«غوكبيرك» و«إجدرها» في تمرين آتش سربست-2026: أسلحة الطاقة الموجهة التركية في الميدان
بولاتلي (أنقرة) – لم تكن المدافع والذخائر وحدها نجوم تمرين «آتش سربست-2026» (Ateş Serbest) الذي تنظمه القوات المسلحة التركية لاستعراض القوة النارية. ففي منطقة العرض وقف نظامان من إنتاج شركة أسيلسان لا يطلقان قذيفة ولا صاروخاً: نظام الليزر «غوكبيرك» (GÖKBERK) والنظام الكهرومغناطيسي عالي القدرة «إجدرها» (EJDERHA). وقد شارك النظامان بوصفهما من مكونات منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات «القبة الفولاذية» (ÇELİKKUBBE).
وجرى التمرين في ميدان الجنرال ناهد شن أوغول للرماية والتدريب في قضاء بولاتلي بولاية أنقرة، بمشاركة عناصر من القوات البرية والبحرية والجوية وقيادة القوات الخاصة. وهدف التمرين إلى إظهار القوة النارية للأسلحة والأنظمة في مخزون القوات التركية وتأثيرها على الأهداف، وتطوير قدرات العمليات المشتركة، فيما نُظِّم قسم المعرض بتنسيق من رئاسة الصناعات الدفاعية التركية.

ما هي أسلحة الطاقة الموجهة؟
تعتمد أسلحة الطاقة الموجهة على توجيه الطاقة مباشرة نحو الهدف بدلاً من إطلاق ذخيرة مادية. وقد تكون هذه الطاقة شعاع ليزر مركّزاً أو موجة كهرومغناطيسية عالية القدرة. وفي الحالتين يصل التأثير بسرعة الضوء، ولا تُستهلك ذخيرة في كل اشتباك، وهو ما يجعل هذه التقنية محط اهتمام في مواجهة الطائرات المسيّرة الرخيصة التي تُستخدم بأعداد كبيرة.
«غوكبيرك»: دقة الليزر
مثّل نظام الليزر «غوكبيرك» في التمرين استخدام تقنيات الطاقة الموجهة في مجال الدفاع الجوي، وأُدرج ضمن المكونات الحيوية للقبة الفولاذية. وتكمن ميزة الليزر في تركيز الطاقة على نقطة واحدة وانخفاض كلفة الطلقة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية. في المقابل يحتاج الليزر إلى خط رؤية مباشر مع الهدف ويتأثر بالظروف الجوية كالغبار والضباب، وهي مسألة حاضرة في بيئة الخليج والصحراء. ولم تُعلن أسيلسان خلال التمرين أرقاماً عن مدى النظام أو مستوى قدرته.
«إجدرها»: موجة تستهدف إلكترونيات المسيّرة
أما «إجدرها»، الذي تدرجه أسيلسان باسم «نظام إجدرها للإجراءات المضادة للطائرات المسيّرة بالطاقة الكهرومغناطيسية عالية القدرة»، فيسعى إلى التأثير في الأنظمة الإلكترونية للطائرة المسيّرة ومنعها من مواصلة مهمتها. وخلافاً لليزر الذي يركّز على نقطة واحدة، يمتلك النهج الكهرومغناطيسي إمكانية التأثير في نطاق أوسع، وهي خاصية مهمة حين تقترب عدة مسيّرات معاً.

طبقات القبة الفولاذية في الميدان
إلى جانب نظامي الطاقة الموجهة، ضمّ الميدان منظومتي «كوركوت» (KORKUT) و«غورز» (GÜRZ) للدفاع الجوي، وحلول مكافحة المسيّرات «إهتار» (İHTAR) و«غوكالب» (GÖKALP)، ورادار «أورا» (AURA)، ورادار كشف الأسلحة، والنظام الكهروبصري ASELFLIR-410، وحاضنة الحرب الإلكترونية «أنتيدوت» (ANTİDOT). وفي مجال الرادار برز رادار «مراد» (MURAD) ذو المسح الإلكتروني النشط ورادار الدفاع الجوي «قالقان-2» (KALKAN-2)، فيما مثّلت عائلتا «ميلكار» و«ميلكد» قدرات الحرب الإلكترونية.
وتولّى نظام إدارة ساحة المعركة «كوجاتبه» (KOCATEPE) تنسيق جميع العناصر المشاركة، بينما نقلت شبكة ARTNET البيانات التكتيكية والصور الحية ومعلومات الرادار بين مراكز القيادة والوحدات الأمامية، ودمج نظام ARTSOFT MAESTRO بيانات المستشعرات في صورة تكتيكية مشتركة، مع حلّي IDENTA وQCRYPT لأمن الشبكة والاتصالات.
وللاطلاع على منطق هذه البنية يمكن العودة إلى ملفنا: ما هو الدفاع الجوي متعدد الطبقات؟ وإلى تقريرنا عن صائد المسيّرات «غوكالب».
«أقنجي» في السماء
في الشق الجوي حلّقت مسيّرة «بيرقدار أقنجي» (AKINCI) مزوّدة برادار «مراد»، ونفّذت رمياً متعدداً على شكل رشقة بذخائر TOLUN-P من أسيلسان ضد أهداف محددة. كما تولّت حاضنة «أنتيدوت» على متنها كشف رادارات أنظمة الدفاع الجوي المعادية وتحديد مواقعها ضمن سيناريو التمرين.

ما الذي بقي مفتوحاً؟
أظهر التمرين النظامين منتشرين في الميدان ومرتبطين بالشبكة نفسها التي تعمل عليها المدافع والرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية، لكنه لم يكشف عن المدى أو القدرة أو موعد دخولهما الخدمة على نطاق واسع. وهذه هي الأسئلة التي ستحدد مكان الطاقة الموجهة في خطط الدفاع الجوي بالمنطقة خلال السنوات المقبلة.
الصور الميدانية: Envanter Medya.