إيران تضرب الكويت والبحرين والأردن بالصواريخ والمسيّرات.. وباتريوت وثاد تتصديان للهجوم
شنّت إيران، بين 1 و2 سبتمبر 2026، موجة هجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات استهدفت قواعد أمريكية وحلفاء لواشنطن في كل من الكويت والبحرين والأردن والعراق، في أعنف تبادل نيران بين طهران وواشنطن منذ أكثر من شهر. جاء ذلك رداً على ضربات لقيادة “سنتكوم” الأمريكية طالت مواقع عسكرية إيرانية في محافظة هرمزكان جنوب إيران. تصدّت منظومات “باتريوت” الأمريكية والخليجية، إلى جانب بطارية “ثاد” (THAAD) المنتشرة في الأردن، لجزء كبير من التهديدات، فيما لم تُبلَّغ أي من الدول العربية الثلاث عن إصابات بشرية حتى كتابة هذا التقرير.
ما الذي حدث؟
بحسب ما أوردته وكالات ومواقع إخبارية من بينها الجزيرة وGulf News وThe National، شنّت قيادة العمليات المركزية الأمريكية (CENTCOM) في وقت مبكر من صباح الأربعاء 1 سبتمبر 2026 ضربات جوية طالت مواقع عسكرية إيرانية عدة في الجنوب، من بينها مواقع للدفاع الجوي والرادار وأصول بحرية ومنشآت لزرع الألغام ومعدات اتصالات، في مناطق سيريك وكنارك وبندر عباس وجاسك وعسلويه والأهواز وجزيرة قشم. وذكرت السلطات الإيرانية سقوط ضحايا في الضربات، مع تفاوت واضح في الأرقام المعلنة؛ إذ تحدثت بعض المصادر عن 11 قتيلاً بينما رفعت وزارة الصحة الإيرانية، بحسب Gulf News، الحصيلة إلى 18 قتيلاً و108 مصابين، من بينهم ضحايا في تجمع عائلي بمنطقة كهستك.
ردّت طهران خلال الساعات التالية بإطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية والمسيّرات على قواعد ومنشآت أمريكية في ثلاث دول عربية ودولة رابعة حليفة، هي الكويت والبحرين والأردن والعراق (إقليم كردستان)، في تصعيد وصفته مصادر عسكرية غربية بأنه الأعنف منذ أسابيع.

ماذا جرى في كل دولة؟
الكويت
أعلن الجيش الكويتي أن منظوماته للدفاع الجوي تصدّت “لتهديدات معادية من الصواريخ والمسيّرات”، ودعت السلطات المقيمين إلى “التزام الهدوء”. وبحسب Gulf News، استهدف الهجوم مجمعاً سكنياً، واندلعت حرائق محدودة تمت السيطرة عليها دون تسجيل إصابات. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي من الجيش الكويتي بشأن نوع المنظومة التي نفّذت الاعتراض تحديداً، علماً أن الكويت تشغّل بطاريات “باتريوت” ضمن قوتها الجوية منذ عقود.
البحرين
قالت قوة دفاع البحرين إن منظومات الدفاع الجوي “اعترضت ودمّرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية”، مع تفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة. ونقلت Gulf News عن قوة الدفاع وصفها استهداف مناطق مأهولة بالسكان بأنه “انتهاك للقانون الدولي الإنساني”. وذكرت مصادر إعلامية أن المسيّرات استهدفت رادارات وأجزاء من قاعدة الشيخ عيسى الجوية، التي تستضيف مقاتلات F-16 بحرينية وأمريكية.
الأردن
بحسب ما نقلته الجزيرة عن الحرس الثوري الإيراني، استُهدف “معسكر تيتين” (قاعدة قرب خليج العقبة) و”قاعدة الأمير حسن الجوية” التي تستضيف طائرات استطلاع من طرازي RQ-4 وMQ-9. وأفادت تقارير غير رسمية بأن الدفاعات الأردنية اعترضت 10 من أصل 13 صاروخاً باليستياً، فيما سقطت بقية الصواريخ في مناطق مفتوحة دون إصابات أو أضرار تُذكر، بحسب مسؤول أمريكي لم تُذكر هويته. ولم تصدر السلطات الأردنية حتى الآن بياناً رسمياً منفصلاً يوضح تفاصيل الاعتراض أو المنظومة المستخدمة.
العراق (إقليم كردستان)
استهدف هجوم مشترك بالصواريخ والمسيّرات قواعد أمريكية في محافظة أربيل، وزعمت طهران تدمير مركز صيانة وإلحاق أضرار بخزان وقود، في وقت لم تصدر فيه بغداد أو أربيل تعليقاً رسمياً مفصلاً.
ما هي المنظومات التي تصدّت للهجوم؟
تشير المعطيات المتاحة إلى أن خط الدفاع الجوي في الكويت والبحرين يعتمد أساساً على بطاريات MIM-104 Patriot الأمريكية الصنع، بينما تستضيف قاعدة “المفرق – الملك عبدالله الثاني” (معروفة أيضاً باسم قاعدة معوض الصلطي الجوية) في الأردن بطارية كاملة من منظومة THAAD (Terminal High Altitude Area Defense) تضم رادار AN/TPY-2 وست منصات إطلاق. وفيما يلي مقارنة تقنية موجزة بين المنظومتين:
| الخاصية | Patriot PAC-3 | THAAD |
|---|---|---|
| الشركة المصنعة | Raytheon (RTX) / Lockheed Martin | Lockheed Martin |
| نوع الاعتراض | Hit-to-kill بمرحلة نهائية منخفضة | Hit-to-kill بمرحلة نهائية عالية الارتفاع |
| المدى التقريبي | نحو 40 كم ضد الصواريخ الباليستية التكتيكية | نحو 200 كم |
| الارتفاع التشغيلي | حتى نحو 40 كم | 40–150 كم |
| الأهداف | طائرات، صواريخ كروز، صواريخ باليستية تكتيكية، مسيّرات | صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى |
| الدول المشغّلة في الخليج والمنطقة | السعودية، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، الأردن (سابقاً) | السعودية، الإمارات، الأردن (بطارية أمريكية) |
تعمل المنظومتان عادة بشكل متكامل ضمن “طبقات” دفاعية متعددة، إذ تتولى ثاد اعتراض الصواريخ الباليستية في مراحلها النهائية العالية، بينما تغطي باتريوت الطبقة الأدنى ضد الصواريخ التكتيكية والمسيّرات والطائرات. وللاطلاع على مقارنة أوسع بين هذه المنظومات ومنافساتها الأوروبية والتركية، يمكن مراجعة تقرير DefenceArabia أفضل منظومات الدفاع الجوي للدول العربية: Patriot أم SAMP/T أم SİPER؟.

مخزونات الاعتراض تحت الضغط
يأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه دول المنطقة من استنزاف واضح في مخزونات الصواريخ الاعتراضية جراء أشهر من الحرب. فقد أفادت تقارير متعددة، من بينها Militarnyi، بأن الجيش السعودي استهلك نحو 86% من مخزونه البالغ نحو 2800 صاروخ اعتراضي من طراز PAC-3 خلال الأسابيع الأولى من المواجهة مع إيران، ولم يتبقَّ لديه سوى نحو 400 صاروخ. ولمواجهة هذا الاستنزاف، وافقت الإدارة الأمريكية على بيع 5250 صاروخ اعتراض من طراز باتريوت إلى كل من البحرين والكويت وقطر والإمارات لتجديد مخزوناتها، فيما وقّع الجيش الأمريكي في يوليو 2026 عقداً مع Lockheed Martin بقيمة تصل إلى 58.6 مليار دولار لزيادة خطوط إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية – وهي قيمة عقد إنتاج إجمالي متعدد السنوات، وليست سعراً لوحدة واحدة، إذ يتراوح سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد من طراز PAC-3 عادة بين 3 و4 ملايين دولار بحسب تقديرات صناعية سابقة.
ماذا يعني هذا التطور للخليج والعالم العربي؟
الاستهداف المباشر لثلاث دول عربية – الكويت والبحرين والأردن – يضع منظومات الدفاع الجوي الخليجية أمام اختبار فعلي غير مسبوق في الاستخدام القتالي المكثف، بعد أن كانت تُقيَّم لعقود بمعايير نظرية أو في مناورات محدودة. الأداء الميداني لبطاريات باتريوت في الكويت والبحرين خلال هذه الموجة، إلى جانب بطارية ثاد الأمريكية في الأردن، سيوفر بيانات تشغيلية حقيقية تنعكس على قرارات التسليح المستقبلية لدول الخليج، خصوصاً في ظل الاستنزاف الحاد لمخزونات الصواريخ الاعتراضية الذي كشفته الحرب.
هذا الاستنزاف يفتح الباب أمام نقاش جدي داخل دوائر صنع القرار الخليجية حول تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد الكلي على منظومة واحدة أو مورّد واحد، وهو ما يفسّر تزايد الاهتمام الإقليمي بأنظمة بديلة أو مكمّلة مثل SAMP/T الفرنسية-الإيطالية أو SİPER التركية، إلى جانب برامج محلية للتصنيع والتوطين، وهو مسار موثّق في تقرير DefenceArabia من أين تشتري السعودية أسلحتها؟ خريطة الموردين الكاملة. كما يعزز الحادث أهمية شبكات الإنذار المبكر والتكامل بين طبقات الدفاع المتعددة (ثاد وباتريوت والدفاعات قصيرة المدى) كخط دفاع متكامل بدل الاعتماد على منظومة منفردة.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين منظومتي باتريوت وثاد؟
باتريوت منظومة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات تعمل في الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة (حتى نحو 40 كم)، بينما تتخصص ثاد في اعتراض الصواريخ الباليستية في مراحلها النهائية على ارتفاعات عالية تصل إلى 150 كم، ما يجعلهما متكاملتين وليستا بديلتين لبعضهما.
هل لدى الكويت والبحرين منظومات باتريوت من طراز PAC-3؟
تمتلك الدولتان مزيجاً من إصدارات PAC-2 وPAC-3 ضمن مخزوناتهما، مع برامج تحديث وشراء إضافية جارية لتعويض الاستهلاك خلال الحرب الحالية.
هل صدر تأكيد رسمي بعدد الصواريخ التي تم اعتراضها؟
أعلنت الحكومات الثلاث اعتراض الهجمات بشكل عام، لكن الأرقام الدقيقة (مثل نسبة 10 من 13 صاروخاً في الأردن) وردت عبر مصادر إعلامية غربية نقلاً عن مسؤولين لم تُكشف هويتهم، ولم تصدر بيانات رسمية تفصيلية بعد من الجيوش المعنية.
لماذا تشتري دول الخليج آلاف الصواريخ الاعتراضية الآن؟
نتيجة الاستهلاك الكثيف لهذه الصواريخ في التصدي للهجمات الإيرانية المتكررة منذ بداية الحرب في 2026، ما دفع دول الخليج إلى طلبات شراء عاجلة لتعويض المخزون قبل نفاده الكامل.
المصادر
- Gulf News – تفاصيل الضربات الأمريكية على إيران والرد الإيراني على الكويت والبحرين والأردن، وبيانات قوة دفاع البحرين والجيش الكويتي.
- الجزيرة – حصيلة الضحايا في إيران، تفاصيل استهداف معسكر تيتين وقاعدة الأمير حسن في الأردن.
- The National – تغطية مباشرة لتطورات الاعتراض في الكويت والأردن.
- RFE/RL – بيان الجيش الكويتي بشأن اعتراض التهديدات ودعوة المقيمين للهدوء.
- Militarnyi – بيانات استنزاف مخزون صواريخ PAC-3 السعودي خلال الحرب.
- Wikipedia – MIM-104 Patriot – المواصفات التقنية لمنظومة باتريوت والدول المشغّلة لها.