لماذا تسعى السعودية لشراء دفعة ثانية من Eurofighter Typhoon رغم حظر ألمانيا الذي دام ست سنوات؟
آخر تحديث: 28 سبتمبر 2026. الحالة التعاقدية: مفاوضات جارية (D) بالنسبة للدفعة الثانية من مقاتلات Eurofighter Typhoon؛ أما الأسطول الأصلي المكوّن من 72 طائرة فقد اكتمل تسليمه ودخل الخدمة الفعلية منذ عام 2017 (الحالة A).
لم تكن رحلة السعودية نحو دفعة ثانية من مقاتلات Eurofighter Typhoon مساراً مستقيماً. فبين توقيع مذكرة نوايا لشراء 48 طائرة إضافية عام 2018 ورفع الحظر الألماني عليها في يناير 2024، مرّت الصفقة بست سنوات من التجميد السياسي، قبل أن تتحوّل إلى منافسة مفتوحة مع مقاتلتي F-15EX الأمريكية وRafale الفرنسية على متطلب يقارب 54 طائرة. وبينما لا يزال العقد النهائي بعيداً حتى نهاية سبتمبر 2026، فإن ما يجعل مسار Typhoon مختلفاً عن بقية المرشحين ليس السعر وحده، بل عقدان كاملان من التوطين الصناعي في الطائف عبر شركة السلام للطيران وهيئة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI)، إلى جانب أسطول قائم من 72 طائرة يشكّل بنية تحتية جاهزة لأي صفقة جديدة.
- حاجة تشغيلية لتعويض أسطول Tornado المتقادم (نحو 80 طائرة) المتوقع خروجه من الخدمة قرابة عام 2030.
- بنية صناعية قائمة منذ 2007 (مشروع السلام) لا يملك أي منافس آخر مثيلاً لها في المملكة.
- عرض تقني محدّث يشمل رادار ECRS Mk2 وصواريخ Meteor وStorm Shadow بعد تأمين خط إنتاج بريطاني فعلي لها.
- غطاء سياسي بريطاني نشط يربط الصفقة بملف أوسع هو انضمام محتمل للسعودية لبرنامج المقاتلة السادسة الجيل GCAP.
- عامل زمن غير محسوم: لا يوجد دليل على أن خط إنتاج Typhoon سيكون أسرع فعلياً من منافسيه، إذ لم يُصدر طلب عروض رسمي بعد حتى فبراير 2026.
أين تقف الصفقة بدقة؟
يجب الفصل بين ثلاث طبقات مختلفة في هذا الملف حتى لا تختلط الوقائع:
- الأسطول الأصلي (72 طائرة): عقد “مشروع السلام” (Project Salam) الموقّع في 17 سبتمبر 2007 بقيمة 4.43 مليار جنيه إسترليني، ودخل كامل الأسطول الخدمة الفعلية بحلول يونيو 2017. هذه الحالة A بلا جدال.
- مذكرة النوايا لدفعة 48 طائرة (2018): وُقّعت بين لندن والرياض عام 2018 لكنها اصطدمت بالحظر الألماني بُعيد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر من العام نفسه. ظلت هذه المذكرة معلّقة عملياً حتى رفع ألمانيا اعتراضها في يناير 2024، دون أن تتحوّل إلى عقد تنفيذ (LOA) موقّع حتى تاريخ نشر هذا التقرير.
- منافسة “المقاتلة المستقبلية” (منذ 2023-2024): وفقاً لتقرير مجلة Janes الصادر في 7 مايو 2024، طلبت الرياض رسمياً عروض أسعار من فرنسا (Rafale) في أكتوبر 2023 بالتوازي مع مسار Typhoon، لتتحوّل الصفقة من مفاوضة ثنائية إلى منافسة مفتوحة بين ثلاثة أنظمة — Typhoon وF-15EX وRafale — على متطلب يتراوح بين 50 و54 طائرة، وهي المرة الأولى التي تُدار فيها صفقة مقاتلة سعودية بمنطق “الجدارة الفنية” المعلن بدل الاعتماد الحصري على العلاقات السياسية التقليدية.
حتى فبراير 2026، لم يصدر طلب عروض رسمي (RFP) موحّد بين المرشحين الثلاثة؛ فبحسب تقرير FlightGlobal الصادر في 13 فبراير 2026، أكد مسؤولو Boeing أن الرياض طلبت معلومات أولية عن F-15EX دون أن يتبع ذلك طلب عروض رسمي بعد، في حين أبدى مسؤولو BAE Systems “تفاؤلاً” إزاء فرص الحصول على طلبية تكميلية لطائرة Typhoon. هذا يعني أن الحالة الدقيقة لصفقة Typhoon الثانية هي D — مفاوضات جارية ومنافسة غير محسومة، وليست عقداً موقّعاً كما قد يوحي بعض التغطية الإعلامية المبسّطة.

ما الذي يحتاجه سلاح الجو السعودي فعلياً؟
يشغّل سلاح الجو الملكي السعودي حالياً مزيجاً من مقاتلات F-15 بنسخها المختلفة (SA وS وC وD) إلى جانب 72 طائرة Typhoon و79 إلى 81 طائرة Tornado بحسب تقديرات مصادر متعددة تتفاوت أرقامها قليلاً. العامل الأكثر إلحاحاً في هذا الملف هو مصير أسطول Tornado: فبحسب ما نقلته مصادر متخصصة في الطيران العسكري، يُتوقع خروج هذا الطراز من الخدمة في المملكة قرابة عام 2030 بعد عقود من الاستخدام، ما يخلق فجوة تشغيلية حقيقية تحتاج إلى تعويض بمنصة قادرة على القصف الدقيق بعيد المدى وتنفيذ مهام القمع الجوي.
هذه الحاجة التشغيلية هي ما يمنح منافسة “المقاتلة المستقبلية” طابعها الجاد؛ فالأمر لا يتعلق بترف تنويع الأسطول فحسب، بل بضرورة عملية لسدّ فجوة القدرة القتالية المرتقبة. وأي دفعة جديدة من Typhoon ستُبنى على بنية تشغيلية قائمة بالفعل: طيارون مدرّبون، قواعد جوية مهيأة (خاصة قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف)، وسلسلة إمداد تعمل منذ أكثر من 15 عاماً — وهو ما لا يملكه أي من المرشحين الآخرين في السوق السعودي بالقدر نفسه من النضج التشغيلي، باستثناء عائلة F-15 التي تتقاسم معها F-15EX نسبة توافق تقنية عالية مع الأسطول القائم.
حظر التصدير الألماني: القصة الكاملة
يُعدّ الحظر الألماني الفصل الأكثر تعقيداً في هذا الملف، لأنه يوضح كيف يمكن لدولة واحدة من دول تحالف تصنيع Typhoon الأربع (بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا) أن توقف صفقة موقّعة عملياً بين طرفين آخرين. فبموجب اتفاقيات الكونسورتيوم، تملك كل دولة مصنّعة حق النقض (فيتو) على تصدير الطائرة إلى أي دولة خارج التحالف، نظراً لاحتواء كل طائرة على مكوّنات مصنّعة في ألمانيا.
بعد مقتل جمال خاشقجي في أكتوبر 2018 ودخول السعودية في حرب اليمن، علّقت برلين تراخيص تصدير الأسلحة إلى الرياض بشكل عام، وامتد التعليق ليشمل تصدير أي مكوّنات ألمانية ضمن صفقة الدفعة الثانية من Typhoon البالغة قيمتها التقديرية نحو 10 مليارات جنيه إسترليني (نحو 13 مليار دولار) لـ48 طائرة، بحسب تقديرات صحفية من ذلك الوقت لم تُؤكَّد رسمياً كسعر نهائي. حاولت لندن مراراً الضغط على برلين، بل فكّرت في مسار قانوني لإخراج ألمانيا من معادلة الموافقة، لكنها تراجعت عن الخيار القانوني وفضّلت الضغط الدبلوماسي المباشر.
استمر الحظر الألماني قرابة ست سنوات، إلى أن أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في 7 يناير 2024، خلال زيارة لإسرائيل، استعداد برلين لرفع الحظر. وربطت بيربوك القرار بمساهمة السعودية في اعتراض صواريخ ومسيّرات حوثية موجّهة نحو إسرائيل في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023، فيما قال نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد روبرت هابيك إن برلين “لا ترى سبباً لمعارضة الموقف البريطاني بشأن مزيد من طائرات Typhoon للسعودية”، رغم إقراره ببقاء مخاوف حقوق الإنسان قائمة. بعبارة أخرى: لم يكن رفع الحظر تصحيحاً لموقف حقوقي، بل إعادة حسابات جيوسياسية إقليمية فرضتها حرب غزة وتوابعها.
المفارقة أن الرياض لم تنتظر القرار الألماني: ففي أكتوبر 2023، أي قبل رفع الحظر بأشهر، كانت قد طلبت رسمياً عروض أسعار من فرنسا لشراء Rafale — خطوة تحوّط واضحة تكشف أن صناع القرار السعوديين لم يراهنوا على حل عقدة برلين، بل فتحوا مساراً بديلاً بالتوازي.

المنافسون: لماذا لم تُحسم المنافسة بعد؟
المنافسة الحالية على متطلب الـ50-54 طائرة تضم ثلاثة أنظمة، ولكل منها منطق مختلف يفسّر بقاءه في السباق:
- Boeing F-15EX Eagle II: ميزته الأساسية هي نسبة التوافق العالية مع الأسطول القائم من عائلة F-15 السعودية (الأكبر عالمياً خارج الولايات المتحدة)، ما يعني توفيراً محتملاً في تكاليف التدريب والصيانة والقطع البديلة. كما تستفيد Boeing من علاقة تعاقدية طويلة مع الرياض تمتد لعقود.
- Dassault Rafale: المرشح الأحدث في هذا السباق تحديداً، ولا تملك فرنسا أي سابقة تعاقدية لبيع مقاتلات لسلاح الجو السعودي، لكنها راكمت نجاحات تصديرية إقليمية حديثة في مصر وقطر والإمارات، ما يمنحها حجّة “الاستقلالية عن السياسة الأمريكية-البريطانية-الألمانية” كخيار تنويع حقيقي لمصادر التسليح.
- Eurofighter Typhoon (الدفعة الثانية): يستفيد من إرث تشغيلي وصناعي قائم فعلاً في المملكة، لكنه يحمل عبء تاريخ الحظر الألماني كخطر سياسي متكرر لا يمكن استبعاد تكراره مستقبلاً إذا تغيّرت الحسابات السياسية في برلين مجدداً.
لا تتوفر معلومات علنية موثوقة حول معايير التقييم الداخلية أو الأوزان النسبية التي تعتمدها الرياض بين هذه العروض الثلاثة، إذ لم يُنشر طلب العروض ولا نتائجه. أي حديث عن “تفوّق” نظام على آخر في هذه المرحلة يبقى تحليلاً مبنياً على معطيات صناعية وتشغيلية علنية، لا على معرفة بقرار داخلي لم يُتّخذ بعد.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المسار الثلاثي منفصل تماماً عن مسار رابع متوازٍ: موافقة وزارة الخارجية الأمريكية في سبتمبر 2026 على بيع محتمل لـ48 مقاتلة F-35A بقيمة 24.3 مليار دولار عبر إخطار DSCA للكونغرس، والذي تناولته DefenceArabia بالتفصيل في تقرير مستقل عن صفقة F-35 السعودية. فمسار F-35 هو صفقة حكومية-حكومية أمريكية بحتة ذات طابع استراتيجي مختلف (أول ضوء أخضر لدولة عربية لامتلاك مقاتلة جيل خامس)، بينما تظل منافسة Typhoon/F-15EX/Rafale مقيّدة بمتطلب تشغيلي محدد لتعويض أسطول Tornado. لا يوجد دليل على دمج المسارين في عملية شراء واحدة.
العمق الصناعي: الميزة التي لا يملكها أي منافس آخر
إذا كان هناك عنصر واحد يميّز ملف Typhoon عن منافسيه، فهو عمق التوطين الصناعي المتراكم منذ توقيع مشروع السلام عام 2007. فعلى عكس صفقات المقاتلات الأخرى التي لا تزال في طور التفاوض على حزم التوطين، تملك السعودية بالفعل قاعدة صناعية فعلية تخدم أسطول Typhoon القائم:
- شركة السلام للطيران (Al-Salam Aircraft Company)، إحدى شركات هيئة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI)، تدير منذ عام 2015 قدرات إصلاح وصيانة محلية لمكوّنات مثل الزجاج الأمامي والألواح الشفافة لطائرات Typhoon، ضمن التزامات “المشاركة الصناعية داخل المملكة”.
- الشركة السعودية المتقدمة للإلكترونيات (SAMI-AEC) أصبحت أول جهة معتمدة خارج أوروبا لإصلاح صناديق الإلكترونيات الجوية (avionics) الخاصة بـTyphoon، بصفتها موردة معتمدة لدى BAE Systems.
- في 21 يونيو 2026، أعلنت BAE Systems السعودية إنجازاً غير مسبوق: إتمام أول عملية صيانة كبرى شاملة (Major Scheduled Servicing) بعد بلوغ 2500 ساعة طيران بالكامل على الأراضي السعودية — في قاعدة الملك فهد الجوية بالقطاع الغربي في الطائف — بدلاً من إعادة الطائرة إلى أوروبا. استغرقت الدورة نحو 180 يوماً، وشارك فيها فنيون سعوديون بنسبة قاربت 80% من إجمالي القوى العاملة. هذا يجعل الطائف أول منشأة صيانة عميقة لطائرة Typhoon خارج الدول المصنّعة الأربع في العالم كله، لا في المنطقة فحسب.
هذا التراكم له انعكاس مباشر على أي صفقة مقبلة: فبحسب ما نقلته مصادر صناعية متخصصة، فإن أي طلبية تكميلية لطائرات Typhoon من المتوقع أن تُربط بـ”حزمة تصنيع محلي موسّعة” تشمل تجميعاً نهائياً داخل المملكة، بما يتماشى مع هدف رؤية 2030 الخاص بتوطين 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI)، بلغت نسبة توطين الإنفاق العسكري في المملكة 24.89% بنهاية عام 2024 — أي أقل من نصف الهدف المعلن، ما يجعل أي صفقة توطين جديدة إضافة مهمة نحو الرقم المستهدف، لا مجرد شعار تسويقي.
سياق تشغيلي حاضر: التايفون في مواجهة التهديد الحوثي
لم يعد ملف Typhoon نظرياً بحتاً؛ فمنذ النصف الثاني من مارس 2026، نشر سلاح الجو الإيطالي أربع مقاتلات Eurofighter (بتسمية F-2000A محلياً) في قاعدة الملك فهد الجوية ضمن “قوة المهام الجوية – الجزيرة العربية” (Task Force Air – Arabia)، لتعزيز الدفاع الجوي لحلفاء الخليج في مواجهة الضربات الإيرانية والحوثية بالمسيّرات والصواريخ. وفي ليلة 17-18 سبتمبر 2026، أُصيبت إحدى هذه المقاتلات الإيطالية بضربة صاروخية ومسيّرة حوثية استهدفت القاعدة نفسها، في سابقة ثانية من نوعها لسلاح الجو الإيطالي بعد إصابة مقاتلتين له في قاعدة علي السالم بالكويت خلال ضربة إيرانية سابقة في مارس من العام نفسه.
هذه الحوادث لا تغيّر حسابات الصفقة التجارية مباشرة، لكنها تؤكد أن بيئة التهديد التي تُشترى من أجلها هذه الطائرات حقيقية وقائمة الآن، وتمنح حجة “الحاجة التشغيلية العاجلة” وزناً إضافياً في أي نقاش حول أولوية إتمام الصفقة.
الذخائر والتوافق التسليحي
يحمل Typhoon حتى 13 نقطة تعليق خارجية، وقادر في تشكيلته الحالية على حمل صاروخ Meteor بعيد المدى جو-جو، وذخيرة Brimstone الدقيقة المضادة للأهداف المدرّعة السريعة، وقنابل Paveway IV الموجّهة، إضافة إلى صاروخ كروز Storm Shadow/SCALP الذي بدأت المملكة بالفعل الاستثمار في الخطوة الأولى من برنامج دمجه على مقاتلاتها — بحسب مصادر صناعية متخصصة — وإن لم تكتمل هذه الخطوة إلى مرحلة تشغيلية كاملة بعد. هذا التوافق مع منظومة ذخائر أوروبية متقدمة يمنح المملكة قدرة ضرب دقيق بعيد المدى تكمّل ما تملكه بالفعل عبر مقاتلات F-15SA المسلحة بذخائر أمريكية.
أما على صعيد الرادار، فإن العرض المطروح على الرياض بات يتضمّن رسمياً رادار ECRS Mk2 (النسخة الأوروبية المشتركة من الرادار النشط ذي المصفوفة الممسوحة إلكترونياً AESA، من تطوير BAE Systems وLeonardo)، بعدما وقّعت المملكة المتحدة في مطلع 2026 عقد إنتاج كامل لتزويد 40 مقاتلة Typhoon بريطانية من طراز Tranche 3 بهذا الرادار. هذه الخطوة أزالت عقبة تقنية كانت تحدّ سابقاً من قدرة BAE على تقديم عرض مكتمل المواصفات للرياض، إذ بات بالإمكان الآن إدراج الرادار رسمياً ضمن أي عرض تجاري.
الكلفة: لا رقم نهائي بعد
لا يوجد حتى تاريخ نشر هذا التقرير سعر رسمي معلن للدفعة الثانية من Typhoon، لأن العقد لم يُوقَّع أصلاً. الرقم الوحيد المتداول إعلامياً يعود إلى تقديرات صحفية غير رسمية من حقبة 2018-2019 قدّرت قيمة صفقة الـ48 طائرة آنذاك بنحو 10 مليارات جنيه إسترليني (قرابة 13 مليار دولار وفق أسعار الصرف وقتها) كحزمة إجمالية تشمل الطائرات ولوجستيات الدعم، وليس كسعر وحدة. وبما أن حجم الصفقة المطروح حالياً (يصل إلى 54 طائرة ضمن منافسة مفتوحة، لا 48 طائرة كمسار حصري) يختلف عن الرقم الأصلي في مذكرة 2018، فإن أي إسقاط حسابي لسعر الوحدة بقسمة الرقم القديم على العدد الجديد يكون مضللاً ولا يعكس واقع التفاوض الحالي، خصوصاً أن حزمة التوطين الصناعي الموسّعة المتوقعة سترفع كلفة البرنامج الإجمالية دون أن تعني بالضرورة ارتفاع سعر الطائرة الواحدة.
| العنصر | Eurofighter Typhoon (دفعة ثانية) | Boeing F-15EX | Dassault Rafale |
|---|---|---|---|
| الحالة التعاقدية | D — مفاوضات ضمن منافسة مفتوحة | E — تقديم معلومات دون طلب عروض رسمي | D — عرض سعر رسمي مقدَّم منذ أكتوبر 2023 |
| السابقة التشغيلية في السعودية | قوية جداً (72 طائرة في الخدمة منذ 2017) | قوية جداً (أكبر أسطول F-15 خارج أمريكا) | معدومة (لا سابقة سعودية) |
| الرادار المعروض | ECRS Mk2 (AESA أوروبي مشترك) | AN/APG-82(V)1 (AESA أمريكي) | RBE2-AA (AESA فرنسي) |
| الذخائر الرئيسية | Meteor، Brimstone، Storm Shadow، Paveway IV | AIM-120، AIM-9X، JDAM، صواريخ مضادة للسفن | MICA NG، SCALP، AASM Hammer |
| التوطين الصناعي القائم فعلياً | عميق: صيانة كبرى محلية منذ يونيو 2026 + إصلاح إلكترونيات منذ سنوات | متوسط: مرتبط بمنظومة صيانة F-15 القائمة | غير معلن بعد (لا سابقة لبناء قاعدة صناعية) |
| المخاطرة السياسية | قائمة: تاريخ حظر ألماني قابل للتكرار نظرياً | محدودة نسبياً ضمن العلاقة الأمريكية القائمة | محدودة، فرنسا صاحبة قرار تصدير مستقل نسبياً |
| السعر | غير معلن رسمياً لأي من المرشحين الثلاثة حتى تاريخ النشر | ||
ملاحظة: بيانات الرادار والذخائر مبنية على المواصفات المعلنة للطرازات القياسية لكل نظام، وليست تفاصيل تعاقدية مؤكدة لعرض سعودي محدد لم يُكشف علنياً.

البعد السياسي: بوابة نحو GCAP؟
لا يمكن فصل ملف Typhoon الثاني عن مسار أوسع تسعى إليه لندن: دفع السعودية للانضمام إلى برنامج المقاتلة السادسة الجيل GCAP (Global Combat Air Programme) الذي تطوّره حالياً اليابان وبريطانيا وإيطاليا. فبحسب تقرير لوكالة Bloomberg بتاريخ 19 فبراير 2026، جدّدت المملكة المتحدة ضغطها الدبلوماسي لإقناع الرياض بالاستثمار في البرنامج، ضمن زيارات رفيعة المستوى شملت الأمير وليام ووزير الدفاع البريطاني. بريطانيا ترى في مشاركة سعودية محتملة دفعة مالية مهمة للبرنامج، بينما تُبدي اليابان تحفظاً أوضح، معتبرة أن مساهمة الرياض التقنية محدودة القيمة. تبقى هذه المشاركة في طور النقاش فقط، ومن المرجّح ألا تُحسم قبل توقيع الشركاء المؤسسين الثلاثة لأول عقد دولي مشترك ضمن البرنامج.
هذا السياق يفسّر جزئياً حماس لندن الدبلوماسي تجاه إتمام صفقة Typhoon الثانية: فكل تعميق للعلاقة الصناعية القائمة بين BAE Systems والسعودية عبر Typhoon يُبنى عليه لاحقاً في أي نقاش حول GCAP، بينما أي فشل في إتمام الصفقة الحالية قد يُضعف حجة لندن أمام طوكيو بشأن جدّية الشراكة السعودية المستقبلية.
ماذا تعني هذه الصفقة للعالم العربي؟
يتشارك في تشغيل Typhoon من دول الخليج كل من الكويت وعُمان وقطر، إضافة إلى السعودية. وأي تعميق لقدرات الصيانة الثقيلة داخل المملكة — كما حدث في الطائف في يونيو 2026 — يحمل دلالة تتجاوز الصفقة السعودية نفسها: فوجود أول منشأة صيانة عميقة لطائرة Typhoon خارج الدول الأربع المصنّعة يمكن أن يقلّص اعتماد أساطيل الخليج المشغّلة للطراز على الرحلات العابرة للقارات نحو أوروبا لأعمال الصيانة الكبرى، وهو ما يخفّض زمن التعطل التشغيلي ويقلّل التعرّض اللوجستي في أوقات الأزمات الإقليمية. كما يمثّل نموذج التوطين السعودي التدريجي — من إصلاح المكوّنات البسيطة عام 2015 إلى الصيانة الكاملة عام 2026 — مساراً مرجعياً لأي دولة عربية تسعى لتعميق مشاركتها الصناعية في صفقات مقاتلات مستقبلية، بصرف النظر عن الجهة المصنّعة.
الميزة الأبرز
لا تختزل ميزة Typhoon في عامل واحد، لكن إن وُجب اختيار الأبرز، فهو الفجوة الصناعية الحقيقية بين هذا المسار وبقية المرشحين: خمسة عشر عاماً من بناء قدرة صيانة وتصنيع محلية متراكمة لا يمكن لأي منافس تعويضها بسرعة، مهما بلغت جاذبية عرضه المالي أو التقني.
أبرز القيود
- مخاطرة سياسية متكررة: التاريخ الألماني يثبت أن صفقة Typhoon يمكن أن تتوقف بقرار من عاصمة لا علاقة مباشرة لها بالمفاوضة الثنائية بين الرياض ولندن.
- غياب طلب عروض رسمي حتى الآن: ما يعني أن أي توقعات بتوقيع قريب تبقى تقديرات غير مؤكدة، لا التزامات فعلية.
- غموض السعر: عدم الإعلان عن أي رقم رسمي يجعل من الصعب تقييم الجدوى الاقتصادية النسبية مقارنة بالمنافسين.
- تزاحم المسارات: وجود أربعة مسارات تفاوضية متوازية (Typhoon، F-15EX، Rafale، وF-35 بشكل منفصل) يعني أن القرار النهائي قد يتأخر لسنوات إضافية، كما حدث فعلاً بين 2018 و2024.
الأسئلة الشائعة
هل وقّعت السعودية عقداً لشراء دفعة ثانية من Typhoon؟
لا. حتى نهاية سبتمبر 2026، لا يوجد عقد تنفيذ موقّع؛ الملف لا يزال في طور المفاوضات ضمن منافسة مفتوحة مع F-15EX وRafale.
كم عدد طائرات Typhoon التي تملكها السعودية حالياً؟
72 طائرة، دخلت الخدمة بالكامل بحلول يونيو 2017 ضمن مشروع السلام الموقّع عام 2007.
لماذا حظرت ألمانيا بيع Typhoon للسعودية؟
بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 ودور السعودية في حرب اليمن، إذ تملك ألمانيا كدولة مصنّعة شريكة حق النقض على تصدير الطائرة لأي دولة خارج تحالف التصنيع.
ما الذي دفع ألمانيا لرفع الحظر في 2024؟
إعادة حسابات إقليمية بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، ودور السعودية في اعتراض صواريخ ومسيّرات حوثية موجّهة نحو إسرائيل.
هل ستحصل السعودية على مقاتلة Typhoon وF-35 معاً؟
هذا ممكن نظرياً لأنهما مساران منفصلان تماماً، لكن لا يوجد حتى الآن ما يؤكد أن المملكة ستمضي في الصفقتين معاً بدل الاختيار بينهما ضمن ميزانية دفاعية محدودة.
خلاصة
بالنظر إلى البنية الصناعية والتشغيلية القائمة فعلاً لأسطول Typhoon السعودي، وإلى أولوية توطين الصناعات الدفاعية ضمن رؤية 2030، يبدو استمرار الرياض في متابعة مسار الدفعة الثانية مفهوماً من زاوية الاستثمار في قاعدة صناعية سبق بناؤها على مدى خمسة عشر عاماً، لا مجرد رغبة في تنويع الأسطول. غير أن تاريخ الحظر الألماني يبقى تذكيراً بأن أي صفقة Typhoon تظل مرهونة بعوامل سياسية تقع جزئياً خارج سيطرة الطرفين المتفاوضين مباشرة، بينما يبقى غياب طلب العروض الرسمي حتى الآن، وتعدد المسارات المتوازية مع F-15EX وRafale وF-35، من أهم العناصر التي تستحق المراقبة قبل الحكم على الاتجاه النهائي لهذا الملف.
مقالات ذات صلة
- لماذا وافقت واشنطن على بيع F-35 للسعودية؟
- أفضل مقاتلة مستقبلية للسعودية: Rafale أم Eurofighter أم F-35؟
- يوروفايتر تايفون: المواصفات والسعر والدول المشغّلة
- هل تمتلك السعودية مقاتلات F-35؟
المصادر
- The Aviationist — تفاصيل رفع الحظر الألماني في يناير 2024 وموقف الوزيرة بيربوك.
- Breaking Defense — تأكيد رفع الحظر وسياق الصفقة.
- Defense News — تفاصيل قرار برلين وموقف روبرت هابيك.
- Janes — تأكيد المنافسة الثلاثية المفتوحة بين فرنسا وبريطانيا وأمريكا على متطلب 50 مقاتلة.
- Defence Security Asia — تفاصيل طلب عروض أسعار Rafale في أكتوبر 2023 وخلفية الحظر.
- Defence Security Asia — تفاصيل رادار ECRS Mk2.
- FlightGlobal — تصريحات BAE وBoeing في فبراير 2026 وربط الصفقة بملف GCAP.
- Defence Security Asia — إنجاز الصيانة الكبرى في الطائف يونيو 2026.
- The Aviationist — إصابة مقاتلة Eurofighter إيطالية في قاعدة الملك فهد سبتمبر 2026.
- الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) — بيانات نسبة توطين الإنفاق العسكري.
- Bloomberg — الضغط البريطاني لإقناع السعودية بالانضمام إلى GCAP.
- Wikipedia — Eurofighter Typhoon procurement — تفاصيل عقد 2007 وإعادة التفاوض عام 2011 واكتمال التسليم 2017.