أسيلسان التركية تُسقط مسيّرة بمنظومة GÖKALP الاعتراضية.. اختبار جديد في «القبة الفولاذية» وسط سباق خليجي لمواجهة الدرونز
أنقرة – نفّذت شركة الصناعات الدفاعية التركية «أسيلسان» (ASELSAN)، في 10 أكتوبر 2026، عرضاً عملياً في قاعدة أوغولبك للتكنولوجيا بأنقرة، نجحت خلاله منظومة GÖKALP الاعتراضية في رصد مسيّرة معادية وتدميرها بالاصطدام المباشر “Hit-to-Kill”، بعد أن زوّدها رادار AURA وبرمجية القيادة والسيطرة DRONEDEF بإحداثيات الهدف لحظياً. يأتي العرض في وقت تتسارع فيه دول الخليج نحو اقتناء أنظمة مواجهة المسيّرات الرخيصة، في ظل موجة هجمات حوثية مكثّفة استهدفت الأسبوع الماضي مطارات ومنشآت سعودية، وتزامن مع توقيع أسيلسان قبل خمسة أيام فقط عقداً قياسياً مع هيئة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) بقيمة 2.46 مليار يورو لمنظومات الدفاع الجوي الهجينة.

ماذا جرى في أوغولبك؟
وفق ما نشرته مجلة EDR الأوروبية المتخصصة في الشؤون الدفاعية، جرى العرض ضمن سيناريو متكامل من ثلاث خطوات: رصدَ رادار AURA مسيّرة الهدف وتتبّعها، ثم نقلت برمجية القيادة والسيطرة DRONEDEF البيانات لحظياً إلى مسيّرة الاعتراض GÖKALP E1، التي انطلقت نحو الهدف ودمّرته بالاصطدام المباشر دون رأس حربي متفجّر معلن. وأكدت أسيلسان أن العرض أثبت تكامل مكوّنات المنظومة الثلاثة (الرصد – القيادة والسيطرة – الاعتراض) في ظروف واقعية.
ما الذي أوردته المصادر؟
تناولت العرضَ عدة منابر متخصصة بشكل مستقل، من بينها EDR Magazine ومنصة Defence Blog والمحطة التركية الناطقة بالإنكليزية TRT World، إلى جانب تغطية تحليلية من موقع Defence Security Asia الماليزي. وأوضح تحليل Defence Security Asia أن الشركة لم تكشف عن سعر الوحدة أو عن أي عقد تصدير أو زبون مؤكد لمنظومة GÖKALP حتى الآن، فيما أشارت Defence Blog بالمثل إلى عدم الإعلان عن جدول إنتاج أو طلبات شراء. بعبارة أخرى، ما جرى في أنقرة هو عرض تقني لإثبات القدرة (Proof of Concept)، وليس إعلان تسليح أو صفقة.
GÖKALP: ما هو هذا «صائد المسيّرات»؟
بحسب المعلومات المتاحة عن وحدة GÖKALP E1 المستخدمة في العرض، فإنها مسيّرة اعتراضية صغيرة يبلغ وزنها نحو 2 كيلوغرام، مزوّدة بكاميرا نهارية/ليلية، وموجَّهة أساساً لمواجهة مسيّرات الفئة الأولى (Class-1) صغيرة الحجم ومنخفضة التكلفة — وهي ذات الفئة التي يعتمد عليها الحوثيون وغيرهم من الفاعلين غير النظاميين في هجمات الاستنزاف. تذكر تقارير متخصصة مدى فعّالاً يقارب كيلومتراً واحداً وسرعة تقارب 40 كم/س، لكن هذه الأرقام لم تُؤكَّد رسمياً أثناء عرض أنقرة، وتبقى رهينة بظروف الاختبار الحقيقية. تكمن الفكرة التسويقية الأساسية لـGÖKALP في كونها بديلاً أرخص من الصاروخ الاعتراضي التقليدي لمواجهة هدف رخيص الثمن أصلاً – مبدأ يُعرف في الصناعة الدفاعية بـ”معادلة التكلفة” بين سعر الاعتراض وسعر المسيّرة المعترَضة. ولا تزال أسيلسان تتكتّم على السعر النهائي للوحدة.
وبحسب تقارير تركية، كانت أسيلسان قد كشفت لأول مرة عن منظومة GÖKALP في معرض SAHA إكسبو 2026 بإسطنبول في مايو الماضي، إلى جانب منظومات اعتراض منافسة من شركات تركية أخرى كـ STM (TUNGA-X) وHAVELSAN، في مؤشر على تحوّل سريع للصناعة الدفاعية التركية نحو هذا النوع من الحلول “الرخيصة لمواجهة الرخيص”.

داخل «القبة الفولاذية»: من AURA إلى EJDERHA
تندرج منظومة GÖKALP ضمن طبقة مكافحة المسيّرات التي تحمل اسم DRONEDEF، وهي جزء من البنية التركية متعددة الطبقات للدفاع الجوي المعروفة باسم «القبة الفولاذية» (Çelik Kubbe)، والتي دخلت رسمياً خدمة القوات المسلحة التركية في أغسطس 2025. وتجمع طبقة DRONEDEF بين عدة أدوات متكاملة للتعامل مع تهديد المسيّرات بحسب حجمها وبُعدها: منظومة الإنذار المبكر وأنظمة الرصد المضادة للمسيّرات (إيهتار/İHTAR)، سلاح الليزر الموجَّه GÖKBERK للإصابة الفيزيائية الصامتة، مدفع الدفاع الجوي القريب KORKUT 100/25 SB الذي خضع هو نفسه لعرض حيّ أمام وفود عسكرية من 12 دولة في قونيا خلال سبتمبر الماضي، ومنظومة الطاقة الكهرومغناطيسية عالية القدرة EJDERHA لتعطيل أسراب المسيّرات دفعة واحدة. بهذا التصميم، تكون GÖKALP هي “الذراع الحركية” (Kinetic) الأحدث في سلسلة خيارات يمكن لمشغّل الدفاع الجوي أن يختار من بينها حسب طبيعة الهدف وكثافة الهجوم. وتملك أسيلسان أيضاً منظومة أخرى من نفس العائلة تحمل اسم MİĞFER، وهي نظام مركَّب على مركبات لمواجهة مسيّرات FPV الصغيرة، بحسب تقرير موقع Envanter Medya المتخصص في الصناعة الدفاعية التركية.
وللقارئ الراغب في فهم أوسع لأنظمة مكافحة المسيّرات وتقنياتها المختلفة، يمكن الرجوع إلى دليل DefenceArabia الشامل لأنظمة C-UAS.
أسيلسان: عقد قياسي بـ2.46 مليار يورو قبل أيام من العرض
تأسست أسيلسان في 1975 بوصفها الذراع الصناعية لمؤسسة التكافل الاجتماعي للقوات المسلحة التركية (Türk Silahlı Kuvvetlerini Güçlendirme Vakfı)، وتُعدّ اليوم أكبر شركة صناعات دفاعية في تركيا، بأكثر من 14 ألف موظف وصادرات إلى 97 دولة وحضور مباشر في 25 دولة، وتتركز كفاءاتها الأساسية في الرادار والحرب الإلكترونية وأنظمة التوجيه والإلكترونيات الكهروبصرية والاتصالات. وفي 5 أكتوبر 2026 – أي خمسة أيام فقط قبل عرض GÖKALP – أعلنت أسيلسان عبر منصة الإفشاء العام التركية (KAP) توقيع عقود مع هيئة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) بقيمة 2.46 مليار يورو (نحو 2.75 مليار دولار) لتوريد “منظومات دفاع جوي هجينة”، وصفتها تقارير صحفية بأنها أكبر عقد منفرد في تاريخ الشركة البالغ 51 عاماً. لم تكشف أسيلسان حتى تاريخ نشر هذا التقرير عن الأنظمة أو الكميات أو الجداول الزمنية المشمولة بهذا العقد، ولم تؤكد ما إذا كانت منظومة GÖKALP ذاتها مدرجة ضمنه أم لا؛ وتفيد بعض المصادر أن إجمالي عقود أسيلسان في مجال الدفاع الجوي منذ بداية أكتوبر 2026 يقترب من 4 مليارات يورو.
وسبق لأسيلسان أن وقّعت، بالشراكة مع روكيتسان، عقداً بقيمة 1.23 مليار يورو في 23 سبتمبر 2026 لتعزيز منظومة «القبة الفولاذية»، ما يعكس تسارع الإنفاق التركي على هذه البنية في ظل تصاعد تهديدات المسيّرات على جبهات متعددة.
لماذا يهم هذا العالم العربي؟
لا يوجد حتى الآن أي عقد تصدير أو إعلان رسمي عن اهتمام خليجي محدد بمنظومة GÖKALP بعينها، وأي ربط مباشر بين العرض وصفقة عربية مرتقبة يبقى تخميناً لا تدعمه الوثائق المتاحة. لكن السياق الإقليمي الذي يأتي فيه هذا الإعلان يجعله ذا صلة مباشرة بالسعودية ودول الخليج: فقد شهدت المملكة العربية السعودية خلال الأسبوع الماضي وحده سلسلة هجمات حوثية مكثّفة على مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار الملك فهد بالدمام ومنشآت لأرامكو، في وقت تحدّثت تقارير متطابقة عن نفاد مخزونات صواريخ الاعتراض الأمريكية (باتريوت) لدى الرياض، ما دفعها لطلب دعم جوي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر.
في هذا السياق بالتحديد، حدّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نطاق الدعم العسكري التركي المحتمل للرياض بموجب “حلف مكة” بأنه يقتصر على الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والدعم التقني، دون قوات هجومية – وهو بالضبط نوع القدرات التي تنتمي إليها عائلة GÖKALP وKORKUT ومنظومة «القبة الفولاذية» ككل. كما سبق أن اختبرت أسيلسان منظومة KORKUT 35 أمام وفود عسكرية من 12 دولة لم تكشف الشركة أسماءها، في وقت أكدت تقارير متعددة أن دول الخليج – وفي مقدمتها السعودية وقطر والعراق – تبحث بجدّية عن مصادر بديلة لأنظمة مكافحة المسيّرات بعد سنوات من استنزاف الهجمات الرخيصة لمخزونات الصواريخ الاعتراضية الثمينة.
وتبرز هنا “معادلة التكلفة” التي تسوّق أسيلسان GÖKALP على أساسها كبديل ممكن: فحين اشترت قطر والإمارات منظومة FS-LIDS الأمريكية (صفقة قطرية بقيمة مليار دولار تشمل 200 صاروخ Coyote Block 2، وموافقة أمريكية على صفقة إماراتية بقيمة 2.1 مليار دولار)، ظلت تكلفة كل عملية اعتراض مرتفعة نسبياً مقارنة بثمن المسيّرة المعترَضة نفسها. وإن كانت الأرقام الفعلية لتكلفة اعتراض GÖKALP غير معلنة بعد، فإن فلسفة تصميمها – مسيّرة صغيرة الحجم بلا رأس حربي متفجّر – تستهدف أساساً تقليص هذه الفجوة، وهو ما يفسّر الاهتمام الخليجي المتصاعد بالمنظومات التركية المماثلة كـKORKUT، حتى في غياب عقد GÖKALP نفسه حتى الآن.
وللقارئ المهتم بمقارنة قدرات أسيلسان الصناعية بمنافستها الإماراتية الكبرى، يمكن الرجوع إلى مقارنة DefenceArabia بين EDGE وأسيلسان.
كيف تختلف GÖKALP عن أنظمة مكافحة المسيّرات الأخرى؟
| المنظومة | الجهة المصنّعة | طريقة الاعتراض | الفئة المستهدفة | الحالة التعاقدية |
|---|---|---|---|---|
| GÖKALP E1 | أسيلسان (تركيا) | اصطدام مباشر Hit-to-Kill بلا رأس حربي | مسيّرات صغيرة من الفئة الأولى (Class-1) | عرض تقني، بلا عقود تصدير مؤكدة |
| KORKUT 100/25 SB | أسيلسان (تركيا) | مدفع 25 ملم بذخيرة ذكية | مسيّرات ثابتة/دلتا الجناح وكاميكازي | في خدمة الجيش التركي، عروض لوفود دولية |
| GÖKBERK | أسيلسان (تركيا) | سلاح ليزر موجَّه | مسيّرات صغيرة ومتوسطة على مسافات قصيرة | جزء من «القبة الفولاذية» |
| FS-LIDS / Coyote Block 2 | Raytheon (الولايات المتحدة) | صاروخ اعتراضي نفّاث صغير | مسيّرات متعددة الفئات | عقود موقّعة مع قطر والإمارات |
الأسئلة الأكثر شيوعاً
ما الفرق بين GÖKALP وKORKUT؟
GÖKALP مسيّرة اعتراضية صغيرة تدمّر هدفها بالاصطدام المباشر دون رأس حربي، بينما KORKUT مدفع دفاع جوي قريب المدى عيار 25 ملم يطلق ذخيرة ذكية. كلاهما يعمل ضمن طبقة DRONEDEF نفسها، ويُفترض أن يُستخدما بشكل تكاملي لا تنافسي.
هل وقّعت أي دولة خليجية عقداً لشراء GÖKALP؟
لا، لا توجد حتى تاريخ نشر هذا التقرير أي صفقة تصدير أو عقد مؤكد لمنظومة GÖKALP مع أي دولة، خليجية أو غيرها. العرض في أنقرة كان إثبات قدرة تقنية لا إعلان صفقة.
ما علاقة GÖKALP بـ«القبة الفولاذية»؟
GÖKALP هي أحد مكوّنات طبقة مكافحة المسيّرات DRONEDEF ضمن بنية «القبة الفولاذية» (Çelik Kubbe) التركية متعددة الطبقات للدفاع الجوي، التي دخلت الخدمة رسمياً في أغسطس 2025 وتشمل أيضاً KORKUT وGÖKBERK وEJDERHA.
كم تبلغ تكلفة اعتراض واحد بمنظومة GÖKALP؟
لم تكشف أسيلسان عن سعر الوحدة أو تكلفة الاعتراض، لكن فلسفة التصميم (مسيّرة صغيرة بلا رأس حربي متفجّر) تستهدف أساساً تقليل تكلفة اعتراض المسيّرات الرخيصة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية.
المصادر
- EDR Magazine – تفاصيل عرض 10 أكتوبر 2026 في قاعدة أوغولبك وتسلسل عمل الرادار والقيادة والسيطرة ومسيّرة الاعتراض.
- Defence Industry Europe – تفاصيل تقنية إضافية عن تكامل رادار AURA مع برمجية القيادة والسيطرة DRONEDEF، وتأكيد عدم الإعلان عن عقود أو جدول إنتاج لمنظومة GÖKALP حتى الآن.
- Defence Security Asia – المواصفات التقنية التقديرية لمسيّرة GÖKALP E1 (الوزن، المدى، السرعة) وتحفظات حول عدم تأكيدها رسمياً.
- TRT World – تغطية إعلان أسيلسان عن منظومة GÖKALP وسياقها ضمن الصناعة الدفاعية التركية.
- Daily Sabah – تفاصيل عقد أسيلسان وهيئة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) بقيمة 2.46 مليار يورو في 5 أكتوبر 2026.
- الجزيرة – آخر مستجدات الهجمات الحوثية على مطارات الرياض والدمام وتفاقم أزمة صواريخ الاعتراض السعودية.
- Defense Daily – تفاصيل صفقة قطر لمنظومة FS-LIDS الأمريكية المضادة للمسيّرات.