من أين تشتري السعودية أسلحتها؟ خريطة الموردين الكاملة

من أين تشتري السعودية أسلحتها؟ خريطة الموردين الكاملة

آخر تحديث: 3 سبتمبر 2026.

تعتمد السعودية على الولايات المتحدة كمصدر رئيسي وحيد لسلاحها، إذ استحوذت واشنطن على نحو 74% إلى 77% من واردات السلاح السعودية خلال الفترتين المتتاليتين 2020-2024 و2021-2025 وفق مؤشر القيمة الاتجاهية لمعهد سيبري (SIPRI). تأتي إسبانيا وفرنسا في المرتبتين التاليتين بفضل صفقة الفرقاطات مع نافانتيا، بينما دخلت كوريا الجنوبية بقوة عام 2024 عبر صفقة دفاع جوي بـ3.2 مليار دولار، وتوسّعت تركيا والصين في قطاعي المسيّرات والصواريخ الموجهة عبر اتفاقيات تصنيع مشترك وليس بيعاً مباشراً فقط. في الوقت نفسه، تتجه الرياض نحو صفقة تاريخية لطائرات F-35 ضمن حزمة أعلن عنها في مارس 2026 بقيمة 142 مليار دولار، ما يعني أن التنويع في عدد الموردين لا يعني بالضرورة تراجع الاعتماد على المصدر الأمريكي الأساسي، بل تعايشاً بين الاثنين.

لماذا يبقى الاعتماد الأمريكي مركزياً رغم كل هذا التنويع؟

  • المنصات الكبرى الحساسة: المقاتلات (F-15SA وقريباً F-35) والدفاع الجوي الاستراتيجي (THAAD وPatriot PAC-3 MSE) لا تزال شبه حصرية أمريكياً.
  • عقود صيانة طويلة الأمد: حزم استدامة أسطول F-15 (نحو 3 مليارات دولار في فبراير 2026 وحدها) تُبقي الاعتماد قائماً لعقود بعد أي عملية بيع أولى.
  • التنويع يتركز في فئات محددة: كوريا الجنوبية والصين وتركيا يكسبون حصصاً في المسيّرات والدفاع الجوي متوسط المدى والذخائر الموجهة، وليس في المقاتلات الثقيلة أو الدفاع الصاروخي الاستراتيجي.
  • التوطين لا يزال جزئياً: نسبة توطين الإنفاق العسكري بلغت 24.89% فقط بنهاية 2024 بحسب الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI)، أي أن الاستيراد سيبقى السمة الغالبة حتى لو تحقق هدف 50% بحلول 2030.
مقاتلة F-15SA تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية
مقاتلة Boeing F-15SA تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية، العمود الفقري لأسطول المقاتلات الثقيلة الأمريكي الصنع في المملكة. المصدر: Ronnie Macdonald عبر ويكيميديا كومنز (رخصة CC BY 2.0)

من أين تشتري السعودية أسلحتها؟ نظرة عامة

السعودية هي واحدة من أكبر خمس دول مستوردة للسلاح في العالم خلال العقد الأخير، وإن تراجع ترتيبها الدقيق بين تقريرين متتاليين لسيبري: من المرتبة الأولى عالمياً في 2015-2019 إلى الرابعة في 2020-2024 (بتراجع 41% في الحجم)، ثم إلى المرتبة الثانية عالمياً بعد أوكرانيا في تحديث 2021-2025 بحسب تغطية The National لبيانات سيبري. هذا التذبذب في الترتيب بين نافذتين زمنيتين متداخلتين طبيعي في منهجية سيبري القائمة على متوسط خمس سنوات متحركة، ولا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في حجم الإنفاق بقدر ما يعكس دورات التسليم (تسليم دفعة كبيرة من طراز واحد ثم فجوة قبل الدفعة التالية).

هيكلياً، تتوزع واردات السلاح السعودية على أربع فئات رئيسية: مقاتلات ودفاع جوي استراتيجي (الحصة الأكبر قيمة، أمريكية شبه حصرية)، سفن حربية (إسبانية عبر نافانتيا)، مسيّرات وذخائر موجهة (تركية وصينية متنامية)، ودفاع جوي متوسط المدى (كوري جنوبي جديد). لكل فئة منطقها الخاص في اختيار المورد، كما سيتضح في الأقسام التالية.

أكبر الموردين: من يتصدر القائمة، ووفق أي معيار؟

وفق بيانات سيبري القائمة على مؤشر القيمة الاتجاهية (TIV) — وهو مقياس نسبي لحجم ونوعية الأسلحة المنقولة وليس السعر الفعلي بالدولار — فإن ترتيب الموردين الرئيسيين للسعودية في فترة 2020-2024 كان كالتالي:

الترتيب المورد الحصة (TIV، 2020-2024) أبرز الأنظمة
1 الولايات المتحدة 74% F-15SA، THAAD، Patriot PAC-3 MSE
2 إسبانيا 10% فرقاطات/كورفيتات Avante 2200
3 فرنسا 6.2% أنظمة متنوعة تاريخية وحالية محدودة الحجم
4 موردون آخرون (كوريا الجنوبية، تركيا، الصين، بريطانيا…) نحو 9.8% KM-SAM، AKINCI، Wing Loong، إرث Typhoon

المصدر: معهد سيبري. الأرقام تعكس الفترة 2020-2024 تحديداً؛ تحديث سيبري اللاحق لفترة 2021-2025 رفع حصة الولايات المتحدة إلى 77% دون نشر تفصيل كامل لبقية الموردين حتى تاريخ هذا الملف. هذه نسب حجم/قيمة اتجاهية وليست مبالغ بيع بالدولار.

حصص كبار موردي السلاح للسعودية (TIV، 2020-2024)
الولايات المتحدة
74%
إسبانيا
10%
فرنسا
6.2%
أخرى
9.8%
المصدر والمنهجية: نسب مؤشر القيمة الاتجاهية لسيبري (TIV) لفترة 2020-2024، وهي مقياس نسبي للقدرات المنقولة وليست قيمة الصفقات بالدولار. لا تُقارن هذه النسب مباشرة بأرقام إشعارات DSCA الدولارية الواردة لاحقاً في هذا الملف لأنها تقيس أموراً مختلفة تماماً.

الولايات المتحدة: المورد المركزي عبر المنصات الثقيلة

تشكل الولايات المتحدة عصب منظومة التسليح السعودية منذ عقود، وتتركز صفقاتها الحالية والمرتقبة في ثلاث ركائز: صيانة واستدامة أسطول F-15 القائم، الدفاع الصاروخي الباليستي عبر THAAD، والدفاع الجوي متوسط-بعيد المدى عبر Patriot PAC-3 MSE، إضافة إلى ملف جديد كلياً هو F-35.

في فبراير 2026، وافقت الخارجية الأمريكية على حزمتين منفصلتين عبر آلية البيع العسكري الخارجي (FMS): الأولى حزمة استدامة لأسطول F-15 بقيمة نحو 3 مليارات دولار (قطع غيار، دعم برمجي، تدريب، ودعم هندسي دون منظومة سلاح جديدة)، والثانية حزمة صواريخ PAC-3 MSE تضم 730 صاروخاً اعتراضياً بقيمة نحو 9 مليارات دولار لصالح Lockheed Martin كمقاول رئيسي. كلا الحزمتين إشعارا DSCA للكونغرس فقط، أي سقف مالي أقصى معتمد للتفاوض، وليسا عقدين موقعين نهائيين أو قيمة إنفاق فعلي.

أما ملف THAAD، فيعود إلى صفقة 2017 الأصلية بقيمة 15 مليار دولار شملت 44 منصة إطلاق و360 صاروخاً اعتراضياً وسبعة رادارات AN/TPY-2 و16 وحدة قيادة وسيطرة ميدانية، بحسب تفاصيل نشرتها Global Defense Corp. بدأت Lockheed Martin الإنتاج الفعلي عام 2020، ووقّعت في فبراير 2024 اتفاقيات مع مقاولين من الباطن سعوديين لتصنيع أجزاء من المنظومة محلياً بحسب Breaking Defense. وفي يوليو 2025، أعلنت السعودية تفعيل أول بطارية THAAD تشغيلياً مع التزام بتفعيل ست بطاريات إضافية لاحقاً بحسب The Arab Weekly، فيما لا يزال إكمال بقية المواقع يتطلب سنوات إضافية. ولا تقتصر التبعية هنا على المعدات فقط: تخرّج مشغلون سعوديون من برامج تدريب THAAD داخل الولايات المتحدة في 2025 بحسب Army Recognition، ما يعني اعتماداً موازياً على التدريب الأمريكي إلى جانب المعدات والذخيرة.

