قادة الدفاع الجوي الخليجي يجتمعون في المنامة وسط حرب الصواريخ والمسيّرات مع إيران

قادة الدفاع الجوي الخليجي يجتمعون في المنامة وسط حرب الصواريخ والمسيّرات مع إيران

اختتم قادة القوات الجوية والدفاع الجوي في دول مجلس التعاون الخليجي، الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، اجتماعهم الدوري الثلاثين في المنامة، بضيافة القوة الجوية الملكية البحرينية التابعة لقوة دفاع البحرين. الاجتماع -الذي يبدو للوهلة الأولى تنسيقياً روتينياً ضمن سلسلة لقاءات دورية تمتد لعقود- ينعقد هذه المرة في ظرف استثنائي: دول الخليج ما زالت تتلقى بشكل متقطع ضربات صاروخية وهجمات مسيّرات إيرانية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير 2026، وهو ما يمنح نقاشات “تطوير منظومات الدفاع الجوي الخليجية” طابعاً عملياً وملحّاً يتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد لمثل هذه الاجتماعات.

مقاتلة F-16 Block 70 تابعة لسلاح الجو البحريني الملكي تهبط في قاعدة إدواردز الجوية الأمريكية
أول مقاتلة F-16 Block 70 تابعة لسلاح الجو البحريني الملكي (الدولة المضيفة للاجتماع الثلاثين) تهبط في قاعدة إدواردز الجوية، 2023 (صورة رسمية لسلاح الجو الأمريكي، ملكية عامة)

ماذا جرى في اجتماع المنامة؟

حضر الاجتماع قادة القوات الجوية والدفاع الجوي في الدول الست، إلى جانب اللواء الركن سلمان بن إبراهيم الفضالة، مساعد الأمين العام للشؤون العسكرية في الأمانة العامة لمجلس التعاون، واللواء الركن عبدالعزيز البلوي، قائد القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس، بحسب ما أوردته Oman Observer وTimes of Oman. وتناول الاجتماع، وفق البيان الختامي، سبل “تطوير منظومات الدفاع الجوي والقوات الجوية في دول المجلس بما يمكّنها من مواصلة التقدم ومواجهة التحديات المختلفة”، دون أن يُعلن عن قرارات تسليحية أو مشاريع تعاقدية محددة في البيان العلني.

ولم تُصدر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي حتى تاريخ نشر هذا التقرير بياناً موسعاً يتضمن تفاصيل تقنية أو التزامات ملموسة بشأن منظومة دفاع جوي خليجية موحدة، واقتصرت التغطية الإعلامية على بيانات مقتضبة من الجهات المضيفة والمشاركة.

سياق الحرب يفرض نفسه على الاجتماع

يأتي الاجتماع بعد أيام قليلة من إحدى أعنف موجات القصف التي تعرضت لها قواعد خليجية منذ بداية الحرب؛ إذ أعلنت طهران في أوائل سبتمبر استهداف قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت وقاعدة آل مِنهد الجوية في الإمارات بصواريخ ومسيّرات، فيما أكدت الكويت أن دفاعاتها الجوية تصدت لصواريخ ومسيّرات معادية، كما وثّقت دفاعية العرب سابقاً في تغطيتها لضربات مماثلة استهدفت الكويت والبحرين والأردن ومنظومتي باتريوت وثاد التي استُخدمت في التصدي لها.

هذا الاستنزاف المتكرر لمنظومات الدفاع الجوي الخليجية دفع مراكز أبحاث إقليمية إلى الحديث عن “إعادة تقييم جذرية” لبنية الدفاع الجوي الخليجي. فبحسب تحليل نشره المجلس الأوسطي للشؤون العالمية (MECouncil)، أطلقت دول الخليج خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب عدداً من صواريخ باتريوت الاعتراضية الأمريكية الصنع يفوق ما أطلقته أوكرانيا خلال أربع سنوات كاملة من الحرب مع روسيا، وهو ما كشف “حدود المنظومات الأمريكية التقليدية أمام هجمات التشبع بالمسيّرات والصواريخ رخيصة الكلفة”. كما رجّح تحليل مماثل نشره منتدى الخليج الدولي (Gulf International Forum) أن تعيد الكويت تحديداً هيكلة منظومة دفاعها الجوي بالكامل في ضوء تجربة الحرب.

موجة تسلّح خليجية غير مسبوقة في مجال الدفاع الجوي

لم تنتظر دول الخليج نتائج الاجتماعات التنسيقية لتتحرك؛ فمنذ اندلاع الحرب في فبراير 2026 أبرمت دول المجلس سلسلة صفقات دفاع جوي وصلت قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، بحسب بيانات أداة تتبع صفقات السلاح الأمريكية الكبرى (Forum on the Arms Trade) المحدّثة حتى 2 سبتمبر 2026:

الدولة الصفقة القيمة التقريبية
الكويت منظومة الدفاع الجوي والصاروخي للطبقة الدنيا (LTAMDS) وأنظمة القيادة والسيطرة نحو 10.5 مليار دولار
الكويت أنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة (Counter-UAS) نحو 1.98 مليار دولار
الكويت وحدات إطلاق NASAMS (صفقة راية ثيون، مايو 2026) نحو 1.02 مليار دولار
السعودية صواريخ باتريوت PAC-3 MSE (730 صاروخاً، يناير 2026) نحو 9 مليارات دولار
قطر صواريخ باتريوت إضافية نحو 4.01 مليار دولار
الإمارات رادار الإنذار المبكر بعيد المدى وتكامل ثاد نحو 4.5 مليار دولار

الأرقام تقديرية بحسب إخطارات الكونغرس الأمريكي وتقارير إعلامية متعددة، وقد تختلف القيمة النهائية بعد التفاوض على العقود.

هذا الحجم من التعاقدات يفسر التحول الذي رصده تقرير MECouncil في أولويات الشراء الخليجية: الانتقال من التركيز الحصري على منظومات باهظة الثمن مثل باتريوت وثاد -رغم استمرار شرائها- إلى الاستثمار المتوازي في أنظمة إنذار مبكر أرخص، ومنظومات مواجهة مسيّرات، وقدرات حرب إلكترونية وسيبرانية، إضافة إلى الدفع نحو تصنيع محلي ونقل تكنولوجيا بدل الاعتماد الكامل على الاستيراد.

طائرة نقل عسكرية C-130J هرقل تابعة لسلاح الجو البحريني الملكي
طائرة نقل C-130J هرقل تابعة لسلاح الجو البحريني الملكي، معرض RAF Fairford الجوي 2022 (تصوير Colin Cooke، رخصة CC BY-SA 2.0)

هل تتجه الخليج نحو منظومة دفاع جوي موحدة؟

الفكرة ليست جديدة؛ فمجلس التعاون الخليجي يناقش مشروع “الدرع الصاروخي الخليجي الموحد” منذ سنوات، لكن التقدم فيه ظل بطيئاً بسبب تباين مصادر التسليح بين الدول الأعضاء (منظومات أمريكية وفرنسية وصينية وروسية مختلفة تعمل بمعايير غير موحدة)، وحساسيات سياسية حول تبادل بيانات الرادار والاستهداف. غير أن حجم الاستنزاف الذي شهدته الدفاعات الجوية الخليجية خلال الحرب الحالية أعاد الزخم لهذا النقاش. وبحسب تحليل آخر لـMECouncil، فإن “التكامل في القيادة والسيطرة على الدفاع الجوي هو الخطوة التالية الأكثر منطقية لدول الخليج”، حتى لو ظل التنسيق التشغيلي الكامل -بمعنى ربط رادارات الدول الست ومنظومات اعتراضها في شبكة واحدة- هدفاً بعيد المدى وليس قراراً وشيكاً.

اجتماع المنامة، بهذا المعنى، ليس الحدث الذي سيُنتج هذا التكامل، لكنه يندرج ضمن المسار التحضيري له: تنسيق دوري بين قادة القوات الجوية والدفاع الجوي الست، تحت مظلة القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، في وقت تخوض فيه دول الخليج -منفردة حتى الآن- أكبر اختبار عملي لمنظوماتها الدفاعية منذ حرب الخليج الثانية.

ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟

بالنسبة لدول الخليج تحديداً، يحمل هذا المسار ثلاث دلالات عملية. أولاً، استمرار الاعتماد على التوريد الأمريكي للمنظومات الثقيلة (باتريوت، ثاد، LTAMDS) في المدى القريب، مع كل ما يرتبط به من قيود على سرعة التسليم في ظل الضغط العالمي على خطوط إنتاج الصواريخ الاعتراضية. ثانياً، تسارع اهتمام دول الخليج بمنظومات أرخص ومحلية الإنتاج جزئياً لمواجهة هجمات التشبع بالمسيّرات، وهو مجال تنشط فيه شركات تركية مثل أسيلسان (منظومة KORAL للحرب الإلكترونية) وروكيتسان، إلى جانب شركات إماراتية وسعودية ناشئة ضمن مجموعة إيدج والشركة السعودية للصناعات العسكرية. ثالثاً، تزايد الحديث عن تنسيق خليجي جماعي في الدفاع الجوي كاستجابة بنيوية لتجربة حرب لم تكن دول المنطقة مستعدة لحجم استهدافها الصاروخي والمسيّر.

المصادر

  • Oman Observer – تفاصيل مشاركة سلطنة عُمان في الاجتماع الثلاثين لقادة القوات الجوية والدفاع الجوي الخليجي.
  • Times of Oman – أسماء وصفات القادة المشاركين في الاجتماع.
  • Middle East Council on Global Affairs – تحليل استهلاك دول الخليج لصواريخ باتريوت الاعتراضية مقارنة بأوكرانيا، وتحولات أولويات الشراء الخليجية.
  • Gulf International Forum – تحليل إعادة هيكلة الكويت لمنظومة دفاعها الجوي في ضوء الحرب.
  • Forum on the Arms Trade – بيانات صفقات التسليح الأمريكية الكبرى لدول الخليج المحدّثة حتى 2 سبتمبر 2026.
  • دفاعية العرب – تغطية سابقة لضربات إيرانية استهدفت الكويت والبحرين والأردن وتصدي منظومتي باتريوت وثاد لها.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة