Rafale أم F-15EX: أيهما أنسب لسلاح الجو السعودي؟

Rafale أم F-15EX: أيهما أنسب لسلاح الجو السعودي؟

آخر تحديث: 3 سبتمبر 2026 — الجزء الأول من سلسلة “بأي نظام تشتري؟ ملفات قرار التسليح الخاصة بكل دولة”

مقدمة

تقف الرياض اليوم أمام واحد من أكثر قرارات التسليح الجوي أهمية في تاريخ سلاح الجو الملكي السعودي: كيف تُكمّل قوة ضاربة عمودها الفقري طائرات F-15SA ويوروفايتر تايفون، بينما تتقادم أعداد متبقية من طراز تورنادو IDS وتظل مقاتلات F-35 الأمريكية المعتمدة في مارس 2026 بعيدة عن التسليم الفعلي حتى مطلع الثلاثينيات؟ المرشحان الأبرز على الطاولة حالياً هما F-15EX Eagle II الأمريكية ورافال الفرنسية، إلى جانب احتمال أقل حدة بطلب دفعة تايفون إضافية. القرار ليس تقنياً بحتاً: فهو يمس التوافق مع أسطول قائم من 152 مقاتلة إيغل عند اكتمال برنامج الترقية، وحسابات تنويع الموردين بعد أن عرقلت ألمانيا صفقة تايفون سعودية بسبب حرب اليمن، وسباقاً على مواعيد تسليم تُقاس بالسنوات في كل من خطي الإنتاج الأمريكي والفرنسي. هذا الملف يفكك الخيارين بمعايير التوافق التشغيلي والتكلفة واللوجستيات ونقل التكنولوجيا، بعيداً عن الحماسة التسويقية.

ما الذي تحتاجه الدولة؟

الاحتياج السعودي محدد بثلاثة عناصر متزامنة: أولاً، إحلال تدريجي لطائرات تورنادو IDS المتبقية التي استُنزفت بشدة في عمليات القصف فوق اليمن ويجري تقليص دورها لصالح طرازات أحدث. ثانياً، توسيع القدرة الضاربة بعيدة المدى وحمولة السلاح لمواكبة التهديدات الباليستية والمسيّرة المتصاعدة من إيران وحلفائها الإقليميين — وهو ما يفسر التوجه نحو مقاتلات ثقيلة الحمولة بدل مقاتلات خفيفة. ثالثاً، حاجة صناعية-سياسية لتعميق برنامج “رؤية 2030” في التوطين العسكري عبر هيئة الصناعات العسكرية (جامي) وشركة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI)، التي تستهدف توطين نصف الإنفاق الدفاعي بحلول 2030. القرار بين F-15EX ورافال، إذن، ليس فقط “أي طائرة أفضل؟” بل “أي مسار توريد يخدم استقلالية القرار السعودي وتوطين الصناعة في آنٍ واحد؟”.

ماذا تمتلك حالياً؟

وفقاً لتقرير “التوازن العسكري” وتقارير متخصصة مثل FlightGlobal وKey.Aero، يرتكز سلاح الجو الملكي السعودي حالياً على نحو 85 مقاتلة F-15SA جديدة الصنع، مع برنامج جارٍ لترقية 68 مقاتلة إضافية من طراز F-15S إلى معيار SA، ليصل الأسطول الموحّد إلى نحو 152 مقاتلة عند اكتمال البرنامج. إلى جانب ذلك، تشغّل المملكة نحو 70 مقاتلة يوروفايتر تايفون — من أكبر أساطيل هذا الطراز خارج أوروبا — وعدداً متناقصاً من مقاتلات تورنادو IDS القديمة. وفي مارس 2026 وافقت الإدارة الأمريكية على بيع 48 مقاتلة F-35A ضمن حزمة دفاعية أوسع بقيمة 142 مليار دولار، لتصبح السعودية أول دولة عربية تحصل على موافقة تشغيل هذا الطراز؛ غير أن هذه صفقة تعاقدية منفصلة تماماً عن ملف F-15EX/رافال، ولا يُتوقع التسليم الفعلي لها قبل عام 2029 مع بلوغ القدرة التشغيلية الكاملة مطلع الثلاثينيات. لمزيد من التفاصيل الشاملة حول القوة الجوية والبرية والبحرية السعودية، راجع ملف Defence Arabia: ما مدى قوة الجيش السعودي؟

مقاتلة يوروفايتر تايفون تابعة لسلاح الجو الملكي السعودي

مقاتلة يوروفايتر تايفون تابعة لسلاح الجو الملكي السعودي، أحد أعمدة الأسطول الحالي إلى جانب F-15SA. المصدر: Steve Lynes عبر ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)

ما الخيارات الواقعية؟

بحسب تقارير Breaking Defense وArmy Recognition وShephard Media، تدور المنافسة الفعلية حول ثلاثة مسارات: طلب دفعة من F-15EX الأمريكية (بوينغ قدّمت عرضها رسمياً في معرض دبي للطيران 2025)، أو التعاقد على نحو 54 مقاتلة رافال فرنسية بعد أن طلبت الرياض عرض سعر تفصيلياً من داسو منذ 2023-2024، أو إحياء خطة توسيع أسطول تايفون القائم. لكل مسار منطقه: الخيار الأمريكي يعزز التوافق مع بنية تحتية قائمة، والخيار الفرنسي يمنح تنويعاً استراتيجياً للموردين بعد أزمة الحظر الألماني، والخيار الثالث يوسّع أسطولاً ناجحاً بالفعل. هذا الملف يركّز على المرشحين الأول والثاني بوصفهما الأكثر حداثة وتنافسية إعلامياً، مع الإشارة إلى تايفون كخيار قائم أصلاً.

📦 خيار مستقبلي غير قابل للتسليم حالياً: KAAN التركية

تُطرح أحياناً في النقاش الإعلامي مقاتلة KAAN التركية (الجيل الخامس، تطويرها الرئيسي TUSAŞ) كمرشح “مستقبلي” لدول الخليج. الوضع الفعلي: أول طيران تجريبي كان في فبراير 2024، وأول عميل تصدير مؤكد حتى الآن هو إندونيسيا بطلبية 48 طائرة، فيما يُخطَّط لتسليم أول 20 طائرة من دفعة Block-10 لسلاح الجو التركي بين 2028 و2030. أي أنها لا تزال في مرحلة الإنتاج التمهيدي المبكر ولم تُختبر عملياتياً بعد في أي سلاح جو، ولا يوجد أي مؤشر رسمي سعودي على تفاوض جارٍ لشرائها. لا يجوز اعتبارها بديلاً قابلاً للتسليم اليوم مقارنة بـF-15EX أو رافال اللتين تملكان خطوط إنتاج تشغيلية وأساطيل تصديرية فعلية. من أراد الاطلاع على حجة الطرح النظري وجدول التسليم المتوقع بالتفصيل، يمكن مراجعة: لماذا قد تدرس السعودية مستقبلاً KAAN — 10 أسباب (Envanter Medya) وملف تسليم KAAN وجدول الإنتاج (Envanter Medya).

الخيار الأول: Boeing F-15EX Eagle II

مقاتلة F-15EX Eagle II الأمريكية من بوينغ

F-15EX Eagle II تابعة لسلاح الجو الأمريكي أثناء اختبارات في قاعدة إغلين. المصدر: Ethan Wagner / القوات الجوية الأمريكية (صورة حكومية أمريكية، مشاع عام)

F-15EX هي التطور الأحدث من عائلة إيغل التي تشغّلها الرياض منذ عقود، مزوّدة برادار AESA من طراز AN/APG-82(V)1 وجناح حرب إلكترونية EPAWSS، وقادرة على حمل ما يصل إلى 13.3 طن من الذخائر على 12 نقطة تعليق، بما يسمح نظرياً بحمل حتى 22 صاروخ جو-جو في تشكيلات اختبار معينة.

لماذا تناسب السعودية؟

التوافق مع الأسطول القائم هو الحجة الأقوى: طيارو وفنيو RSAF مدرَّبون بالفعل على عائلة F-15، والقاعدة اللوجستية ومستودعات القطع ومرافق SAMI للصيانة قائمة أصلاً لخدمة 152 مقاتلة F-15SA. أعلنت بوينغ عن تعاون مع SAMI لتوطين أنشطة التصنيع والصيانة والإصلاح الشامل والترقية داخل المملكة، إلى جانب نقل تقني وبرامج تدريب بالمحاكاة — وهو التزام معلن علناً وليس مجرد نية.

لماذا قد لا تناسبها؟

خط إنتاج بوينغ في سانت لويس يعمل على مضاعفة وتيرة الإنتاج نحو 24 طائرة سنوياً بحلول 2026، لكن الدفعات ذات الوتيرة المرتفعة لن تبدأ تسليمها فعلياً قبل أواخر 2027 أو مطلع 2028 — وأي طلب سعودي جديد سيصطف خلف التزامات قائمة لإسرائيل وقطر، وبعد أن ألغت إندونيسيا خططها لشراء 24 طائرة في فبراير 2026 (وهو ما يعيد فتح سعة إنتاجية لكن لا يلغي طابور الانتظار القائم لعملاء آخرين). كما أن التبعية شبه الكاملة لمورّد واحد (الولايات المتحدة) تبقي المملكة عرضة لتقلبات القرار السياسي الأمريكي، كما حدث في فترة تجميد بعض صفقات السلاح الهجومي بين 2021 و2022.

الخيار الثاني: Dassault Rafale

مقاتلة رافال الفرنسية من داسو أفياسيون

مقاتلة Dassault Rafale C. المصدر: Ronnie Macdonald عبر ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)

رافال مقاتلة متعددة الأدوار بتصميم كناردي-دلتا يمنحها رشاقة ومعدل تسلّق أعلى (نحو 305 م/ث) وقدرة إقلاع من مدرجات قصيرة تصل إلى 400 متر، مزوّدة برادار AESA من طراز RBE2-AA وجناح حرب إلكترونية SPECTRA، وتحمل حتى نحو 9.5 طن من الذخائر على 14 نقطة تعليق، من بينها صاروخ Meteor بعيد المدى بمحرك رامجت وصاروخ SCALP-EG الجوّال وصاروخ Exocet المضاد للسفن — وهو خيار تسليح بحري لا تملكه F-15EX بنفس الشكل.

لماذا تناسب السعودية؟

الحجة الاستراتيجية الأقوى هنا هي تنويع الموردين: توجهت الرياض إلى داسو تحديداً بعد أن عرقلت ألمانيا عبر مجلسها الفيدرالي بيع دفعة تايفون إضافية بسبب الحرب في اليمن، ما كشف هشاشة الاعتماد على توافق أوروبي (أو أمريكي) موحّد. فرنسا تاريخياً أقل عرضة لتجميد صفقات سعودية بقرار تشريعي مفاجئ مقارنة بمسار الموافقة الأمريكي عبر الكونغرس. كما أن Meteor مستخدم أصلاً على تايفون السعودي، ما يمنح تكاملاً جزئياً في الذخائر بين الأسطولين لو تم اختيار رافال.

لماذا قد لا تناسبها؟

العيب الأكبر هو غياب أي قاعدة لوجستية قائمة: لا تشغّل الرياض حالياً أي طائرة رافال، ما يعني بناء خط صيانة وقطع غيار ومحاكيات وتدريب من الصفر، بالتوازي مع خطي F-15 وتايفون القائمين — عبء لوجستي مضاعف على القوات الجوية. أما طابور الإنتاج فأثقل: أغلقت داسو عام 2025 بسجل طلبات ثابتة قدره 220 طائرة (45 لفرنسا و175 للتصدير)، ما يعني طابور انتظار يقدَّر بنحو 8.5 سنوات عند معدلات الإنتاج الحالية رغم خطط رفعها إلى 35 طائرة سنوياً بحلول 2029-2030 — وأي طلبية سعودية جديدة ستصطف خلف التزامات قائمة للإمارات (80 طائرة) وإندونيسيا (42) والهند ومصر وقطر.

المقارنة التقنية

مقارنة تقنية مصدرها الجهات المصنّعة وتقارير متخصصة (FlightGlobal، Simple Flying، TURDEF)
المعيار F-15EX Eagle II Dassault Rafale
الرادار AN/APG-82(V1) AESA RBE2-AA AESA
جناح الحرب الإلكترونية EPAWSS SPECTRA
الحمولة القصوى ≈13.3 طن (29,500 رطل) على 12 نقطة تعليق ≈9.5 طن على 14 نقطة تعليق
السرعة القصوى ≈2,655 كم/س (نحو ماخ 2.5) ≈1,912 كم/س (نحو ماخ 1.8)
المدى الانتقالي ≈3,889 كم ≈3,700 كم
الوزن الأقصى للإقلاع ≈36.7 طن ≈24.5 طن
معدل التسلّق / مدرج الإقلاع القصير غير مصمّمة أساساً لمدارج قصيرة ≈305 م/ث؛ إقلاع من ≈400 م
أسلحة مميزة AIM-120D، AIM-9X، JASSM-ER (تصدير مقيّد) Meteor، MICA، SCALP-EG، Exocet AM39 (مضاد سفن)
التوافق مع أسطول RSAF الحالي مباشر (نفس عائلة F-15SA) لا يوجد (طراز جديد كلياً)

الأرقام مستقاة من مواصفات الشركات المصنّعة وتقارير طيران متخصصة وليست بيانات اختبار رسمية موحّدة المنهجية؛ تُقارَن هنا كمرجع اتجاهي وليس كحقيقة قتالية حاسمة.

التكلفة

لا توجد حتى تاريخ هذا التقرير أي عقد أو مذكرة بيع رسمية (LOA أو عقد داسو) موقّعة مع الرياض لأي من الطرازين، وبالتالي فإن السعر النهائي الفعلي لأي منهما غير معلن للجمهور. للسياق المقارن فقط: التكلفة التقديرية “الطائرة جاهزة للطيران” لمقاتلة F-15EX بلغت نحو 94 مليون دولار وفق تقرير اكتساب أمريكي حديث لطائرات سلاح الجو الأمريكي نفسه، بينما بلغت الحزمة الكاملة (طائرات + معدات وأسلحة) في صفقة إندونيسيا لعام 2023 نحو 396 مليون دولار للطائرة الواحدة كمعدل حزمة شاملة. أما رافال، فحين طلبت الرياض عرض سعر تفصيلياً من داسو عام 2023-2024 لصفقة 54 طائرة، قدّرت تقارير Shephard Media وAeroTime التكلفة “الطائرة جاهزة للطيران” بنحو 7 مليارات دولار للأسطول (نحو 130 مليون دولار للطائرة الواحدة)، ترتفع إلى قرابة 8 مليارات دولار مع الصيانة والدعم اللوجستي — وهذه أرقام تقديرية من مرحلة طلب عرض سعر أولية وليست سعراً تعاقدياً نهائياً.

الصيانة واللوجستيات

هنا يكمن الفارق الأكثر واقعية بين الخيارين. F-15EX تستفيد من بنية تحتية قائمة فعلاً: مستودعات قطع غيار، فنيّون مدرَّبون على عائلة إيغل منذ عقود، ومرافق SAMI المخصصة لصيانة F-15SA والتي أُعلن عن خطط لتوسيعها لتشمل F-15EX. رافال، في المقابل، تتطلب بناء سلسلة توريد كاملة من الصفر — قطع غيار، محاكيات طيران، مراكز تدريب فنيين، ومستودعات ذخائر جديدة لصواريخ Meteor وMICA وSCALP وExocet لم تكن موجودة سابقاً في منظومة RSAF (باستثناء Meteor المستخدم أصلاً على تايفون). هذا لا يعني استحالة الأمر — فرنسا زوّدت مصر وقطر والهند بأساطيل رافال تشغيلية كاملة — لكنه عبء زمني ومالي إضافي حقيقي يجب إدراجه في أي مقارنة جدية.

التسليح

تتفوق F-15EX في الحمولة الخام وعدد الصواريخ الجو-جو التي يمكن حملها في تشكيلة واحدة، وهو ما يخدم مهام السيطرة الجوية بعيدة المدى ومرافقة الحزم الجوية الكبيرة. رافال، رغم حمولة أقل، تقدّم تنوعاً تسليحياً أوسع في فئة الذخائر الدقيقة والمضادة للسفن عبر Exocet AM39 — قدرة لا تملكها F-15EX بنفس النضج التشغيلي، وهو عامل مهم لسلاح جو يدعم عمليات بحرية في الخليج والبحر الأحمر. كلا الطائرتين تحملان ذخائر جو-أرض دقيقة التوجيه، لكن منظومة AASM Hammer الفرنسية توفر مرونة إطلاق من مسافات أبعد من كثير من القنابل الأمريكية الموازية دون الحاجة لصاروخ كروز كامل.

نقل التكنولوجيا

الالتزام الأمريكي أكثر تحديداً وعلنية حتى الآن: صرّح مسؤولو بوينغ في 2025 بخطط دمج أنشطة تصنيع وصيانة وإصلاح شامل وترقية داخل المملكة بالتعاون مع SAMI، متضمنة نقل تقني وتدريباً بالمحاكاة. الجانب الفرنسي لم يكشف علناً بعد عن حزمة توطين سعودية محددة بنفس التفصيل، رغم أن لداسو سوابق توطين حقيقية في صفقات أخرى — كشراكة Tata-Dassault الهندية لتصنيع مكوّنات رافال محلياً، وعناصر التعويضات الصناعية (offset) في صفقة الإمارات لـ80 طائرة. لكن ما هو مؤكد إعلامياً لكل من الطرفين تجاه السعودية تحديداً يبقى غير متكافئ في التفصيل حتى الآن؛ الجانب الفرنسي بهذا الخصوص “غير معلن للجمهور” بنفس درجة التفصيل الأمريكية.

وقت التسليم

لا يوجد جدول تسليم رسمي مؤكد لأي من الطرازين لأن التعاقد نفسه لم يوقَّع بعد. لكن معطيات خطوط الإنتاج تسمح بتقدير اتجاهي: بوينغ ترفع إنتاج F-15EX نحو 24 طائرة سنوياً بحلول 2026 مع بدء تسليم الدفعات المعزَّزة أواخر 2027 أو مطلع 2028 — ولو وُقّع عقد سعودي اليوم فقد تبدأ التسليمات الفعلية في نافذة 2028-2029 حسب موقع الطلب في الطابور. داسو تنهي 2026 بمعدل 26-28 طائرة تسليم سنوياً وتخطط لبلوغ 35 طائرة سنوياً بحلول 2029-2030، لكن سجل الطلبات الثابت البالغ 220 طائرة يعني طابور انتظار يقارب 8.5 سنوات عند المعدلات الحالية — ما يجعل أي طلب سعودي جديد لرافال يواجه احتمالاً واقعياً بعدم بدء التسليم قبل أوائل الثلاثينيات ما لم تحصل الرياض على أولوية استثنائية في الطابور (كما حدث سابقاً مع بعض عملاء التصدير الكبار).

القيود السياسية

هذا المعيار منفصل تماماً عن الملاءمة التقنية، وقد يكون حاسماً بصرف النظر عن أي جدول مقارنة أعلاه. الصفقة الأمريكية تمر عبر آلية إخطار الكونغرس التي عطّلت أو جمّدت صفقات سعودية سابقة على خلفية حرب اليمن وقضايا حقوق الإنسان بين عامي 2018 و2021 — وإن كانت موافقة F-35 في مارس 2026 بقيمة 142 مليار دولار (أول موافقة لدولة عربية على هذا الطراز) تشير إلى مناخ سياسي أمريكي أكثر انفتاحاً حالياً تجاه الرياض. الصفقة الفرنسية واجهت تاريخياً احتكاكاً أقل علنية من نظيرتها الأمريكية، لكنها ليست معفاة كلياً من رقابة تصدير السلاح الفرنسية عبر اللجنة الوزارية المختصة. أما صفقة تايفون الإضافية، فقد تعثرت فعلياً بسبب حظر ألماني على مكوّنات تصنيعية بسبب اليمن — وهو ما يوضح أن نظاماً تقنياً ممتازاً قد يكون، حرفياً، غير قابل للتصدير سياسياً. لمراجعة مقارنة سابقة لمنظومات الدفاع الجوي العربية وكيف تتقاطع فيها هذه الاعتبارات السياسية، راجع: أفضل منظومات الدفاع الجوي للدول العربية: Patriot أم SAMP/T أم SİPER؟

أي نظام يناسب الدولة أكثر؟

لا يوجد فائز مطلق واحد؛ التوصية تتوزع بحسب الأولوية:

  • أفضل توافق تشغيلي فوري مع الأسطول القائم: F-15EX — بفضل قاعدة الصيانة والتدريب الجاهزة أصلاً لعائلة إيغل.
  • أفضل من حيث تنويع الموردين والاستقلالية السياسية: رافال — كبديل حقيقي بعد أزمة الحظر الألماني على تايفون.
  • الأفضل للتوطين الصناعي المعلن حالياً: F-15EX — بفضل شراكة SAMI-بوينغ المُعلَنة صراحة.
  • الأنسب لتنويع الذخائر (خاصة المضادة للسفن): رافال — عبر Exocet وMeteor وSCALP.
  • الأسرع من حيث احتمالية بدء التسليم إن وُقّع العقد قريباً: F-15EX — بفارق طفيف نظراً لطابور انتظار أقصر نسبياً من رافال حالياً.

الترجيح الواقعي يوحي بأن الرياض قد لا تختار “الفوز الكامل” لأحد الطرازين، بل مساراً مختلطاً: طلبية F-15EX لتعزيز الأسطول القائم بأقل احتكاك لوجستي، مع الإبقاء على مسار رافال كورقة تفاوضية وتأمين استراتيجي ضد أي تعثر سياسي أمريكي مستقبلي — نمط تفاوضي استخدمته الرياض بالفعل في ملفات تسليح أخرى.

تقييم Defence Arabia

درجة الملاءمة القُطرية (Country Fit Score) — من 100
ملاءمة المهمة والدور (20)F-15EX: 17 / رافال: 15
التوافق مع الأسطول الحالي (15)F-15EX: 14 / رافال: 6
تكلفة الاقتناء (10)F-15EX: 6 / رافال: 5 (استناداً إلى صفقات مرجعية لعملاء آخرين — لا يوجد سعر سعودي رسمي معلن)
تكلفة التشغيل (10)F-15EX: 8 / رافال: 5
الصيانة واللوجستيات (10)F-15EX: 9 / رافال: 5
وقت التسليم (10)F-15EX: 6 / رافال: 4
نقل التكنولوجيا (10)F-15EX: 8 / رافال: 6
الإنتاج المحلي (5)F-15EX: 3 / رافال: 2
المخاطر السياسية/التعاقدية (5)F-15EX: 3 / رافال: 4
إمكانات التطوير المستقبلي (5)F-15EX: 4 / رافال: 4
المجموعF-15EX: 78 / 100 — رافال: 56 / 100

تنبيه منهجي: هذه الدرجة تقيس ملاءمة النظام لهذه الدولة تحديداً في هذا التوقيت — وليست حكماً مطلقاً على جودة المنتج. النظام نفسه (رافال أو F-15EX) قد يسجّل درجة مختلفة تماماً لدولة أخرى بأسطول وأولويات وقيود سياسية مغايرة (كما هو الحال في ملف مصر أو قطر مثلاً، حيث الوضع اللوجستي معكوس جزئياً).

تقييم تحريري أعدته Defence Arabia اعتماداً على البيانات المفتوحة المصدر.

المصادر

  1. Boeing Pitches F-15EX For Saudi Arabian Fighter Competition — TWZ
  2. Saudi Arabia weighs U.S. F-15EX and F-35 fighter jets — Army Recognition
  3. Boeing F-15EX “Clashes” With Rafale, Eurofighter Typhoon for Saudi Contract — Defence Security Asia
  4. Kingdom of Saudi Arabia – F-15 Sustainment (إخطار DSCA) — Defense Security Cooperation Agency
  5. France enters talks with Saudi Arabia for potential sale of 54 Rafale fighter jets — Shephard Media
  6. Saudi Arabia to order 54 Dassault Rafale fighters: report — AeroTime
  7. Deliveries, order intakes and backlog as of December 31, 2025 — Dassault Aviation
  8. An 8.5-Year Order Queue, Three-Year Build Cycle — Defense Express
  9. New Acquisition Report: F-15EX Unit Cost Will Be $94 Million — Air & Space Forces Magazine
  10. Indonesia: the first country to be equipped with F-15EX — cost and content — Defence ReDefined
  11. Indonesia Cancels Plans to Buy 24 Boeing F-15EX Fighter Jets — Aviation A2Z
  12. Boeing Aims to Help Build Advanced Saudi Military Industrial Base — Asharq Al-Awsat
  13. Fresh Off Labor Strike, Boeing Set to Double F-15EX Production — The National Interest
  14. Dassault Rafale Vs F-15EX Eagle II: Multirole Capabilities Explored — Simple Flying
  15. A Comparison of Eurofighter, F-15EX and Rafale Fighters — TURDEF
  16. ما مدى قوة الجيش السعودي؟ (ملف Defence Arabia الداخلي) — Defence Arabia
  17. KAAN: Suudi Arabistan Neden Türk Muharip Uçağını Değerlendirmeli? — Envanter Medya

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة