التحالف العربي: هجوم بمسيّرة حوثية على محطة كهرباء تغذي محيط المسجد النبوي في المدينة المنورة
اتهم تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية مليشيا الحوثي باستهداف محطة كهرباء في المدينة المنورة بطائرة مسيّرة فجر الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، في هجوم أخرج محولاً واحداً من الخدمة دون أن يؤثر على شبكة الكهرباء العامة. وقال المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي إن المحطة المستهدفة، المعروفة محلياً بمحطة طيبة، تغذّي بالتيار الكهربائي محيط المسجد النبوي الشريف، واصفاً الحادثة بأنها “عمل إرهابي جبان”. من جانبها، نفت الجماعة الحوثية الاتهام ووصفته بـ”الكذب”، في تصعيد لفظي يضاف إلى سلسلة متبادلة من الاتهامات حول استهداف محيط الحرمين الشريفين.

ماذا حدث؟
بحسب بيان تحالف دعم الشرعية الذي نقلته وكالة الأناضول وصحيفة Dawn الباكستانية وموقع Al-Monitor الأمريكي، استُهدفت محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة الساعة 5:11 فجراً بتوقيت السعودية يوم الثلاثاء الماضي بطائرة مسيّرة مفخخة. وأوضح التحالف أن الهجوم أدى إلى خروج محوّل واحد فقط من الخدمة، في حين بقيت شبكة التوزيع الرئيسية في المدينة تعمل بشكل طبيعي دون انقطاع يُذكر عن المرافق أو المساكن المحيطة.
وأضاف المتحدث العسكري للتحالف، اللواء تركي المالكي، أن فريقاً فنياً فحص حطام الطائرة المسيّرة في موقع الحادثة، وخلصت نتائج الفحص إلى “تأكيد تورط مليشيا الحوثي الإرهابية في التخطيط لهذا العمل الإرهابي الجبان وتنفيذه”. ولم يحدّد التحالف بعد نوع الطائرة المسيّرة المستخدمة أو مسار إطلاقها بدقة، وهو تفصيل تقني لم يرد حتى كتابة هذا التقرير في أي من البيانات الرسمية المتاحة.
ماذا قالت المصادر الدولية؟
تناقلت الحادثة عدة وسائل إعلام غربية وإقليمية نقلاً عن بيان التحالف ووكالة الأناضول الرسمية التركية، من بينها صحيفة Dawn وموقع Al-Monitor وصحيفة Times of Israel وشبكة TRT World وموقع Yeni Safak. وأكدت هذه المصادر مجتمعة أن المحطة المستهدفة تزوّد بالكهرباء محيط المسجد النبوي الشريف، وأن التحالف اعتبر الهجوم جزءاً من “محاولات حوثية متكررة لاستهداف الحرمين الشريفين واستفزاز مشاعر المسلمين حول العالم”، في إشارة إلى اتهامات سابقة وجّهها التحالف للحوثيين باستهداف محيط مكة المكرمة خلال الأسابيع الماضية.
ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد مستقل من جهة تحقيق محايدة أو من الأمم المتحدة بشأن مصدر الطائرة المسيّرة أو مسارها، واعتمد التقرير بالكامل على نتائج الفحص الفني الذي أجراه التحالف نفسه.
الرد الحوثي
نقلت وكالة “سبأ” التابعة لجماعة الحوثي عن مصدر عسكري في الجماعة نفيه القاطع لما وصفه بـ”الكذب” الذي يتضمنه بيان التحالف، معتبراً أن الاتهام يهدف إلى “التعتيم على فشل السعودية في إثبات ادعائها السابق باستهداف الحوثيين لمكة المكرمة”. ولم تُصدر الجماعة حتى لحظة نشر هذا التقرير أي بيان رسمي منفصل أو تفصيلي يتضمن نفياً مباشراً موقّعاً من المتحدث الرسمي للحوثيين، بحسب ما أورده موقع Yeni Safak نقلاً عن وكالة الأناضول.
ما هي محطة طيبة؟ وما أهمية البنية التحتية في المدينة المنورة؟
تُعدّ محطات توزيع الكهرباء في محيط المدينة المنورة جزءاً من شبكة تغذّي الحرم النبوي الشريف والمرافق الدينية والخدمية المحيطة به، التي تستقبل ملايين الزائرين والمعتمرين على مدار العام. وأي حديث عن استهداف هذه الشبكة، حتى لو كان الأثر الفعلي محدوداً كما في هذه الحادثة التي أخرجت محولاً واحداً فقط من الخدمة، يحمل حساسية خاصة تتجاوز البعد العسكري البحت إلى بعد ديني ورمزي يرتبط بأمن الحرمين الشريفين.
ولم تكشف السعودية حتى الآن عن الإجراءات الدفاعية الإضافية التي ستُتخذ لحماية هذه المنشآت تحديداً، لكن المملكة وسّعت خلال الأسابيع الماضية منظومتها للدفاع الجوي حول المدن الكبرى والمواقع الحساسة، بدعم من حلفاء دوليين. فقد أرسلت فرنسا جنوداً وأنظمة رادار ودفاع جوي لحماية ميناء ينبع على البحر الأحمر، كما أظهرت بطاريات باتريوت السعودية أداءً متفاوتاً في التصدي للصواريخ والمسيّرات الحوثية خلال الأشهر الماضية، بحسب تحليل سابق لمنظومة باتريوت في الميدان السعودي.

سلسلة متصاعدة من الاستهدافات قرب الحرمين
لا تأتي حادثة محطة طيبة في فراغ، بل تتبع نمطاً من الاتهامات المتبادلة بين الرياض وصنعاء تصاعد بشكل لافت خلال سبتمبر 2026. فمنتصف الشهر، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية طائرة مسيّرة حوثية قرب مكة المكرمة، وفي اليوم نفسه أعلن الحوثيون إسقاط مقاتلة F-15 سعودية فوق مأرب وسط صمت رسمي سعودي ونفي حوثي لاستهداف مكة في تلك الواقعة. وبنهاية الشهر، اعترض التحالف صواريخ وطائرات مسيّرة حوثية استهدفت الرياض وخميس مشيط، ووصف مجلس التعاون الخليجي ذلك بـ”التصعيد الخطير”.
وفي خضم هذا التصعيد، عقد ما يُعرف إعلامياً بـ”تحالف مكة” اجتماعه العسكري الأول في الرياض، حيث بحث قادة التحالف تنسيقاً استخباراتياً وتعهدوا بالانتقال إلى التنفيذ الفعلي لحماية أمن الحرمين، بعد أن تعهدت باكستان بالدفاع “الفعلي” عن السعودية في إطار هذا الترتيب الإقليمي الجديد.
| التاريخ | الحادثة | الموقف الرسمي |
|---|---|---|
| 16 سبتمبر 2026 | اعتراض طائرة مسيّرة حوثية قرب مكة المكرمة | التحالف: أمن الحرمين “خط أحمر” |
| 16 سبتمبر 2026 | زعم حوثي بإسقاط مقاتلة F-15 سعودية فوق مأرب | الرياض: صمت رسمي؛ الحوثيون نفوا استهداف مكة |
| 26 سبتمبر 2026 | اعتراض صواريخ ومسيّرات استهدفت الرياض وخميس مشيط | مجلس التعاون الخليجي: “تصعيد خطير” |
| 29 سبتمبر 2026 | هجوم بمسيّرة على محطة طيبة بالمدينة المنورة | التحالف: تأكيد تورط حوثي؛ الحوثيون: “كذب” |
الأعداد والتواريخ أعلاه مستندة إلى البيانات الرسمية والتقارير الإعلامية المتاحة وقت النشر، وقد تُحدَّث لاحقاً إذا صدرت معطيات رسمية جديدة.
لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟
يتجاوز استهداف محطة كهرباء تغذّي محيط المسجد النبوي البعد التقني المحدود لحجم الضرر -محوّل واحد فقط- إلى بعد رمزي يلامس مشاعر دينية مشتركة لدى أكثر من مليار ونصف مسلم حول العالم. وهذا بالضبط ما يفسر سرعة تبنّي التحالف لهذا السرد وربطه بمحاولات سابقة استهدفت محيط مكة المكرمة، في خطاب يسعى لتعزيز التفاف عربي وإسلامي حول الموقف السعودي في مواجهة الحوثيين.
على المستوى العسكري، تضع الحادثة ضغطاً إضافياً على منظومات الدفاع الجوي السعودية والتحالفات الإقليمية الناشئة مثل “تحالف مكة”، التي لا تزال في طور بناء آليات تنسيق استخباراتي وتشغيلي فعلية. فإذا تكررت محاولات استهداف البنية التحتية في محيط الحرمين، فإن ذلك سيفرض على الرياض وحلفائها -من باكستان إلى فرنسا- الإسراع في نشر منظومات رادار واعتراض إضافية حول المدينتين المقدستين تحديداً، لا حول المنشآت النفطية والعسكرية فقط كما كان الحال في موجات الاستهداف السابقة.
كما تُبرز الحادثة، من زاوية إقليمية أوسع، هشاشة الهدنة غير الرسمية التي كانت قائمة نسبياً حول “خطوط حمراء” متعارف عليها ضمنياً بشأن المواقع الدينية، في وقت يتشابك فيه الصراع اليمني مع مواجهة أوسع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما يجعل أي تصعيد قرب الحرمين الشريفين حدثاً ذا صدى عربي وإسلامي يتجاوز حدود السعودية واليمن.
أسئلة شائعة
المصادر
- Al-Monitor – سياق الاتهامات السابقة المتعلقة بمكة المكرمة وردّ وكالة سبأ الحوثية.
- Yeni Safak (نقلاً عن وكالة الأناضول) – التوقيت الدقيق للهجوم (5:11 فجراً) وتاريخه.
- TRT World – تفاصيل بيان التحالف ونتائج فحص حطام الطائرة المسيّرة.
- Daily Times – تأكيد إضافي لتفاصيل بيان التحالف والرد الحوثي.