مصر أم السعودية: من يملك القوة العسكرية الأكبر في العالم العربي؟
آخر تحديث: 18 سبتمبر 2026
هذا الملف مقارنة مركّزة بين الجيشين. لملف الدولة الكامل بكل التفاصيل والجداول الزمنية، راجع الجيش المصري 2026: الطائرات والدبابات والسفن ومنظومات الدفاع الجوي وما مدى قوة الجيش السعودي؟.
بطاقة المقارنة السريعة
| المؤشر | مصر | السعودية |
|---|---|---|
| القوات العاملة (تقدير مفتوح المصدر) | نحو 438,500 | نحو 257,000 (+نحو 130,000 حرس وطني SANG، جهة منفصلة تتبع الملك مباشرة) |
| القوات الاحتياطية (تقدير) | نحو 479,000 | غير موثّق بدقة في مصادر مفتوحة حديثة |
| الإنفاق الدفاعي الرسمي (بند الموازنة المعلن) | نحو 2.4–2.5 مليار دولار (SIPRI، 2024-2025) | نحو 273 مليار ريال (~72-73 مليار دولار)، بند وزارة الدفاع في ميزانية 2026 |
| تقدير الإنفاق العسكري الكلي الأوسع | غير مؤكد؛ تقديرات غير رسمية تصل إلى 5-6 مليارات دولار نظرًا لاقتصاد الجيش الموازي | نحو 83.2 مليار دولار (تقدير SIPRI الأوسع لعام 2025، يشمل الحرس الوطني وبنودًا رأسمالية خارج الموازنة المباشرة) |
| ترتيب SIPRI كمستورد أسلحة عالميًا (2021-2025) | 12 | 3 |
| حصة الواردات العالمية (SIPRI TIV، 2021-2025) | 2.6% | 6.8% |
| أكبر مورّد سلاح وحصته (2021-2025) | فرنسا 39% | الولايات المتحدة 77% |
| أبرز دبابة قتال رئيسية | M1A1/M1A1SA أبرامز (~1,130 نشطة) | M1A2S أبرامز (~575 وفق DSCA) |
| الغواصات | 4 غواصات Type 209/1400mod ألمانية | لا تمتلك غواصات قتالية حاليًا |
| حاملات/سفن استثنائية | حاملتا مروحيات ميسترال | لا يوجد مكافئ مباشر |
| صفقة الجيل الخامس | لا توجد مفاوضات معلنة | موافقة أمريكية على 48 مقاتلة F-35A (أُعلنت مبدئيًا مارس 2026، واعتُمدت رسميًا 17 سبتمبر 2026)، تسليم غير متوقع قبل 2029 |
الأرقام أعلاه مزيج من مصادر متفاوتة الموثوقية: بعضها مؤكد بوثائق رسمية (DSCA، وزارة الخارجية الأمريكية، تقارير سيبري)، وبعضها تقديرات مفتوحة المصدر متكررة دون تأكيد حكومي مصري أو سعودي مباشر. راجع قسم المصادر أدناه لكل رقم على حدة.
العديد والميزانية: فجوة معكوسة
على مستوى القوى البشرية، تتقدم مصر بفارق واضح: تشير مصادر مفتوحة متعددة (تتفق تقريبًا على منهجية تشبه Military Balance دون أن تكون نسخة رسمية منه) إلى نحو 438,500 عنصر نشط موزعين على الجيش (نحو 310,000) وقوات الدفاع الجوي (نحو 80,000 نشط و70,000 احتياط) إضافة إلى القوات الجوية والبحرية، مع احتياط يقدَّر بنحو 479,000. في المقابل تقدَّر القوات المسلحة السعودية النظامية (وزارة الدفاع) بنحو 257,000 عنصر وفق تقديرات ثانوية تستند إلى IISS (القوات البرية الملكية ~75,000، القوات الجوية الملكية ~20,000، القوات البحرية الملكية ~13,500، قوات الدفاع الجوي الملكية ~16,000، إضافة إلى قوة الصواريخ الاستراتيجية)، مع الإشارة إلى أن مجموع هذا التوزيع الفرعي لا يتطابق حسابيًا تمامًا مع إجمالي 257,000 المتداول في تجميعات أحدث، لعدم توفر توزيع رسمي سعودي موحّد يحسم الفارق. إلى جانب وزارة الدفاع، يقف الحرس الوطني السعودي (SANG) كجسم عسكري منفصل تمامًا يتبع الملك مباشرة، ويضم نحو 130,000 عنصر موزعين على 17 لواءً، ومهمته أقرب للأمن الداخلي وحماية المنشآت الحيوية، ولذلك لا يُدمَج تلقائيًا في عديد “الجيش” حسب التصنيفات الدولية.
الصورة تنقلب كليًا في الإنفاق. ميزانية الدفاع المصرية الرسمية المعلنة صغيرة نسبيًا وفق قاعدة بيانات الإنفاق العسكري لمعهد سيبري: نحو 2.398 مليار دولار في 2024 ونحو 2.502 مليار دولار في 2025. لكن هذا الرقم “الرسمي” يقلّل عمليًا من الحجم الفعلي لموارد المؤسسة العسكرية المصرية، لأن القوات المسلحة تدير منظومة اقتصادية موازية واسعة (مصانع، مشروعات بنية تحتية، أراضٍ) لا تظهر إيراداتها بالكامل في بند “الدفاع” بالموازنة العامة؛ تتفاوت تقديرات المراقبين لحجم هذا الاقتصاد الموازي بشكل كبير ولا يوجد رقم رسمي موحّد يمكن لـ DefenceArabia تأكيده — إلى جانب مساعدات عسكرية أمريكية سنوية ثابتة (التمويل العسكري الأجنبي FMF) بنحو 1.3 مليار دولار منذ اتفاقية كامب ديفيد 1979، وهي بند منفصل تمامًا عن ميزانية الدفاع ولا يجوز جمعه معها. أما السعودية فبين بندين مختلفين: تشير موازنة الدولة السعودية لعام 2026 إلى تخصيص نحو 273 مليار ريال (نحو 72-73 مليار دولار) للقطاع العسكري والأمني كبند رسمي معلن، بينما قدّر معهد سيبري بمنهجيته الأوسع (التي تُدرِج الحرس الوطني وبنودًا رأسمالية خارج الموازنة المباشرة) الإنفاق العسكري السعودي الفعلي لعام 2025 بنحو 83.2 مليار دولار، ما يضع المملكة في المرتبة الثامنة عالميًا من حيث حجم الإنفاق العسكري. الفارق بين الرقمين السعوديين ليس تناقضًا بل يعكس اختلاف التعريف والنطاق، وهو تحذير مهم من الخلط بين “بند الموازنة” و”إجمالي الإنفاق العسكري” الذي يحذّر منه محللو الدفاع عادة.

القوات البرية: كتلتان مدرّعتان ضخمتان بتاريخين مختلفين
يشترك الجيشان في كون “أبرامز” هو عمود الدروع الرئيسي، لكن بحجمين وسياقين مختلفين. مصر، بحسب ملف DefenceArabia المخصص، تشغّل ما يُقدَّر بنحو 1,130 دبابة M1A1 أبرامز نشطة من إجمالي إنتاج تراكمي محلي يصل في بعض التقديرات إلى 1,200 وحدة، جُمِّعت منذ 1992 في مصنع 200 الحربي بموجب برنامج إنتاج مشترك مع واشنطن — وهو ما يجعل مصر ثاني أكبر مشغّل لطراز أبرامز عالميًا بعد الجيش الأمريكي نفسه. في ديسمبر 2024 وافقت وكالة DSCA الأمريكية على ترقية 555 دبابة من هذا الأسطول (نصفه تقريبًا) إلى معيار M1A1SA المحسّن بقيمة تصل إلى 4.69 مليار دولار. إلى جانب أبرامز، يشغّل الجيش المصري كتلة كبيرة من دبابات T-90S الروسية ومخزونًا متراجعًا من طراز M60 باتون الأقدم.
السعودية تسير على مسار مختلف زمنيًا: يبلغ إجمالي دبابات القتال الرئيسية السعودية نحو 1,085 دبابة بحسب تقديرات على غرار منهجية “التوازن العسكري” لعام 2025، موزعة بين نحو 575 دبابة M1A2S أبرامز (نسخة تصدير سعودية معدَّلة)، ونحو 370 دبابة M60A3 باتون الأقدم عمرًا، ونحو 140 دبابة AMX-30 الفرنسية شبه المتقاعدة عمليًا. وفي نوفمبر 2025 أعلن البيت الأبيض عن اتفاقية دفاع استراتيجية أمريكية-سعودية تتضمن نية الرياض شراء نحو 300 دبابة أبرامز جديدة إضافية، لكنها طلبية لم تُسلَّم بعد ويجب عدم خلطها بالمخزون الحالي الفعلي. المدفعية ومنظومات الراجمات لدى الجانبين موثّقة بدرجات متفاوتة؛ فمثلًا ملف DefenceArabia حول راجمات Astros II البرازيلية في السعودية (نحو 60 منصة من ثمانينيات القرن الماضي) يوضح أن الحالة التشغيلية الحالية لتلك المنظومة تحديدًا غير مؤكدة بعد أربعة عقود من الخدمة.
القوات الجوية: كتلة أكبر مقابل تجانس أحدث
سلاح الجو المصري أكبر عددًا وأكثر تنوعًا في مصادره، لكنه أيضًا أكبر تفاوتًا في عمر أسطوله. يشغّل نحو 200-220 مقاتلة F-16 (دفعات مختلفة تمتد لعقود، بعضها يعود لثمانينيات القرن الماضي)، ونحو 54 مقاتلة Rafale فرنسية مُسلَّمة بالكامل (24 من عقد 2015 و30 من عقد 2021)، مع طلب مصري رسمي تقدَّم به في سبتمبر 2026 لشراء 24 مقاتلة إضافية قد يرفع الإجمالي إلى 78 طائرة إن اكتمل التعاقد والتمويل — وهو حتى تاريخ هذا التحديث طلب تفاوضي أولي وليس عقدًا موقَّعًا. إلى جانبها عدد محدود من مقاتلات Mirage 2000 الفرنسية الأقدم بحالة تشغيلية غير مؤكدة بدقة (ترقية أم تقاعد تدريجي لصالح الرافال، دون قرار نهائي معلن)، وأسطول MiG-29M/M2 روسي يقدَّر بنحو 40-46 مقاتلة عاملة حاليًا وفق ملف DefenceArabia المفصّل (من أصل 46 طُلبت عام 2015، بعد خسائر حوادث تدريب معوَّضة وخسائر غير مؤكدة رسميًا خلال أزمة قاعدة مروي السودانية في أبريل 2023).

سلاح الجو الملكي السعودي أصغر عددًا من حيث المقاتلات لكنه أكثر تجانسًا حول طرازين حديثين نسبيًا: عائلة F-15 (نحو 85 مقاتلة F-15SA جديدة الصنع، مع برنامج جارٍ لترقية 68 مقاتلة إضافية من طراز F-15S إلى معيار SA، ليصل الأسطول الموحَّد إلى نحو 152 مقاتلة عند اكتمال البرنامج)، ويوروفايتر تايفون (نحو 70 مقاتلة وفق صفقة 2007 مع بريطانيا، ما يجعل السعودية صاحبة أحد أكبر أساطيل تايفون خارج أوروبا)، مع عدد متناقص من مقاتلات تورنادو IDS القديمة التي استُنزفت بشدة في عمليات اليمن ويجري تقليص دورها تدريجيًا. أما ملف الجيل الخامس فتحرَّك خطوة رسمية إضافية بالأمس فقط: في 17 سبتمبر 2026 وافقت وزارة الخارجية الأمريكية تحديدًا على بيع 48 مقاتلة F-35A لصالح السعودية بقيمة تقديرية 24.3 مليار دولار (ضمن الحزمة الدفاعية الأوسع التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي مبدئيًا في مارس 2026 بقيمة إجمالية قاربت 142 مليار دولار)، في خطوة تجعل السعودية أول دولة عربية تحصل على موافقة لتشغيل هذا الطراز. لكن الموافقة الرسمية لا تعني تسليمًا: المصادر والتقديرات المتخصصة (بما فيها تقارير سابقة على هذا الملف) تشير إلى أن التسليم الفعلي غير متوقع قبل عام 2029، مع بلوغ القدرة التشغيلية الكاملة في مطلع الثلاثينيات، ومن المرجح أن تحمل النسخة السعودية تهيئة برمجية مختلفة عن تلك الإسرائيلية حفاظًا على سياسة “التفوق النوعي” الإسرائيلي الأمريكية المعلنة.

لماذا لا تظهر مقاتلات F-15EX في الجدول السعودي؟
بعض مواقع التجميع مفتوحة المصدر تدرج أعدادًا لمقاتلات F-15EX ضمن حصيلة السعودية، لكن هذه الأرقام تتطابق تمامًا مع حصيلة سلاح الجو الأمريكي نفسه من نفس الطراز، ما يشير إلى خلط بين الدولتين في تلك المصادر تحديدًا. حتى تاريخ هذا التحديث لا يوجد تأكيد DSCA أو تقرير موثوق مستقل يفيد بأن السعودية طلبت أو تسلّمت مقاتلات F-15EX، ولذلك استبعدنا هذا الرقم من الجدول أعلاه إلى حين توفر مصدر أولي يوثّقه (لمزيد من القراءة حول تفاصيل أسطول المقاتلات والدبابات السعودي، راجع تغطية Envanter Medya).
القوات البحرية: تفوق مصري عددي وتنوّعي واضح
هذا القسم هو الأوضح لصالح مصر، لكن بفارق أصغر مما تقترحه بعض مواقع التجميع العامة التي تُدرج زوارق الدورية الصغيرة وسفن الدعم ضمن “إجمالي الأسطول” بطريقة تُضخِّم العدد. القوة القتالية الرئيسية الفعلية للبحرية المصرية: فرقاطة واحدة من طراز FREMM الفرنسي (تحيا مصر، منذ 2015) وأربع فرقاطات ألمانية من طراز MEKO A-200EN (عقد 2.7 مليار دولار مع TKMS، آخر وحدة محلية الصنع بالكامل سُلِّمت أواخر 2025) — أي خمس فرقاطات حديثة إجمالًا — إلى جانب أربع كورفيتات من طراز Gowind 2500 الفرنسي التصميم (ثلاث منها مبنية محليًا في ترسانة الإسكندرية)، وأربع غواصات ألمانية من طراز Type 209/1400 سُلِّمت بين 2016 و2021 وتمنح مصر قدرة ردع تحت الماء غير متوفرة للسعودية حاليًا، إضافة إلى حاملتي مروحيات من طراز ميسترال (بُنيتا أصلًا لروسيا قبل أن تبيعهما فرنسا لمصر عام 2016) لا يوجد لهما مكافئ مباشر في أي بحرية عربية أخرى. في سبتمبر 2026 فتحت القاهرة محادثات مع إسبانيا حول اقتناء فرقاطات من طراز F110، في مؤشر إضافي على استمرار توسّع الأسطول السطحي — علمًا أن هذه المحادثات في طور التفاوض فقط ولم تتحول بعد إلى عقد موقّع.
البحرية الملكية السعودية أصغر حجمًا لكنها في مرحلة تحديث نشطة، وتنقسم إلى أسطولين (الغربي في البحر الأحمر بجدة والشرقي في الخليج بالجبيل). يتألف الأسطول السطحي الرئيسي من فرقاطات “الرياض” الثلاث (مشتقة من تصميم لافاييت الفرنسي، دخلت الخدمة بين 2002 و2004 ضمن برنامج صواري 2) وفرقاطات “المدينة” الأربع الأقدم (بناء فرنسي من ثمانينيات القرن الماضي، برنامج صواري 1)، إلى جانب أربع كورفيتات أمريكية الصنع من طراز بدر دخلت الخدمة مطلع الثمانينيات وباتت متقدمة في العمر. أحدث برنامج بحري هو كورفيتات فئة الجبيل (طراز Avante 2200 الإسباني من نافانتيا)، التي تعاقدت عليها الرياض عام 2018 بواقع خمس وحدات: سُلِّمت الوحدة الأولى “الجبيل” في مارس 2022 والثانية “الدرعية” في يوليو 2024، فيما لا تزال الوحدات الثلاث المتبقية قيد الإنتاج في إسبانيا. لا تمتلك السعودية حتى تاريخ هذا التحديث أي غواصات قتالية عاملة، وهي فجوة قدرات معترف بها في الأدبيات العسكرية المفتوحة.
الدفاع الجوي: طبقات مختلطة روسية-غربية مقابل شبكة أمريكية موحّدة
تعتمد مصر على مزيج من منظومات روسية الصنع بُنيت أساسًا في العقد الممتد بين 2014 و2019، مع تنويع أوروبي حديث: منظومة S-300VM (Antey-2500) بعيدة المدى (تسلّمتها مصر تباعًا منذ 2017 لتصبح أول عميل تصدير خارجي لها، بواقع نحو 3 أفواج/كتائب وفق مصادر مفتوحة متخصصة)، إلى جانب نحو 10 بطاريات Buk-M1-2 وأربع إلى خمس بطاريات Buk-M2 متوسطة المدى، وTor-M2 وبانتسير للدفاع النقطي. وفي خطوة نحو تنويع مصادر الدفاع الجوي بعيدًا عن الاعتماد الروسي التاريخي، أعلنت مصر عام 2024 عن تفعيل تشغيل منظومات IRIS-T الألمانية قصيرة/متوسطة المدى ضمن شبكتها الدفاعية. لا تتوافر أرقام رسمية مصرية دقيقة ومحدَّثة لعدد الوحدات العامل حاليًا بالكامل في هذه المنظومات.
السعودية تعتمد بشكل شبه كامل على المنظومة الأمريكية: تشغّل القوات الملكية السعودية للدفاع الجوي منظومة باتريوت منذ 1990، بتراكم صفقات لاحقة شملت صواريخ PAC-3 (2014) وCRI (2015) وPAC-2 GEM-T (2022)، مع تقدير مفتوح المصدر (على غرار منهجية Military Balance 2025) بنحو 108 قاذفة M902 موزعة على قرابة 16 كتيبة، دون رقم رسمي سعودي يحسم العدد الحالي بدقة (التفاصيل الكاملة في ملف DefenceArabia المخصص لصواريخ باتريوت في السعودية). وفي 30 يناير 2026 وافقت الخارجية الأمريكية على أكبر صفقة صواريخ PAC-3 MSE منفردة في تاريخ البرنامج لصالح السعودية: 730 صاروخًا بقيمة 9 مليارات دولار — وهي طلبية (Ordered) لم تُسلَّم بعد بالكامل. إلى جانب باتريوت، دشّنت السعودية في يوليو 2025 أول وحدة تشغيلية من منظومة THAAD الأمريكية في جدة، ضمن صفقة 2017 بقيمة 15 مليار دولار تشمل سبع بطاريات و44 منصة إطلاق و360 صاروخًا اعتراضيًا، على أن يمتد تسليم بقية البطاريات حتى عام 2028 — أي إن بطارية واحدة فقط معلَنة كتشغيلية فعليًا حتى تاريخ هذا التحديث.

الصناعة الدفاعية المحلية
مصر تعتمد على نموذج أقدم قائم على التصنيع المشترك تحت مظلة الهيئة العربية للتصنيع (AOI)، وعلى رأسه مصنع 200 الحربي الذي يجمّع دبابات M1A1 أبرامز محليًا منذ 1992، إلى جانب برامج محلية مثل ناقلة الجند المدرّعة “سنا 200″ و”تمساح”. وفي خطوة حديثة نسبيًا، وقّعت شركة HAVELSAN التركية اتفاقية مع الهيئة العربية للتصنيع المصرية لبيع طائرة مسيّرة عمودية الإقلاع HAMZA-1، في مؤشر على تنامي التعاون الدفاعي التركي-المصري.
السعودية تسير في مسار توطين أحدث وأكثر مركزية تقوده هيئتان: الهيئة العامة للصناعات العسكرية (جامي) كجهة تنظيمية، وشركة SAMI (الشركة السعودية للصناعات العسكرية) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة كذراع تنفيذية، ضمن استراتيجية “رؤية 2030” الهادفة لتوطين 50% من الإنفاق الدفاعي محليًا. أعلنت جامي أن نسبة التوطين ارتفعت إلى 24.89% بنهاية عام 2024 — أي إن أكثر من ثلاثة أرباع الإنفاق لا يزال يذهب لموردين أجانب حتى الآن (لمزيد من التفاصيل حول ملكية SAMI وشركاتها التابعة وإيراداتها، راجع ملف DefenceArabia المخصص عن SAMI). كما دخلت السعودية في صفقة توريد وتصنيع مشترك مع Baykar التركية عام 2023 لطائرات مسيّرة Bayraktar AKINCI الثقيلة، تتراوح تقديرات قيمتها بين 3 و7 مليارات دولار بحسب المصادر التركية والخليجية المختلفة دون رقم رسمي موحّد من بايكار، مع نقل تقني وتصنيع محلي يصل إلى 70% من مكونات الطائرة بالشراكة مع SAMI؛ تخرَّجت أول دفعة من الأطقم الجوية السعودية على الطراز في تركيا أكتوبر 2025، لكن دخول الطائرة الخدمة التشغيلية الكاملة داخل أسراب سلاح الجو السعودي لم يتأكد بعد من مصادر مفتوحة موثوقة. وُصفت الصفقة وقتها بأنها أكبر صفقة تصدير دفاعي منفردة في تاريخ الصناعة الدفاعية التركية، بحسب تغطية موقع Envanter Medya المتخصص في الصناعات الدفاعية التركية.
من ينوّع مصادر تسليحه أكثر؟ الأرقام الفاصلة من سيبري
هنا يظهر الفارق البنيوي الأهم بين الدولتين، ولا علاقة له بحجم الإنفاق بل ببنيته. وفق الجدول الثاني من تقرير سيبري “اتجاهات نقل الأسلحة الدولية 2025” (صدر مارس 2026، يغطي الفترة 2021-2025)، جاءت مصر في المرتبة 12 عالميًا كمستورد أسلحة رئيسية بحصة 2.6% من الواردات العالمية (تراجعًا حادًا بنسبة 51% عن فترة 2016-2020 التي بلغت فيها حصتها 5.8%)، فيما جاءت السعودية في المرتبة 3 عالميًا بحصة 6.8% (بعد تراجع أقل حدة بنسبة 31% عن 11% في الفترة السابقة).
الفارق الأهم في بنية الموردين: مصر وزّعت وارداتها على ثلاثة موردين أوروبيين رئيسيين دون هيمنة واحد منهم بشكل ساحق — فرنسا 39%، ألمانيا 30%، إيطاليا 18% — في تحوّل واضح بعيدًا عن روسيا التي كانت المورّد الرئيسي لمصر في العقد السابق (المقاتلات MiG-29 ومروحيات Ka-52 ومنظومة S-300VM جميعها عقود روسية وُقِّعت بين 2014 و2016)؛ ويشير تقرير سيبري صراحة إلى أن التراجع الحاد في صادرات روسيا العسكرية عالميًا (-64% بين الفترتين) يعود جزئيًا إلى “تراجع كبير في صادرات الأسلحة الروسية إلى الجزائر والصين ومصر”. في المقابل، تبقى السعودية شديدة الارتباط بمورّد واحد: الولايات المتحدة تستحوذ على 77% من واردات السلاح السعودية في الفترة نفسها، تليها إسبانيا بـ9.5% فقط ثم فرنسا بـ4.6% — وهو نمط مشابه لما وثّقه ملف DefenceArabia السابق حول مقارنة تسليح السعودية والإمارات، الذي أظهر أن حصة واشنطن من واردات الرياض ارتفعت من 73% في 2015-2019 إلى 77% في 2021-2025 رغم كل صفقات “التنويع” المعلنة.
مصر
السعودية
المصدر: SIPRI, Trends in International Arms Transfers, 2025، الجدول رقم 2، مارس 2026. الأرقام تقيس حجم التحويلات وفق مؤشر TIV (وليس القيمة الدولارية للصفقات)، ولا تشمل إلا “الأسلحة الرئيسية” كما يعرّفها سيبري.
أبرز الصفقات الجارية والقادمة
| الدولة | الصفقة | الحالة | القيمة/التفاصيل |
|---|---|---|---|
| السعودية | 48 مقاتلة F-35A | أُعلنت مبدئيًا مارس 2026، اعتماد رسمي من الخارجية الأمريكية (17 سبتمبر 2026)، تسليم غير متوقع قبل 2029 | 24.3 مليار دولار للطائرات تحديدًا |
| السعودية | 730 صاروخ Patriot PAC-3 MSE | موافقة معتمدة (30 يناير 2026)، طلبية قيد التسليم | 9 مليارات دولار |
| السعودية | 300 دبابة أبرامز جديدة إضافية | أُعلنت ضمن اتفاقية دفاع استراتيجية أمريكية-سعودية (نوفمبر 2025)، لم تُسلَّم بعد | غير معلن بدقة |
| مصر | ترقية 555 دبابة أبرامز إلى M1A1SA | معتمدة من DSCA (ديسمبر 2024)، قيد التنفيذ | حتى 4.69 مليار دولار |
| مصر | 216 مدفع هاوتزر K9A1EGY ذاتي الحركة | عقد موقّع (فبراير 2022)، إنتاج محلي فعلي بدأ ديسمبر 2025، أول بطارية كاملة عُرضت في EDEX ديسمبر 2025 | نحو 1.7 مليار دولار |
| مصر | فرقاطات F110 إسبانية | محادثات أولية فقط (2026)، غير موقّعة | غير معلن |
| مصر | دفعة إضافية من مقاتلات Rafale (24 طائرة، قد ترفع الإجمالي إلى 78) | طلب مصري رسمي غير متعاقَد عليه (سبتمبر 2026)، عقبات تمويلية معروفة | غير معلن |
تقييم DefenceArabia التحريري بالفئة
الجدول التالي هو تقييم تحريري صادر عن فريق DefenceArabia استنادًا إلى البيانات الموثقة أعلاه، وليس مؤشرًا رسميًا أو ترتيبًا عالميًا معتمدًا. لكل فئة أبعادها الخاصة، ولا يمكن اختزال “القوة العسكرية” في رقم واحد.
| الفئة | الأفضلية | السبب |
|---|---|---|
| القوى البشرية | مصر | عديد نشط واحتياطي أكبر بوضوح |
| حجم الإنفاق الدفاعي | السعودية | ميزانية أكبر بعشرات المرات مهما اختلف مقياس الاحتساب |
| الكتلة المدرّعة (الدبابات) | مصر (بأعداد أبرامز الحديثة) | أسطول أبرامز مصري (~1,130-1,300) يفوق إجمالي كل دبابات السعودية (~1,085 شاملة الطرازات الأقدم)؛ كلاهما من كبار مشغّلي أبرامز عالميًا رغم ذلك |
| حداثة أسطول المقاتلات | السعودية | تجانس أكبر حول طرازات أحدث، مع مسار محتمل نحو الجيل الخامس (F-35) |
| حجم وتنوع سلاح الجو | مصر | عدد إجمالي أكبر وتعدد أوسع في مصادر المقاتلات |
| القوة البحرية | مصر | أسطول أكبر وأكثر تنوعًا، ويشمل غواصات وحاملتي مروحيات لا مكافئ لهما لدى الرياض |
| الدفاع الجوي | السعودية | شبكة باتريوت/ثاد الأمريكية أعمق توثيقًا وتحديثًا مستمرًا عبر صفقات FMS كبرى |
| تنويع مصادر التسليح | مصر | توزيع أوروبي متوازن (فرنسا/ألمانيا/إيطاليا) مقابل اعتماد سعودي شبه كامل على واشنطن |
| نضج التصنيع الدفاعي المحلي | السعودية | نموذج SAMI المركزي الأحدث مقابل نموذج AOI الأقدم القائم أساسًا على التجميع بالترخيص |
الأسئلة الشائعة
المصادر
- SIPRI, Trends in International Arms Transfers, 2025, Fact Sheet, March 2026 (الجدولان 1 و2)
- SIPRI Military Expenditure Database، بيانات مصر والسعودية 2024-2025
- وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA)، إخطارات ديسمبر 2024 (ترقية أبرامز المصرية) ويناير 2026 (صواريخ PAC-3 MSE السعودية)
- وزارة الخارجية الأمريكية، بيان الموافقة على بيع مقاتلات F-35 للسعودية، 17 سبتمبر 2026
- Army Recognition — تغطية محادثات مصر وإسبانيا حول فرقاطات F110، وتغطية كورفيتات Avante 2200
- المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) – The Military Balance (عبر مصادر ثانوية ناقلة لتقديرات العديد والعتاد)
- وزارة المالية السعودية — بيان الموازنة العامة للدولة 2026؛ الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) — بيانات نسبة التوطين الصناعي
- Navantia — بيانات صحفية رسمية بشأن تسليم كورفيتات فئة الجبيل؛ TKMS وNaval News — تفاصيل عقد فرقاطات MEKO A-200EN المصرية
- ملفات DefenceArabia السابقة: الجيش المصري 2026 | ما مدى قوة الجيش السعودي؟ | كم عدد دبابات M1A1 أبرامز في مصر؟ | كم عدد صواريخ Patriot في السعودية؟ | كم عدد راجمات Astros II في السعودية؟ | كم عدد مقاتلات MiG-29M/M2 في مصر؟ | ما هي SAMI؟ | مقارنة تسليح السعودية والإمارات