تتأخر إمداداتها أو ترتفع كلفتها في أوقات الأزمات.

ثانياً، يعكس دخول كوريا الجنوبية وتركيا معاً إلى السوق العراقية إلى جانب الولايات المتحدة، إعادة تشكيل خريطة موردي السلاح في الشرق الأوسط، بعدما كانت الأسواق العربية لعقود حكراً شبه كامل على واشنطن وموسكو وباريس. وهذا التحول يمنح دولاً عربية أخرى أوراق تفاوض إضافية أمام الموردين التقليديين، ويفتح الباب أمام صفقات تصنيع محلي ونقل تكنولوجيا أكثر مرونة.

ثالثاً، تحمل معضلة الكلفة التي أشار إليها الفريق حربية – مليون دولار لإسقاط مسيّرة بعشرة آلاف دولار – دلالة مباشرة لكل الجيوش العربية التي واجهت أو تواجه هجمات مسيّرة مكثفة، سواء في اليمن أو البحر الأحمر أو الخليج، إذ تدفع هذه المعادلة الاقتصادية جيوش المنطقة نحو أنظمة مدفعية رخيصة الذخيرة مثل KORKUT، إلى جانب المنظومات الصاروخية الأغلى كلفة والمخصصة للتهديدات الأثقل.

أنظمة مشابهة في المنطقة

يقع Cheongung-II ضمن الشريحة نفسها التي تشغلها أنظمة معروفة في الترسانات العربية، أبرزها باتريوت الأمريكي المنتشر في دول خليجية عدة، وإن كان الأخير يخدم منذ عقود أطول ويحظى بقاعدة تشغيلية وصناعية أوسع بكثير. أما على مستوى الدفاع القريب المدى المضاد للمسيّرات، فتتنافس عائلة KORKUT مع أنظمة مثل Skynex الألماني وPantsir الروسي المنتشر في بعض الجيوش العربية، وإن كانت المدفعية التركية تراهن على كلفة تشغيل أقل وذخيرة “قابلة للبرمجة” محلية الصنع. ولمن يريد خريطة أشمل لهذه المنظومات، يمكن مراجعة تصنيفنا لـأفضل 10 أنظمة دفاع جوي في العالم لعام 2026، إلى جانب شرح مبسّط لآلية الاعتراض الصاروخي وكيفية عمله.

أبرز محطات ملف الدفاع الجوي العراقي

الصفقة/الحدث الطرف الموّرد القيمة/التفاصيل التاريخ
8 بطاريات Cheongung-II (M-SAM II) LIG Nex1 / Hanwha (كوريا الجنوبية) 2.8 مليار دولار سبتمبر 2024
20 نظام دفاع جوي قصير المدى (عائلة KORKUT على الأرجح) ASELSAN (تركيا) القيمة غير معلنة رسمياً مايو 2026
صندوق تمويل خاص لتسليح الدفاع الجوي الحكومة العراقية لتغطية النقص التمويلي وتسريع التنفيذ أغسطس 2026
تسريع خطة التطوير من 6 إلى 3 سنوات أمر من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني — 2026
وصول الدفعات الأولى من الأنظمة الجديدة مصادر أمريكية وكورية وتركية “موثوقة” “قريباً جداً” بحسب اللواء النعمان سبتمبر 2026
نهاية مهمة التحالف الدولي في العراق الولايات المتحدة والحلفاء انسحاب القوات وتسليم مسؤولية الأجواء لبغداد 30 سبتمبر 2026

الأسئلة الشائعة

ما هو نظام Cheongung-II الذي اشتراه العراق؟

هو منظومة صواريخ أرض-جو كورية جنوبية متوسطة المدى، معروفة أيضاً باسم M-SAM II، تعترض الطائرات والصواريخ على مدى يتراوح بين 40 و50 كم بحسب المصدر، وتنتجها شركتا LIG Nex1 وHanwha Aerospace.

ما الفرق بين KORKUT وCheongung-II؟

Cheongung-II منظومة صاروخية متوسطة المدى مخصصة لاعتراض الطائرات والصواريخ على ارتفاعات ومسافات أبعد، بينما KORKUT منظومة مدفعية قصيرة المدى (بعيار 25 أو 35 ملم بحسب الطراز) مخصصة أساساً لمواجهة المسيّرات والتهديدات الجوية المنخفضة على مسافات لا تتجاوز بضع كيلومترات، وغالباً ما تُستخدم الأنظمة القصيرة والمتوسطة المدى بشكل متكامل ضمن طبقات دفاعية متعددة.

لماذا يشتري العراق أسلحة من دول متعددة بدل مصدر واحد؟

يجمع المسؤولون العراقيون بين اعتبارات الكلفة، وسرعة التسليم، وتفادي الاعتماد الحصري على مورد واحد قد تتأثر إمداداته بعقوبات أو أولويات سياسية، إضافة إلى محاولة سد فجوة تسليحية متراكمة منذ 2003 بأسرع وقت ممكن.

هل ستحل هذه الأنظمة محل المظلة الجوية الأمريكية بالكامل؟

لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي بأن هذه الأنظمة ستغطي كامل الفراغ الذي سيخلّفه انسحاب قوات التحالف، إذ لا يزال العراق في مرحلة بناء شبكة رادارات ومنظومة قيادة وسيطرة موحدة تربط بين الأنظمة الثلاثة، وهي عملية وصفتها تقارير متخصصة بأنها تحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد “استيراد صواريخ ومدافع”.

المصادر

  • The National – تصريحات اللواء صباح النعمان واللواء يحيى رسول حول وصول الأنظمة الجديدة وربطها بموعد انسحاب التحالف الدولي.
  • The National – تفاصيل الاتفاق التركي على هامش معرض “صحة” في إسطنبول وتصريحات الفريق سعد حربية.
  • وكالة الأنباء العراقية الرسمية (INA) – إعلان صندوق تمويل الدفاع الجوي وتسريع الخطة إلى ثلاث سنوات.
  • Army Recognition – التفاصيل التقنية لمنظومتي Cheongung-II وKORKUT وكيفية تكاملهما.
  • ASELSAN – الصفحة الرسمية لمواصفات عائلة KORKUT.
  • Envanter Medya – دليل منظومات الدفاع الجوي التركية “القبة الفولاذية” وموقع KORKUT ضمنها.
1 تعليق
  • […] الأستاذ حسان الباراري، أستاذ العلاقات الدولية، حذّر من أن “الدولة العراقية من غير المرجح أن تكون قادرة حاليًا على الدفاع عن أجوائها في مواجهة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية إذا استهدفت إيران أربيل على سبيل المثال”، في إشارة إلى الفجوة التي سيتركها غياب مظلة الدفاع الجوي الأمريكية. يمكن مراجعة خلفية أوسع حول خيارات بغداد لبناء دفاعها الجوي الذاتي بأسلحة أمريكية وكورية وتركية قبل هذا الموعد في تغطية دفاع العرب السابقة. […]

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة