هجوم حوثي مزدوج على مطار الملك خالد بالرياض: مقتل 3 سعوديين بينهم طيار وتضرر طائرة لـ«السعودية»
استهدف هجومان حوثيان متتاليان مطار الملك خالد الدولي بالرياض فجر الخميس 8 أكتوبر 2026، الأول ضد مرافق المطار والثاني ضد طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية «سعودية» كانت على الأرض، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين بينهم أحد طياري الناقل الوطني، وإصابة عدد من رعايا جنسيات مختلفة. وتأتي الحادثة في ظل تصعيد متواصل لهجمات جماعة الحوثي على العاصمة السعودية، بعد أيام من تفعيل «حلف مكة للدفاع» ردعه الجماعي، وفي الأسبوع الأول من عملية «فجر اليمن» التي تشنها القوات الحكومية اليمنية بدعم من تحالف دعم الشرعية ضد الجماعة.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية (GACA) في بيان أن الاعتداء تسبب في «استشهاد 3 مواطنين سعوديين وإصابة آخرين من جنسيات مختلفة»، تراوحت إصاباتهم بين الطفيفة والبليغة، وتم نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وأوضحت الهيئة أن الهجوم الأول استهدف مرافق المطار، بينما استهدف الثاني طائرة تابعة للخطوط السعودية كانت متوقفة على الأرض، مؤكدة استئناف العمليات التشغيلية وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، في وقت لا تزال تقييمات الأضرار جارية بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

ماذا قالت الخطوط السعودية عن مقتل الطيار؟
نعت مجموعة الخطوط الجوية السعودية «سعودية» الكابتن حمود بن علي الكلثمي، أحد طياريها، الذي قُتل في الهجوم على مطار الملك خالد الدولي، وقدّمت التعازي لأسرته وزملائه. وأكدت الشركة أن إحدى طائراتها تضررت وهي على أرض المطار، لكنها شددت على أنه لم يكن على متنها أي ركاب لحظة وقوع الهجوم، ما حال دون وقوع ضحايا إضافيين بين المسافرين. ولم تكشف «سعودية» عن طراز الطائرة المتضررة أو حجم الأضرار التي أصابتها، وأفادت تقارير محلية بأن تشغيل رحلاتها من المطار استؤنف مساء الخميس.
ماذا أعلن الحوثيون؟
قال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي يحيى سريع، في بيان عبر «تلغرام»، إن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد الدولي بصاروخ باليستي «أصاب هدفه بدقة» وتسبب في تعطيل الحركة الجوية. وجدد سريع تحذيره لشركات الطيران العالمية من التحليق في الأجواء السعودية، في تصعيد لتحذير مماثل أصدرته الجماعة في 5 أكتوبر الجاري. وتبقى هذه الادعاءات صادرة عن طرف واحد في النزاع، ولم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق من تفاصيلها الفنية، بما في ذلك نوع المقذوف الذي أصاب الطائرة فعلياً.
الرد السعودي: اعتراض صاروخين وتدمير منصات إطلاق
أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا من اليمن باتجاه الرياض يوم الخميس، في حين أفاد الدفاع المدني بوقوع أضرار مادية في روضة أطفال ومجمع عيادات طبية بالعاصمة جرّاء شظايا ناتجة عن عملية الاعتراض، دون ورود بلاغات عن إصابات في هذا الموقع. من جانبه، جدد المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية اللواء الركن تركي المالكي التأكيد على أن اعتداءات الحوثيين على المدنيين والأعيان المدنية «لن تمر دون حساب»، وذلك بعد يوم واحد من إعلان التحالف تدمير 82 هدفاً حوثياً في صعدة والحديدة والجوف ومأرب، من بينها 11 مخزناً للصواريخ الباليستية في مناطق جبلية بصعدة، رداً على موجة الهجمات السابقة على مطاري الرياض وأبها.
حصيلة أسبوع من استهداف المطارات السعودية
يأتي هجوم الخميس كثالث موجة تصيب المجال الجوي السعودي خلال أسبوع واحد، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء عملية «فجر اليمن». الجدول التالي يلخّص الحصيلة الرسمية لكل موجة كما أعلنتها الجهات السعودية المختصة:
| التاريخ | الهدف المعلن | الحصيلة الرسمية | المصدر |
|---|---|---|---|
| 6-7 أكتوبر (فجر الثلاثاء/الأربعاء) | مطار الملك خالد الدولي (مسيّرات) ومطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط (صواريخ ومسيّرات) | 3 قتلى و36 جريحاً إجمالاً في مطاري الرياض وأبها | الهيئة العامة للطيران المدني / واس |
| 8 أكتوبر (الخميس) | مطار الملك خالد الدولي: هجوم على مرافق المطار وآخر على طائرة «سعودية» | 3 قتلى سعوديين بينهم الطيار الكلثمي، وعدد من الجرحى من جنسيات مختلفة | الهيئة العامة للطيران المدني / الخطوط السعودية |
ملاحظة: الحصيلتان منفصلتان ولا يجوز جمعهما كرقم واحد، إذ تخصّ كل منهما موجة هجوم مختلفة أعلنتها الهيئة العامة للطيران المدني بشكل مستقل.

تعليق رحلات دولية إلى الرياض
دفع الهجوم عدداً من شركات الطيران الأجنبية إلى تعليق رحلاتها نحو العاصمة السعودية مؤقتاً: فقد أوقفت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر، بينما علّقت الخطوط الجوية الهندية (Air India) رحلاتها حتى السبت، وأوقفت الخطوط الجوية الباكستانية الدولية (PIA) تشغيلها أيضاً. وكانت السفارة الأمريكية في الرياض قد حذّرت رعاياها، قبل هجوم الأربعاء، من احتمال إغلاق مؤقت للمجال الجوي. كما طلبت عدة شركات متعددة الجنسيات في منطقة الأعمال بمركز الملك عبدالله المالي من موظفيها العمل من المنازل في أعقاب الهجوم.
السياق: حلف مكة و«فجر اليمن» في أسبوعهما الأول
يأتي الهجوم بعد ثلاثة أيام فقط من قرار اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«حلف مكة للدفاع» بين السعودية وتركيا وباكستان الانتقال إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، ونشر قوات وقدرات تركية وباكستانية في المملكة — وهو أول تفعيل عملي للحلف منذ توقيعه في 7 أغسطس 2026. ويتزامن أيضاً مع الأسبوع الأول من عملية «فجر اليمن» التي تشنها القوات الحكومية اليمنية، بدعم تحالف دعم الشرعية، لاستعادة السيطرة على مديريات غرب تعز ومناطق الساحل الغربي التي سيطر عليها الحوثيون قبل نحو شهر، وفق ما أعلنه وزير الدفاع اليمني الفريق طاهر العقيلي، الذي أكد أن العملية لا تزال في مرحلتها الأولى من أصل ست مراحل مخطط لها.
لماذا يهم هذا التطور دول الخليج؟
مطار الملك خالد الدولي ليس مجرد بوابة للرياض، بل عقدة طيران إقليمية تخدم العاصمة السياسية والاقتصادية للمملكة، وأي تهديد متكرر لسلامته يترجم مباشرة إلى تعليق خطوط دولية وارتفاع أقساط التأمين على الرحلات والشحن في عمق الأجواء الخليجية، لا في محيط البحر الأحمر فقط كما كان الحال في موجات سابقة من الحرب. تعليق «لوفتهانزا» رحلاتها لأسبوع كامل، وتوقف شركات هندية وباكستانية، يرسل إشارة إلى أن شركات التأمين وخطوط الطيران العالمية تعيد تسعير المخاطر على المجال الجوي السعودي ككل، وهو ما قد يمتد أثره إلى مطارات خليجية أخرى إذا استمر التصعيد.
الهجوم يفسّر أيضاً السبب في تسارع دول الخليج لتجديد مخزونات الدفاع الجوي: فبعد أيام فقط من نشر واشنطن بطاريتي باتريوت إضافيتين في السعودية وقطر لحماية منشآت الطاقة، يُظهر اعتراض صاروخين فقط من أصل عدد غير محدد من المقذوفات أن منظومات الدفاع الجوي الحالية، مهما بلغت كفاءتها، لا تضمن اعتراضاً كاملاً بنسبة 100%، وأن أي ثغرة واحدة كفيلة بإصابة هدف حساس كطائرة ركاب أو منشأة مطار. كما أن تفعيل حلف مكة ونشر قوات تركية وباكستانية في المملكة، مباشرة بعد هذه الموجة من الهجمات، يضع الحلف أمام أول اختبار عملي لمدى تأثيره الفعلي على قدرة الحوثيين على الوصول إلى العاصمة السعودية.
أسئلة شائعة
ما الذي حدث في مطار الملك خالد الدولي يوم الخميس 8 أكتوبر؟
وقع هجومان منفصلان: الأول على مرافق المطار والثاني على طائرة تابعة للخطوط السعودية كانت على الأرض من دون ركاب، وأسفرا عن مقتل 3 مواطنين سعوديين وإصابة عدد من رعايا جنسيات أخرى.
من هو الطيار الذي قُتل في الهجوم؟
الكابتن حمود بن علي الكلثمي، أحد طياري الخطوط الجوية السعودية، الذي نعته الشركة في بيان رسمي.
هل أكّد الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم؟
نعم، أعلن المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع استهداف المطار بصاروخ باليستي، في حين لم تحدد السلطات السعودية رسمياً نوع المقذوف الذي أصاب الطائرة.
كيف ردت السعودية عسكرياً؟
اعترضت وزارة الدفاع صاروخين باليستيين باتجاه الرياض، وأكد تحالف دعم الشرعية تدمير منصات إطلاق حوثية في اليمن في الأيام السابقة، مع تعهد بالرد الحازم على استهداف المدنيين.
هل علّقت شركات طيران عالمية رحلاتها إلى الرياض؟
نعم، علّقت مجموعة لوفتهانزا رحلاتها حتى 16 أكتوبر، وأوقفت الخطوط الهندية والباكستانية الدولية تشغيلهما مؤقتاً أيضاً.
المصادر
- The Week – تأكيد مقتل 3 أشخاص بينهم الطيار واسمه، وتفاصيل بيان الهيئة العامة للطيران المدني.
- The Globe and Mail – سياق تعليق شركات الطيران الدولية (لوفتهانزا، إير إنديا، PIA) وتصريحات الحوثيين.
- عربي21 – نص إعلان الخطوط السعودية عن اسم الطيار واعتراض وزارة الدفاع صاروخين باتجاه الرياض.
- الخليج – تفاصيل أضرار جانبية (روضة أطفال وعيادات) وبيان الدفاع المدني.
[…] وصف التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن الهجوم بأنه “جريمة حرب متكاملة الأركان”، وأكد أن المطار لا يضم أي منشآت عسكرية، متوعداً برد “حازم”. ولم يصدر عن جماعة الحوثي حتى وقت نشر هذا التقرير أي تبنٍّ رسمي لهجوم السبت تحديداً، في حين كانت الجماعة قد تبنّت هجوماً سابقاً على المطار نفسه يوم الخميس 8 أكتوبر أدى إلى مقتل ثلاثة سعوديين من بينهم قائد طائرة، وهو ما غطّته “ديفنس أرابيا” في وقته. […]