شركة بوينغ الدفاعية (Boeing Defense): البلد والمنتجات والإيرادات

شركة بوينغ الدفاعية (Boeing Defense): البلد والمنتجات والإيرادات

آخر تحديث: 14 أكتوبر 2026

شركة Boeing Defense, Space & Security (BDS) هي القطاع العسكري والفضائي التابع لمجموعة بوينغ الأميركية (Boeing)، ومقرها الحالي مدينة سانت لويس بولاية ميزوري بعد عودة مقرها الإداري إليها في فبراير 2026 قادماً من أرلينغتون بولاية فيرجينيا. حقّق القطاع إيرادات بلغت 27.23 مليار دولار في 2025، أي نحو 30% من إجمالي إيرادات بوينغ البالغة 89.46 مليار دولار، ويرأسه ستيفن باركر منذ يوليو 2025. أبرز منتجاته التي تشغّلها جيوش عربية هي مقاتلة F-15 (قطر والسعودية)، ومروحية أباتشي الهجومية (مصر والكويت والمغرب والإمارات)، وناقلة الجند الثقيلة شينوك (مصر والإمارات)، وطائرة التزود بالوقود KC-46 بيغاسوس (في طور التفاوض مع قطر).

بطاقة معلومات سريعة
  • الاسم الكامل: Boeing Defense, Space & Security (BDS)
  • الشركة الأم: The Boeing Company (بورصة نيويورك: BA)
  • طبيعة الكيان: قطاع تشغيلي ضمن بوينغ، وليس شركة مستقلة قانونياً
  • المقر الحالي: سانت لويس، ميزوري (منذ 18 فبراير 2026)
  • المقر السابق: أرلينغتون، فيرجينيا (يناير 2017 – فبراير 2026)
  • الرئيس التنفيذي: ستيفن باركر (Steve Parker)، منذ 1 يوليو 2025
  • عدد الموظفين: نحو 18,656 موظفاً (تقرير استدامة بوينغ 2026)
  • إيرادات 2025: 27.23 مليار دولار (نحو 30.4% من إيرادات بوينغ الكلية)
  • المحفظة الطلبية (Backlog): 84.79 مليار دولار نهاية 2025
  • أبرز المنتجات: F-15EX، F-47 (الجيل السادس)، أباتشي AH-64، شينوك CH-47، KC-46 بيغاسوس، P-8 بوسيدون
  • عملاء عرب رئيسيون: قطر، السعودية، مصر، الكويت، المغرب، الإمارات

ما هي Boeing Defense؟ النشأة والهيكل الإداري

تنقسم مجموعة بوينغ إلى ثلاثة قطاعات تشغيلية رئيسية: الطائرات التجارية (BCA)، الخدمات العالمية (BGS)، والدفاع والفضاء والأمن (BDS). لا تُعدّ BDS شركة مسجّلة بشكل منفصل، بل قطاعاً تابعاً يُدرج في التقارير المالية لبوينغ كوحدة أعمال مستقلة الإيرادات. يضم القطاع ست مجالات قدرات رئيسية بحسب موقع بوينغ الرسمي: الأنظمة ذاتية التشغيل وغير المسيّرة، المقاتلات والقاصفات، المروحيات العسكرية، الناقلات وطائرات النقل، أنظمة الدوريات والإنذار المبكر وإدارة المعارك، وأنظمة الأسلحة، إضافة إلى مختبر الأبحاث والتطوير المعروف باسم Phantom Works.

انتقل المقر الإداري لـ BDS من سانت لويس إلى أرلينغتون بفيرجينيا في يناير 2017 بهدف الاقتراب من عملاء الحكومة الأميركية وصنّاع القرار في البنتاغون. لكن بوينغ أعلنت في 18 فبراير 2026 عودة هذا المقر إلى سانت لويس من جديد، حيث صرّح الرئيس التنفيذي ستيفن باركر بأن القيادة يجب أن تكون “جنباً إلى جنب مع الزملاء” في مواقع التصميم والتصنيع، في إطار استثمارات بوينغ متعددة السنوات بمليارات الدولارات لتوسيع خطوط إنتاج الطائرات القتالية، بما فيها في سانت لويس نفسها. يضم إقليم سانت لويس أكثر من 18,000 موظف يتوزعون بين قطاعات بوينغ الثلاثة ووظائفها المؤسسية، بينما يبلغ عدد موظفي قطاع BDS تحديداً على مستوى بوينغ ككل نحو 18,656 موظفاً بحسب تقرير الاستدامة الصادر عام 2026.

الجواب المباشر: بوينغ الدفاعية (BDS) ليست شركة قائمة بذاتها بل قطاع عسكري وفضائي تابع لمجموعة بوينغ الأميركية، يتمركز إدارياً في سانت لويس بميزوري، ويرأسه ستيفن باركر منذ يوليو 2025، وحقّق في 2025 إيرادات بلغت 27.23 مليار دولار بعد سنوات من الخسائر التشغيلية المتكررة.

الإيرادات والنتائج المالية: خمس سنوات من التعثر إلى التعافي الحذر

شهد قطاع BDS سلسلة من الخسائر التشغيلية المتتالية بين 2022 و2024 بسبب تجاوزات التكلفة في برامج محورية مثل ناقلة KC-46 وطائرة Air Force One الجديدة (VC-25B)، قبل أن يسجّل تحسناً ملموساً في 2025. الجدول التالي يستند مباشرة إلى بيانات بوينغ المالية الرسمية (بيانات النتائج الفصلية المرفوعة للمستثمرين):

إيرادات ونتائج التشغيل لقطاع Boeing Defense, Space & Security، 2021-2025 (بيانات بوينغ الرسمية)
السنة الإيرادات (مليار دولار) نتيجة التشغيل (مليار دولار) المحفظة الطلبية نهاية السنة
2021 26.54 ربح 1.54 غير مذكور في هذا الجدول
2022 23.16 خسارة 3.54 غير مذكور في هذا الجدول
2023 24.93 خسارة 1.76 59.01 مليار دولار
2024 23.92 خسارة 5.41 64.02 مليار دولار
2025 27.23 خسارة 0.13 (شبه تعادل) 84.79 مليار دولار

المصدر: بيانات بوينغ الرسمية المرفوعة للمستثمرين (investors.boeing.com)، نتائج الربع الرابع لكل من السنوات 2022 و2023 و2024 و2025. تمثل “نتيجة التشغيل” ربح أو خسارة التشغيل (Operating earnings/loss) على مستوى القطاع فقط، وليست صافي الربح على مستوى بوينغ ككل.

إيرادات Boeing Defense, Space & Security حسب السنة (مليار دولار)
2021
26.54
2022
23.16
2023
24.93
2024
23.92
2025
27.23

المصدر: تقارير بوينغ المالية الفصلية الرسمية 2022-2026 (investors.boeing.com). الأشرطة مُحجَّمة نسبياً إلى أعلى قيمة في السلسلة (2025).

الجواب المباشر: بلغت إيرادات Boeing Defense, Space & Security 27.23 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 14% عن 2024، وبخسارة تشغيلية محدودة جداً قيمتها 128 مليون دولار فقط -مقارنة بخسارة 5.41 مليار دولار في 2024- في مؤشر على تحسّن الأداء بعد ثلاث سنوات متتالية من الخسائر البرنامجية.

على مستوى بوينغ ككل، بلغت الإيرادات الإجمالية للشركة 89.46 مليار دولار في 2025 (مقابل 66.52 مليار دولار في 2024)، وعادت الشركة إلى ربح صافٍ قدره 2.24 مليار دولار بعد خسارة صافية ضخمة بلغت 11.83 مليار دولار في 2024. يمثّل قطاع BDS نحو 30.4% من إجمالي إيرادات بوينغ، إلى جانب قطاعي الطائرات التجارية (41.5 مليار دولار، بخسارة تشغيلية 7.1 مليار دولار) والخدمات العالمية (20.9 مليار دولار، بربح 13.5 مليار دولار استفاد من مكاسب استثنائية ببيع وحدة الحلول الرقمية للطيران). يُعزى التحسن الكبير في محفظة طلبات BDS -التي قفزت من 64.02 مليار دولار نهاية 2024 إلى 84.79 مليار دولار نهاية 2025- جزئياً إلى فوز بوينغ بعقد تطوير مقاتلة الجيل السادس F-47 في مارس 2025.

البرامج المتعثرة التي أثقلت الأرباح

تُفسَّر سنوات الخسارة المتكررة بسلسلة من “خسائر الاستدراك” (reach-forward losses) في برامج عقود ثابتة السعر وقعتها بوينغ بشروط غير مواتية. في يناير 2025 أعلنت بوينغ عن رصد 1.7 مليار دولار كخسائر إضافية في الربع الرابع من 2024 موزعة على برامج KC-46 (800 مليون دولار) وT-7A ريد هوك (500 مليون دولار) إلى جانب VC-25B وMQ-25 وStarliner. وبحلول يوليو 2026 تجاوزت الخسائر التراكمية على برنامج طائرة الرئاسة الجديدة VC-25B عتبة 3 مليارات دولار بعد رصد 280 مليون دولار إضافية في ذلك الربع. كما سجّلت بوينغ نحو 0.6 مليار دولار خسائر إضافية على KC-46 في الربع الرابع من 2025 وحده بسبب تكاليف الإنتاج وسلسلة التوريد. أما كبسولة Starliner الفضائية فتراجع موعد أول رحلة شحن غير مأهولة إلى ديسمبر 2026/يناير 2027، وأول رحلة مأهولة إلى عام 2028، بعد أن خفضت ناسا عدد الرحلات المأهولة المتعاقد عليها من ستة إلى أربعة في نوفمبر 2025.

المحفظة الصناعية: أبرز منصات Boeing Defense

تُصنّف بوينغ منتجاتها الدفاعية ضمن ست فئات قدرات. أبرزها تجارياً وتصديرياً:

  • المقاتلات والقاصفات: F-15EX إيغل II (أحدث نسخ عائلة F-15 وأبرز منافس Rafale وTyphoon في المنافسات الخليجية)، إلى جانب F/A-18 سوبر هورنت، وقاصفتا B-1 وB-52، ومدرّبة T-7A ريد هوك. وفي مارس 2025 فازت بوينغ بعقد تطوير مقاتلة الجيل السادس الجديدة F-47 ضمن برنامج القوات الجوية الأميركية Next Generation Air Dominance (NGAD)، بعد تفوّقها على لوكهيد مارتن في المنافسة، بقيمة تقديرية تناولتها التغطية الصحفية بنحو 20 مليار دولار (لم تُعلن القوات الجوية رقماً رسمياً).
  • المروحيات العسكرية: مروحية الهجوم AH-64 أباتشي (بمختلف إصداراتها D وE)، ومروحية النقل الثقيل CH-47 شينوك، ومروحية V-22 أوسبري (بالشراكة مع Bell).
  • الناقلات وطائرات النقل: طائرة التزود بالوقود KC-46 بيغاسوس، وطائرة الرئاسة الجديدة VC-25B، وطائرة النقل C-40.
  • الدوريات والإنذار المبكر: طائرة الاستطلاع البحري ومكافحة الغواصات P-8 بوسيدون، وطائرة الإنذار المبكر E-7 ويدجتيل.
  • الأنظمة غير المسيّرة: طائرة التزود بالوقود المسيّرة MQ-25 ستينغراي (دخلت مرحلة الإنتاج منخفض المعدل في سبتمبر 2026)، ومسيّرة القتال التعاوني الأسترالية MQ-28 “غوست بات” التي تطوّرها فعلياً شركة Boeing Defence Australia -الفرع الأسترالي المملوك لبوينغ- وليست برنامجاً أميركياً مباشراً، وهو فرق يجب تمييزه عند مقارنتها بمنتجات بوينغ الأميركية الأخرى.
  • الدفاع الصاروخي والفضاء: دور تاريخي في منظومة الدفاع الصاروخي الأرضي GMD، وحصة 50% في شركة United Launch Alliance (ULA) للإطلاق الفضائي بالشراكة مع لوكهيد مارتن -وهي حصة لا تزال قائمة حتى تاريخ هذا التقرير رغم تكرار الأحاديث الصحفية عن بيعها لمستثمرين آخرين-، فضلاً عن كبسولة الفضاء Starliner المتعاقد عليها مع ناسا.

عملاء بوينغ الدفاعية في العالم العربي: من يشغّل ماذا؟

على عكس الصناعات التركية أو الكورية التي تسوّق نفسها عبر نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، تُباع منصات Boeing Defense للجيوش العربية بشكل شبه كامل عبر آلية البيع العسكري الأجنبي الأميركي (FMS)، بما تحمله من إشعارات كونغرس وموافقات حكومية مسبقة. الجدول التالي يرصد أبرز الصفقات المؤكدة:

أبرز عملاء Boeing Defense في العالم العربي (حتى أكتوبر 2026)
الدولة المنصة الكمية/الحالة قيمة الصفقة التقديرية
قطر F-15QA “أبابيل” 36 طائرة، تم تسليمها بالكامل في أغسطس 2023 6.17 مليار دولار (عقد التسليح الأساسي)؛ نحو 12 مليار دولار للحزمة الكاملة شاملة التدريب والذخائر بحسب مسؤولين قطريين
قطر KC-46 بيغاسوس حتى 4 طائرات، إشعار كونغرس فقط في أغسطس 2026، لم يُوقَّع العقد بعد نحو 4.5 مليار دولار (تقديرية، غير نهائية)
السعودية F-15SA/S/C/D أسطول قائم من عشرات الطائرات؛ عقد صيانة بقيمة 49.7 مليون دولار في يونيو 2025 سقف إشعار كونغرس تاريخي بلغ 29.4 مليار دولار (2010، لم يتحقق كاملاً)
السعودية F-15EX (مرشّحة محتملة) غير مؤكد: تقارير صحفية متضاربة عن 54 إلى 60 طائرة؛ لا يوجد عقد موقَّع غير معلن
مصر CH-47F شينوك عقد جيش أميركي فعلي بـ12 طائرة (مع خيار حتى 23)، تسليم متوقع من 2026 426 مليون دولار (العقد الفعلي)؛ سقف إشعار 2.6 مليار دولار لكامل الحزمة المحتملة
مصر AH-64 أباتشي نحو 45 طائرة قائمة (D)، 43 منها قيد التحديث إلى معيار E نحو 2.3 مليار دولار (برنامج التحديث)
الكويت AH-64 أباتشي 16 طائرة D يُحدَّث بعضها إلى E + 8 طائرات E جديدة = 24 طائرة إجمالاً سقف إشعار حتى 4 مليارات دولار (2020)؛ ضمن عقد مشترك بـ4.69 مليار دولار مع مصر وبولندا (نوفمبر 2025)
المغرب AH-64E أباتشي 24 طائرة متعاقد عليها؛ 13 منها سُلِّمت فعلياً حتى مايو 2026 440 مليون دولار (العقد الأساسي)؛ حتى 4.25 مليار دولار إذا جرى التوسع إلى 36 طائرة شاملة الذخائر
الإمارات AH-64 أباتشي (أسطول قائم) 28 طائرة محدَّثة + 9 جديدة منذ 2016؛ تمديد عقد قطع غيار بقيمة 150 مليون دولار في 2026 3.5 مليار دولار (الصفقة الأصلية 2016)
الإمارات CH-47F شينوك غير مؤكد: إشعار محتمل بـ6 طائرات، لم يُوقَّع عقد نحو 1.32 مليار دولار (تقديرية)

ملاحظة: الإمارات لا تشغّل مقاتلات F-15 أو أي مقاتلة من بوينغ؛ أسطولها المقاتل الرئيسي هو F-16 Block 60 من إنتاج لوكهيد مارتن/جنرال ديناميكس. كما لم يُعثر على ما يؤكد تشغيل الأردن لمروحية شينوك حتى تاريخ هذا التقرير، رغم ورود عرض أولي قديم لمروحية هجومية خفيفة من بوينغ لم يتأكد مصيره. الأرقام المذكورة “غير مؤكد” تمثّل إشعارات كونغرس أو تقارير صحفية أولية، وليست عقوداً موقَّعة أو عمليات تسليم فعلية.

طائرة الاستطلاع البحري بوينغ P-8 بوسيدون التابعة لمنتجات Boeing Defense
طائرة الاستطلاع البحري ومكافحة الغواصات P-8 بوسيدون، أحد منتجات Boeing Defense في فئة الدوريات البحرية؛ لا يوجد حتى الآن عميل مؤكد لها في الشرق الأوسط (المصدر: Boeing)

السعر: فرق جوهري بين “سعر الطائرة” و”قيمة الحزمة الكاملة”

الجواب المباشر: لا تُعلن بوينغ سعراً موحّداً لطائراتها، وتتفاوت “الأسعار” المعلنة إعلامياً بشكل كبير بين الدول لأنها تقارن أحياناً سعر الطائرة الأساسية فقط، وأحياناً أخرى قيمة حزمة متكاملة تشمل الذخائر والتدريب والدعم اللوجستي والقطع الاحتياطية لعقود قادمة.

مثال واضح على هذا التباين هو مروحية أباتشي: في صفقة المغرب عام 2020، بلغت قيمة العقد الأساسي لـ24 طائرة 440 مليون دولار فقط (أي نحو 18.3 مليون دولار للطائرة كمعدات أساسية بلا ذخائر)، بينما يصل سقف الحزمة الموسّعة المحتملة (36 طائرة شاملة صواريخ Hellfire وAPKWS وStinger) إلى 4.25 مليار دولار. وبالمثل، صفقة الإمارات لأباتشي عام 2016 (37 طائرة بين محدَّثة وجديدة) بلغت نحو 3.5 مليار دولار كحزمة شاملة، أي ما يقارب 94.6 مليون دولار “للوحدة” إذا حُسبت على الحزمة الكاملة -وهو رقم لا يعكس سعر الطائرة المجرّدة بل تكلفة البرنامج ككل شاملة الدعم والتدريب وقطع الغيار والبنية التحتية. وينطبق المنطق ذاته على مقاتلة F-15QA القطرية: 6.17 مليار دولار لعقد التسليح الأساسي لـ36 طائرة (نحو 171 مليون دولار للطائرة)، مقابل نحو 12 مليار دولار إذا حُسبت الحزمة الكاملة بحسب تصريحات مسؤولين قطريين. لذلك، أي مقارنة “سعر” بين منصات بوينغ ومنافسيها يجب أن تحدّد بدقة أي الرقمين تستخدم.

القوة والسجل التشغيلي

تستمد منصات بوينغ الدفاعية الأبرز -F-15 وأباتشي وشينوك- قوتها من كونها أنظمة مُثبَتة في الخدمة لعقود، بأساطيل تشغيلية واسعة حول العالم وسلاسل دعم لوجستي ناضجة، وهو ما يقلّل مخاطر التكامل لدى الجيوش العربية التي تشغّل هذه الأنظمة فعلاً. فكل دولة عربية أضافت طائرات أو مروحيات جديدة من بوينغ -كالمغرب أو مصر- فعلت ذلك لتعزيز أسطول قائم أصلاً، لا لإدخال منصة جديدة كلياً، مما يحافظ على استمرارية التدريب وقطع الغيار. كما يمنح الفوز الأخير بعقد مقاتلة الجيل السادس F-47 في مارس 2025 بوينغ موقعاً صناعياً متقدماً لعقود قادمة، وانعكس ذلك مباشرة على محفظة الطلبات التي قفزت إلى مستوى قياسي بلغ 84.79 مليار دولار نهاية 2025، منها نحو 26% بحسب تقارير متخصصة من عملاء خارج الولايات المتحدة.

حدود المنظومة ونطاق استخدامها الأمثل

في المقابل، يواجه قطاع BDS ثلاثة قيود يجدر وضعها في سياقها: أولاً، سجل متكرر من تجاوزات التكلفة والتأخير في البرامج الجديدة (KC-46 وT-7A وVC-25B وStarliner)، وهو خطر يتحمّله أي عميل يطلب طائرات جديدة الإنتاج -كطلب قطر المحتمل لطائرات KC-46- أكثر من عميل يكتفي بتحديث أو صيانة أسطول قائم. ثانياً، منصاتها التصديرية الأبرز (F-15، أباتشي، شينوك) هي تطويرات متتابعة لتصاميم تعود جذورها إلى السبعينيات والثمانينيات، فعّالة قتالياً ومُختبرة ميدانياً، لكنها ليست طائرات “جيل خامس” بالتصميم الخفي الكامل كمنافستها F-35 من لوكهيد مارتن. ثالثاً، وهو الأهم للسياق العربي: لم يُعثر في المصادر المتاحة على أي دليل على خطوط تصنيع أو تجميع مشترك لمنصات Boeing Defense داخل دول عربية، على خلاف نماذج التعاون الصناعي التي تقدّمها تركيا أو كوريا الجنوبية؛ فصفقات بوينغ في المنطقة تمر بالكامل تقريباً عبر آلية FMS الأميركية بقيودها السياسية المعروفة، كما أوضحنا في تقريرنا عن اعتماد تشغيل أباتشي على الموافقة الأميركية المستمرة وتقريرنا عن اعتماد مصر والسعودية والإمارات على واشنطن لتشغيل شينوك. هذه القيود عامة الطابع الأمريكي لا تخص بوينغ وحدها، لكنها تنطبق على كل صفقاتها في المنطقة.

هل تناسب منصات Boeing Defense الجيوش العربية؟

بالنسبة للجيوش العربية التي تشغّل أصلاً أساطيل F-15 أو أباتشي أو شينوك (قطر والسعودية ومصر والكويت والمغرب والإمارات)، فإن أي إضافة جديدة من بوينغ تمثّل استمراراً منطقياً لأسطول قائم وخطوط تدريب وصيانة قائمة، وهو عامل إيجابي من زاوية التكلفة الكلية للتشغيل. كما أن تنوّع محفظة بوينغ بين مقاتلات ومروحيات هجومية وناقلات ثقيلة يجعلها لاعباً يصعب تجاوزه في أي صفقة تسليح أميركية شاملة. أما القيود الأساسية فهي سياسية وصناعية أكثر من كونها تقنية: الاعتماد الكامل على آلية FMS وموافقات الكونغرس (بما يعنيه ذلك من قدرة أميركية على تقييد الاستخدام أو تأخير قطع الغيار في أوقات التوتر السياسي)، وغياب أي نموذج تصنيع محلي أو نقل تكنولوجيا حقيقي للدول العربية حتى تاريخه، إضافة إلى مخاطر التأخير الملازمة لأي طلب على منصات جديدة الإنتاج كـKC-46. لذلك، تناسب منصات بوينغ الدفاعية بشكل أمثل الدول العربية التي تملك علاقة تسليح استراتيجية راسخة مع واشنطن وتبحث عن تعزيز أسطول قائم، أكثر من الدول التي تبحث عن تنويع مصادر التسليح أو عن نقل تكنولوجيا وتصنيع محلي.

البدائل والمنافسون

أبرز منافسي Boeing Defense في فئات المنصات التصديرية الرئيسية
المنافس فئة المنافسة ملاحظة
لوكهيد مارتن مقاتلات (F-35, F-16)، الدفاع الصاروخي المنافس الأكبر عالمياً بحسب تصنيف سيبري (SIPRI) لعام 2024؛ شريك بوينغ ومنافسها في الوقت نفسه ضمن ائتلاف ULA للإطلاق الفضائي
Dassault (Rafale) مقاتلات متعددة المهام منافس مباشر لمقاتلة F-15EX في المنافسة السعودية المحتملة؛ وقطر تشغّل Rafale وF-15QA معاً كمثال على تنويع المصادر لا الاستبعاد
إيرباص الدفاعية / Eurofighter ناقلات التزود بالوقود (A330 MRTT)، مقاتلات (Typhoon) طائرة A330 MRTT أوسع انتشاراً تصديرياً من KC-46 حتى الآن؛ الكويت تشغّل Typhoon إلى جانب طائرات بوينغ Super Hornet كنموذج توزيع عقود متوازٍ لا تنافسي حصري
نورثروب غرومان الدفاع الصاروخي، الاستشعار من بعد فازت بعقد تطوير منظومة الدفاع الصاروخي الأرضي GMD في منافسة تنافسية مع بوينغ التي كانت المصدر الوحيد تاريخياً لهذا البرنامج

هل يوجد بديل تركي؟

لا يوجد حتى الآن بديل تركي جاهز للتصدير بالحجم والنضج نفسيهما لمنصات مثل F-15 أو أباتشي أو شينوك. تطوّر تركيا مقاتلة الجيل الخامس KAAN عبر TUSAŞ وهي لا تزال في طور التطوير والاختبار دون سجل تصديري أو قتالي مؤكد حتى تاريخ هذا التقرير، كما تصنّع مروحية الهجوم الخفيفة T129 ATAK المصدَّرة لعدد محدود من الدول لكنها أخف تسليحاً وحمولة من أباتشي. الفارق الأبرز الذي يكرر الصناعة التركية طرحه هو إمكانية نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، وهو نموذج تفتقر إليه صفقات بوينغ الحالية مع المنطقة.

هل يوجد بديل عربي؟

لا يوجد حالياً بديل عربي مباشر لمقاتلة بحجم F-15 أو مروحية هجومية ثقيلة بحجم أباتشي أو ناقلة تزود بالوقود بحجم KC-46. تُركّز الشركات العربية الكبرى مثل EDGE الإماراتية وSAMI السعودية وCalidus على فئات أخف، مثل طائرة الهجوم الخفيف B-250 من Calidus، وهي غير مكافئة تقنياً لمنصات بوينغ التصديرية الكبرى.

طائرة التزود بالوقود جواً KC-46 بيغاسوس التابعة لشركة Boeing Defense
طائرة التزود بالوقود جواً KC-46 بيغاسوس؛ تبحث قطر حالياً في شراء حتى 4 طائرات منها بعد إشعار للكونغرس الأميركي في أغسطس 2026، دون توقيع عقد حتى الآن (المصدر: Boeing)

الأسئلة الشائعة

ما هي شركة Boeing Defense؟

هي قطاع الدفاع والفضاء والأمن (BDS) التابع لمجموعة بوينغ الأميركية، وليست شركة مستقلة قانونياً، ويضم ست مجالات قدرات تشمل المقاتلات والمروحيات العسكرية والناقلات وأنظمة الدفاع الصاروخي والأنظمة غير المسيّرة.

كم تبلغ إيرادات Boeing Defense؟

بلغت إيرادات القطاع 27.23 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 14% عن عام 2024، وبخسارة تشغيلية محدودة قدرها 128 مليون دولار فقط بعد سنوات من الخسائر الأكبر.

من هو الرئيس التنفيذي الحالي لـ Boeing Defense؟

ستيفن باركر (Steve Parker)، يتولى المنصب رسمياً منذ 1 يوليو 2025 بعد أن كان يشغله بالتكليف منذ سبتمبر 2024، ويتبع مباشرة لرئيس بوينغ التنفيذي كيلي أورتبرغ.

أين يقع المقر الرئيسي لـ Boeing Defense الآن؟

في سانت لويس بولاية ميزوري، بعد أن أعادت بوينغ مقر القطاع إليها في 18 فبراير 2026 قادماً من أرلينغتون بفيرجينيا حيث كان متمركزاً منذ يناير 2017.

هل تمتلك قطر مقاتلات F-15QA من بوينغ؟ كم عددها؟

نعم، سلّمت بوينغ جميع 36 مقاتلة F-15QA “أبابيل” المتعاقد عليها لسلاح الجو الأميري القطري، واستُكملت عملية التسليم بالكامل في أغسطس 2023.

هل اشترت السعودية مقاتلة F-15EX؟

لا يوجد عقد موقَّع حتى تاريخ هذا التقرير. تتداول تقارير صحفية معلومات عن تفاوض سعودي محتمل على 54 إلى 60 طائرة F-15EX في منافسة مع Rafale وTyphoon، لكن هذه الأرقام غير مؤكدة رسمياً.

من يشغّل مروحية أباتشي من بوينغ في العالم العربي؟

تشغّل مصر والكويت والمغرب والإمارات مروحية AH-64 أباتشي بإصداراتها المختلفة (D وE)، فيما لا توجد شواهد مؤكدة على تشغيل الأردن لها حالياً.

ما أبرز المشاكل البرنامجية التي تواجه Boeing Defense حالياً؟

أبرزها خسائر الاستدراك المتراكمة في برامج KC-46 (بلغت 800 مليون دولار إضافية في الربع الرابع من 2024 فقط) وطائرة الرئاسة VC-25B (تجاوزت 3 مليارات دولار تراكمياً بحلول يوليو 2026)، إلى جانب تأخر كبسولة Starliner الفضائية حتى 2028 لأول رحلة مأهولة.

المصادر

  1. الصفحة الرسمية لـ Boeing Defense (هيكل القطاع ومجالات القدرات الست)
  2. بيان نتائج بوينغ للربع الرابع وكامل عام 2025 (إيرادات ونتائج التشغيل والمحفظة الطلبية لعامي 2025 و2024)
  3. بيان بوينغ الرسمي بتعيين ستيفن باركر رئيساً تنفيذياً لـ BDS (تاريخ التعيين والمنصب السابق والتبعية الإدارية)
  4. إعلان بوينغ الرسمي عن عودة مقر BDS إلى سانت لويس (تاريخ الانتقال وأسبابه وأعداد الموظفين)
  5. تصنيف معهد سيبري (SIPRI) لأكبر 100 شركة أسلحة عالمياً لعام 2024 (ترتيب بوينغ ومنافسيها الكبار عالمياً)
  6. تقرير Breaking Defense عن خسائر 1.7 مليار دولار في برامج BDS (تفصيل خسائر KC-46 وT-7A في الربع الرابع من 2024)
  7. تقرير Breaking Defense عن تجاوز خسائر VC-25B حاجز 3 مليارات دولار
  8. تقرير Defense News عن فوز بوينغ بعقد مقاتلة الجيل السادس F-47
  9. تقرير Overt Defense عن اكتمال تسليم مقاتلات F-15QA لقطر
  10. تقرير Military Africa عن بدء تسليم مروحيات أباتشي للمغرب
  11. الصفحة الرسمية لوكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية (DSCA) لإشعارات صفقات التسليح (مرجع إشعارات الكونغرس لصفقات قطر والإمارات والسعودية)

ملاحظة تحريرية: تتضمن هذه المادة أرقاماً مالية مؤكدة من تقارير بوينغ الرسمية (الإيرادات ونتائج التشغيل والمحفظة الطلبية)، إلى جانب تقديرات صحفية لبعض قيم الصفقات التي لم تُعلن بوينغ أو الحكومات المعنية رقماً نهائياً لها -وقد جرى تمييز هذه الحالات بعبارة “غير مؤكد” أو “تقديرية” بشكل صريح في النص والجداول. كما أن إشعارات الكونغرس الأميركي (DSCA) تمثّل الحد الأقصى الذي تمت الموافقة عليه للتفاوض، وليست عقوداً موقَّعة أو عمليات تسليم فعلية؛ سيتم تحديث هذا التقرير كل مرة تُعلن فيها بوينغ نتائجها المالية الفصلية أو تُوقَّع صفقة تسليح عربية جديدة.

مقالات مشابهة