منصة إطلاق ومنظومة THAAD الأمريكية
صورة توضيحية عامة لمنصة ومنظومة THAAD (غير مأخوذة في السعودية تحديداً). المصدر: وزارة الدفاع الأمريكية (ملكية عامة)
صاروخ اعتراضي من طراز Patriot PAC-3 MSE
صاروخ اعتراضي Patriot PAC-3 MSE، الطراز موضوع إشعار DSCA الصادر في فبراير 2026 للسعودية. المصدر: Boevaya mashina عبر ويكيميديا كومنز (رخصة CC BY-SA 3.0)

الملف الأكثر إثارة للجدل هو F-35: في نوفمبر 2025 أفادت تقارير بأن طلب السعودية تجاوز عقبة مراجعة أولى في البنتاغون بحسب Zona Militar، ثم أعلن الرئيس الأمريكي في مارس 2026 عن اتفاق لبيع 48 مقاتلة F-35A ضمن حزمة دفاعية أوسع بقيمة 142 مليار دولار وصفها بأنها الأكبر بين البلدين على الإطلاق، بحسب The Aviationist. مع ذلك، لم يظهر حتى تاريخ نشر هذا الملف أي إشعار DSCA رسمي منشور علناً لصفقة F-35 تحديداً، ما يعني أن الإعلان الرئاسي يسبق — كالعادة في هذا النوع من الصفقات الكبرى — الإجراءات الرسمية الكاملة (إشعار الكونغرس ثم اتفاقية LOA). التسليم، بحسب التقديرات المتداولة، لن يبدأ قبل 2029 مع بلوغ الجاهزية التشغيلية الكاملة في مطلع عقد 2030.

أوروبا: نافانتيا الإسبانية في الصدارة، وتايفون البريطاني في مفترق طرق

إسبانيا: الشريك البحري الأول

تعد إسبانيا، عبر شركة نافانتيا، المورد الأوروبي الأول للسعودية في القطاع البحري تحديداً. طلبت البحرية الملكية السعودية دفعة أولى من خمس كورفيتات Avante 2200 عام 2018 ودخلت جميعها الخدمة الفعلية. وفي 11 ديسمبر 2024، وقّعت وزارة الدفاع السعودية عقداً لثلاث كورفيتات إضافية من الطراز نفسه بحسب بيان نافانتيا الرسمي. اللافت في هذه الدفعة الثانية أن السفينة الأولى فقط ستُسلَّم من إسبانيا، بينما ستُستكمل السفينتان الثانية والثالثة — من حيث تركيب واختبار منظومة القتال — داخل السعودية، بحسب تغطية Naval News التي رصدت وضع القاعدة الأولى للسفينة الثانية (HMS Al-Madinah) في يوليو 2025، مع جدول تسليم يمتد حتى 2028. هذا النموذج — تصنيع الهيكل في إسبانيا وتكامل الأنظمة في السعودية — يمثل شكلاً وسطياً من التوطين، أعمق من الاستيراد المباشر لكنه أقل من التصنيع المحلي الكامل.

بريطانيا: من اليمامة إلى تايفون معلّق

يمتد الارتباط العسكري البريطاني-السعودي إلى صفقة اليمامة عام 1985، إحدى أكبر صفقات التسليح في التاريخ البريطاني، والتي شملت 120 مقاتلة Tornado ودرّت على BAE Systems أكثر من 43 مليار جنيه إسترليني من الإيرادات منذ ذلك الحين بحسب توثيق الصفقة. امتد هذا الإرث عبر برنامج السلام عام 2007 الذي زوّد السعودية بـ72 مقاتلة Eurofighter Typhoon، اكتمل تسليمها بحلول 2017. أما اليوم، فتُجري الرياض تقييماً تنافسياً لحاجة تقدَّر بنحو 54 مقاتلة جديدة، يشارك فيه Typhoon إلى جانب F-15EX الأمريكية وRafale الفرنسية، دون أن يُحسم الخيار بعد بحسب Flight Global، فيما تربط بعض التقارير احتمال دخول السعودية لاحقاً كشريك في برنامج المقاتلة المستقبلية GCAP بمصير هذا القرار.

فرنسا: حصة محدودة وسط منافسة على مقاتلة الجيل التالي

تحتل فرنسا المرتبة الثالثة بين موردي السعودية بحصة 6.2% من واردات الفترة 2020-2024 بحسب سيبري، وهي حصة متواضعة القيمة مقارنة بمكانة باريس التاريخية كمورد تقليدي لدول الخليج. يتمثل الرهان الفرنسي الحالي الأكبر في إدراج Rafale ضمن التقييم التنافسي لصفقة المقاتلات الجديدة المذكورة أعلاه، دون معلومات كافية موثقة عن صفقات فرنسية موقّعة حديثاً خارج هذا الإطار التنافسي.

مقاتلة يوروفايتر تايفون تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية
مقاتلة Eurofighter Typhoon تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية، إرث برنامج السلام البريطاني الموقّع عام 2007. المصدر: Niklas 555 عبر ويكيميديا كومنز (رخصة CC BY 3.0)

تركيا: من صفقة بيع إلى شراكة تصنيع مشترك

تمثل تركيا حالة مختلفة نوعياً عن باقي الموردين: حجمها الدولاري صغير جداً مقارنة بالحزم الأمريكية، لكن نمط الدخول يعتمد على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا بدل البيع المباشر فقط. في يوليو 2023، وقّعت الرياض وأنقرة عقد بيع وتصنيع مشترك لمسيّرة Bayraktar AKINCI الهجومية بقيمة 3 مليارات دولار، تغطي كلاً من القوات الجوية والقوات البحرية الملكية السعودية بحسب Breaking Defense. الصفقة تضمنت اتفاق تصنيع مشترك يستهدف تصنيع نحو 70% من طائرات AKINCI المخصصة للجيش السعودي داخل المملكة بحسب بيان Baykar، مع توقعات بأن يبدأ التجميع المحلي الفعلي عام 2026. لمزيد من التفاصيل التقنية عن هذه المنصة، راجع ملف AKINCI على DefenceArabia.

توسّع هذا التعاون في 2025: ففي أغسطس 2025 وقّعت السعودية وتركيا وباكستان “ميثاق مكة”، وهو إطار دفاعي رسمي يعمّق مسار التصنيع المشترك لمسيّرات Baykar داخل السعودية بحسب Tech Times. وفي يوليو 2025، وقّعت SAMI السعودية اتفاقيات نقل تكنولوجيا مع ثلاث شركات تركية: Nurol Makina لتصنيع مركبات تكتيكية 4×4 محلياً، وFNSS لنقل تقنيات المركبات المدرعة وأبراج الأسلحة، وASELSAN لتوطين أنظمة الأبراج والإلكترونيات، على أن تستقر هذه القدرات في مجمع سامي للأنظمة البرية المقرر افتتاحه أواخر 2025 بحسب The Saudi Standard. كما أشارت تقارير إلى شراكة تصنيع مشترك بين روكيتسان وسامي لإنتاج صواريخ كروز ومضادة للدروع، إلى جانب تعاون Aselsan-Roketsan في القنابل الذكية والأنظمة الكهروبصرية بحسب مركز Trends للأبحاث. هذا النمط يجعل تركيا مورداً صاعداً في فئتي المسيّرات والذخائر الموجهة تحديداً، دون أن يقترب حجمه الدولاري من الحزم الأمريكية للمقاتلات والدفاع الصاروخي.

الصين: من صفقات غامضة إلى مصنع مسيّرات معلن

يعود الحضور الصيني في سوق التسليح السعودي إلى عقود: تقارير غير مؤكدة رسمياً من عام 2007 أشارت إلى صفقة صواريخ باليستية من طراز DF-21، لم تؤكدها بكين أو الرياض حتى اليوم بحسب تقرير لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية-الصينية. في قطاع المسيّرات، اشترت السعودية أعداداً محدودة من طراز CH-4 اعتباراً من 2014، ثم ما لا يقل عن 15 مسيّرة Wing Loong II مع إبداء اهتمام غير مؤكد التنفيذ باقتناء 285 وحدة إضافية، وذلك بعد رفض واشنطن سابقاً بيع مسيّرة MQ-9 الأمريكية للمملكة بحسب Aviation International News. التطور الأحدث والأكبر جاء في مارس 2026 مع الإعلان عن صفقة بقيمة 5 مليارات دولار لإنشاء خط إنتاج محلي لمسيّرة Wing Loong-3 بمعدل 48 طائرة سنوياً، ما يجعل السعودية أول عميل تصنيع محلي لهذا الطراز عالمياً بحسب Defence Security Asia. الصين، إذن، مورد متخصص في فئة المسيّرات القتالية تحديداً، وليست منافساً في فئة المقاتلات أو الدفاع الجوي الاستراتيجي.

كوريا الجنوبية: لاعب جديد في الدفاع الجوي متوسط المدى

دخلت كوريا الجنوبية سوق التسليح السعودي بقوة في فبراير 2024 عبر صفقة بقيمة 3.2 مليار دولار لتزويد السعودية بعشر بطاريات من منظومة KM-SAM Block II (Cheongung-II)، وهي منظومة دفاع جوي متوسطة المدى (نحو 40 كم) قادرة على اعتراض الطائرات والصواريخ، بقيادة شركة LIG Nex1 وبمشاركة Hanwha Systems (الرادار) وHanwha Aerospace (منصات الإطلاق) بحسب Defense News. وفي وقت لاحق من العام نفسه، وقّعت Hanwha Systems عقداً منفصلاً بقيمة 867 مليون دولار لتزويد السعودية برادار متعدد المهام متقدم بحسب KED Global. هذه الصفقات تضع كوريا الجنوبية كمصدر بديل موثوق في طبقة الدفاع الجوي المتوسطة تحديداً، وهي طبقة كانت تعتمد فيها السعودية سابقاً بشكل شبه حصري على منظومات أمريكية وفرنسية أقدم.

ماذا تنتج السعودية محلياً؟

تقود الجهد التصنيعي المحلي جهتان: الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) كجهة تنظيمية وراصدة لنسب التوطين، والشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، كذراع تنفيذية رئيسية. أعلنت GAMI أن نسبة توطين الإنفاق العسكري بلغت 24.89% بنهاية 2024 بحسب بيانها الرسمي، في مسار يستهدف بلوغ 50% بحلول 2030. لكن غالبية هذا “التوطين” حتى الآن يأخذ شكل تصنيع أجزاء أو تجميع محلي أو صيانة عميقة ضمن اتفاقيات نقل تقنية مع شركاء أجانب (Lockheed Martin في THAAD، Baykar في AKINCI، ونافانتيا في الكورفيتات، والشركات التركية الثلاث في المركبات المدرعة)، وليس تصميماً وتصنيعاً سعودياً كاملاً من الصفر لمنصة رئيسية. بعبارة أخرى: التوطين الحالي يقلّص بعض أشكال الاعتماد التشغيلي والصيانة، لكنه لا يعني بعد استقلالاً تصميمياً عن الموردين الأصليين.

جدول الاعتماد بحسب الفئة

الفئة المورد الرئيسي المورد الثانوي الإنتاج/التجميع المحلي الاتجاه الجديد
المقاتلات الولايات المتحدة (F-15SA، وقريباً F-35) بريطانيا (Typhoon) صيانة وتحديثات جزئية عبر شركات محلية تنافس F-15EX/Typhoon/Rafale على صفقة جديدة
الدفاع الجوي الاستراتيجي الولايات المتحدة (THAAD، Patriot) غير حاسم/متنوع تصنيع أجزاء THAAD محلياً منذ 2024 تفعيل تدريجي لبطاريات THAAD إضافية
الدفاع الجوي متوسط المدى كوريا الجنوبية (KM-SAM/Cheongung-II) الولايات المتحدة غير معلن حتى الآن كوريا الجنوبية تكسب حصة كانت غربية حصرياً
المسيّرات المسلحة تركيا (AKINCI) الصين (Wing Loong، CH-4) تجميع AKINCI محلي متصاعد (هدف 70%)، ومصنع Wing Loong-3 مخطط غياب المورد الأمريكي في هذه الفئة تحديداً يفتح المجال لتركيا والصين
المدرعات والمركبات البرية غير حاسم/متنوع (إرث أمريكي وأوروبي متعدد المصادر) تركيا (FNSS، Nurol Makina) داخلة حديثاً مجمع سامي للأنظمة البرية (أواخر 2025) نقل تقنية تركي متسارع في التوربات والمركبات 4×4
القطع البحرية إسبانيا (نافانتيا / Avante 2200) غير حاسم/متنوع تكامل جزئي للدفعة الثانية داخل السعودية توسع تدريجي لدور التصنيع المحلي في السفن اللاحقة
الذخائر الموجهة/المضادة للدروع الولايات المتحدة (PAC-3 MSE ضمن THAAD/Patriot) تركيا (روكيتسان-سامي لصواريخ كروز ومضادة للدروع) مشاريع تصنيع مشترك تركية قيد التأسيس تركيا تدخل فئة الذخائر الموجهة عبر تصنيع مشترك
الرادار والحرب الإلكترونية الولايات المتحدة (AN/TPY-2 ضمن THAAD) كوريا الجنوبية (رادار Hanwha متعدد المهام) توطين أنظمة إلكترونيات عبر Aselsan (اتفاق 2025) تنويع فعلي في هذه الفئة تحديداً بين ثلاثة موردين

أنواع الاعتماد: ليست كلها متشابهة

من المفيد التمييز بين أنواع الاعتماد المختلفة بدل الحديث عن “اعتماد” واحد عام:

نوع الاعتماد مثال من هذا الملف ملاحظة
المنصة (الطائرة/السفينة نفسها) هيكل F-15SA وTyphoon وAvante 2200 الأصعب استبدالاً على المدى القصير
الذخيرة والصواريخ الاعتراضية صواريخ PAC-3 MSE وTHAAD الاعتراضية اعتماد شبه حصري أمريكي حتى مع تنويع المنصات
الصيانة والدعم اللوجستي (MRO) حزمة استدامة F-15 بقيمة 3 مليارات دولار (2026) يستمر لعقود بعد أي عملية بيع أصلية
التدريب على التشغيل تخرج مشغلي THAAD من برامج تدريب أمريكية (2025) اعتماد بشري موازٍ للاعتماد على المعدات
الترقيات البرمجية والتحديثات غير حاسم/متنوع لكل منصة عادة ما تبقى مرتبطة تعاقدياً بالشركة المصنّعة الأصلية

هل تتراجع التبعية لمورد واحد؟

الإجابة المختصرة: يوجد تنويع فعلي في عدد الموردين، لكن دون تراجع حقيقي بعد في مركزية المصدر الأمريكي للمنصات الأثقل والأكثر حساسية. عدد الدول التي توقّع السعودية معها صفقات تسليح فعلية اتسع بوضوح في العامين الأخيرين: كوريا الجنوبية دخلت كمورد دفاع جوي، تركيا دخلت كشريك تصنيع مسيّرات وذخائر، والصين رسّخت حضورها في المسيّرات عبر مصنع محلي معلن. هذا تنويع حقيقي وليس شكلياً.

غير أن هذا التنويع يتركز في فئات “الطبقة الثانية” من حيث القيمة والحساسية الاستراتيجية (مسيّرات، دفاع جوي متوسط المدى، ذخائر موجهة)، بينما تبقى الفئتان الأكثر قيمة وحساسية — المقاتلات الثقيلة والدفاع الصاروخي الباليستي الاستراتيجي — شبه حصريتين أمريكياً (وبريطانياً تاريخياً)، بل إن حزمة F-35 المرتقبة بقيمة 142 مليار دولار، إن أُنجزت، ستكون أكبر عملية تسليح فردية في تاريخ العلاقة السعودية-الأمريكية، أي أنها ستعمّق الاعتماد الأمريكي في اللحظة نفسها التي تتوسع فيها السعودية نحو موردين جدد في فئات أخرى. الخلاصة الأدق: تنويع أفقي (عدد الموردين) يتزامن مع تعميق رأسي (حجم وقيمة الصفقات) في العلاقة مع المورد الرئيسي، وهما مساران منفصلان لا يلغي أحدهما الآخر.

زمن التوريد: أبرز الصفقات عبر السنوات (2017-2026)

التاريخ الصفقة/الحدث المورد الحالة
2017 منظومة THAAD (44 منصة، 360 صاروخاً، 7 رادارات) بقيمة 15 مليار دولار الولايات المتحدة عقد موقّع، إنتاج بدأ 2020
2018 خمس كورفيتات Avante 2200 (الدفعة الأولى) إسبانيا تم التسليم، في الخدمة
يوليو 2023 بيع وتصنيع مشترك لمسيّرة AKINCI بقيمة 3 مليارات دولار تركيا عقد موقّع، تجميع محلي متوقع من 2026
فبراير 2024 عشر بطاريات KM-SAM Block II بقيمة 3.2 مليار دولار كوريا الجنوبية عقد موقّع
فبراير 2024 مقاولون من الباطن لتصنيع أجزاء THAAD محلياً الولايات المتحدة اتفاقيات توطين موقّعة
يوليو 2024 رادار متعدد المهام متقدم بقيمة 867 مليون دولار كوريا الجنوبية عقد موقّع
ديسمبر 2024 ثلاث كورفيتات Avante 2200 إضافية (الدفعة الثانية) إسبانيا عقد موقّع، تسليم حتى 2028
يوليو 2025 تفعيل أول بطارية THAAD تشغيلياً الولايات المتحدة تشغيلي، ست بطاريات إضافية ملتزم بها
يوليو 2025 اتفاقيات نقل تقنية مع Nurol Makina وFNSS وAselsan تركيا اتفاقيات موقّعة، مجمع إنتاج قيد الإنشاء
أغسطس 2025 “ميثاق مكة” الدفاعي (السعودية-تركيا-باكستان) تركيا إطار تعاون موقّع
نوفمبر 2025 طلب F-35 يتجاوز مراجعة أولى في البنتاغون الولايات المتحدة مراجعة داخلية، دون إشعار DSCA علني
فبراير 2026 حزمتا استدامة F-15 (3 مليارات دولار) وPAC-3 MSE (9 مليارات دولار) الولايات المتحدة إشعارا DSCA للكونغرس
مارس 2026 إعلان اتفاق لبيع 48 مقاتلة F-35A ضمن حزمة 142 مليار دولار الولايات المتحدة إعلان رئاسي، دون إشعار DSCA علني حتى تاريخ النشر
مارس 2026 خط إنتاج محلي لمسيّرة Wing Loong-3 بقيمة 5 مليارات دولار (48 طائرة/سنة) الصين صفقة معلنة

ماذا يمكن أن يتغير مستقبلاً؟

هناك عدة ملفات مفتوحة ستحدد شكل خريطة التوريد السعودية خلال السنوات المقبلة: أولاً، مصير الإشعار الرسمي لصفقة F-35 عبر DSCA والكونغرس، الذي لم يظهر بعد رغم الإعلان الرئاسي. ثانياً، حسم التنافس بين Typhoon وF-15EX وRafale على صفقة الـ54 مقاتلة الجديدة. ثالثاً، مدى التزام السعودية وتركيا بجدول التجميع المحلي لمسيّرة AKINCI (المتوقع أن يبدأ فعلياً في 2026) وخط إنتاج Wing Loong-3 الصيني. رابعاً، تفعيل بقية بطاريات THAAD الست المتبقية. وأخيراً، مدى تقدّم نسبة التوطين نحو هدف 50% بحلول 2030 الذي حددته GAMI، وما إذا كان سيتحول من تجميع وصيانة محلية إلى تصميم وتصنيع سعودي أصيل لمنصات كاملة.

الأسئلة الشائعة

هل السعودية أكبر مستورد سلاح في العالم؟
لا بشكل ثابت. كانت الأولى عالمياً في 2015-2019، ثم تراجعت إلى الرابعة في تحديث سيبري لفترة 2020-2024 بانخفاض 41% في الحجم، قبل أن يضعها تحديث لاحق لفترة 2021-2025 في المرتبة الثانية بعد أوكرانيا. هذا التذبذب طبيعي في منهجية النوافذ الزمنية المتحركة لسيبري ويعكس دورات التسليم أكثر مما يعكس تحولاً جذرياً مفاجئاً.

هل وقّعت السعودية عقداً فعلياً لشراء F-35؟
حتى تاريخ نشر هذا الملف، لا يوجد إشعار DSCA رسمي منشور علناً لصفقة F-35. ما هو متوفر هو إعلان رئاسي أمريكي في مارس 2026 عن اتفاق ضمن حزمة أوسع بقيمة 142 مليار دولار، وتقارير عن تجاوز الطلب مراجعة أولية في البنتاغون في نوفمبر 2025. الإشعار الرسمي للكونغرس، وهو خطوة إلزامية سابقة لأي عقد، لم يظهر بعد.

هل اشترت السعودية بالفعل صواريخ باليستية صينية؟
التقارير حول صفقة صواريخ DF-21 تعود إلى عام 2007 ولم تؤكدها الحكومتان السعودية أو الصينية رسمياً حتى اليوم؛ لذلك تبقى في خانة “غير مؤكد رسمياً” وليس حقيقة موثقة.

هل تحل تركيا محل الولايات المتحدة كمورد رئيسي للسعودية؟
لا يوجد ما يدعم ذلك حتى الآن. الصفقات التركية المعلنة (نحو 3 مليارات دولار لمسيّرات AKINCI، إضافة إلى اتفاقيات نقل تقنية في المركبات المدرعة والصواريخ) صغيرة نسبياً مقارنة بعشرات المليارات في الحزم الأمريكية للمقاتلات والدفاع الصاروخي. الأدق وصفه هو دخول تركيا كمورد متخصص في فئات محددة (مسيّرات، ذخائر موجهة)، لا كبديل شامل عن الولايات المتحدة.

هل ستصبح السعودية منتجة صافية لسلاحها بدل مستوردة؟
غير مرجح في الأفق المنظور. نسبة توطين الإنفاق العسكري بلغت 24.89% فقط بنهاية 2024 مقابل هدف 50% بحلول 2030، ومعظم هذا التوطين حتى الآن هو تصنيع أجزاء أو تجميع أو صيانة عميقة ضمن اتفاقيات مع شركاء أجانب، وليس تصميماً وتصنيعاً سعودياً كاملاً لمنصات رئيسية من الصفر.

ما الفرق بين نسب سيبري وأرقام DSCA الدولارية المذكورة في هذا الملف؟
نسب سيبري (74%-77% للولايات المتحدة مثلاً) مبنية على مؤشر القيمة الاتجاهية (TIV)، وهو مقياس نسبي للقدرة والحجم العسكري للأنظمة المنقولة، وليس سعر البيع الفعلي. أما أرقام DSCA (مثل 3 مليارات دولار لصيانة F-15 أو 9 مليارات دولار لصواريخ PAC-3 MSE) فهي سقوف مالية قصوى معتمدة للتفاوض ضمن آلية البيع العسكري الخارجي الأمريكية، وليست بالضرورة القيمة النهائية للعقد الموقّع. لا يصح جمع الرقمين أو مقارنتهما مباشرة.

الخلاصة

تكشف خريطة توريد السلاح السعودية عن نموذج مركّب: اعتماد أمريكي مركزي وثابت نسبياً (74%-77% وفق نوافذ سيبري المتعاقبة) في المنصات الأثقل والأكثر حساسية — المقاتلات والدفاع الصاروخي الاستراتيجي — يترافق مع تنويع حقيقي ومتسارع في فئات أخرى: إسبانيا في السفن الحربية، كوريا الجنوبية في الدفاع الجوي متوسط المدى، وتركيا والصين في المسيّرات والذخائر الموجهة عبر نماذج تصنيع مشترك تتجاوز البيع المباشر. الإعلان عن صفقة F-35 بقيمة 142 مليار دولار في 2026، إن اكتمل إجرائياً عبر إشعار DSCA رسمي، سيؤكد أن هذا التنويع لا يحل محل العلاقة الأمريكية بل يتعايش معها. أما التوطين المحلي عبر GAMI وSAMI، فلا يزال في مرحلة انتقالية: تجميع وصيانة وتصنيع أجزاء بنسبة ربع الإنفاق تقريباً، بعيداً بعد عن تصميم وتصنيع سعودي مستقل لمنصات كاملة. العناصر الواجب مراقبتها القادمة: صدور إشعار DSCA رسمي لصفقة F-35، حسم تنافس المقاتلة الجديدة بين Typhoon وF-15EX وRafale، وبدء التجميع المحلي الفعلي لمسيّرتي AKINCI وWing Loong-3.

لمزيد من التفاصيل حول حجم وتكوين الجيش السعودي، يمكن مراجعة ملف ما مدى قوة الجيش السعودي؟ على DefenceArabia، إلى جانب متابعة تحديثات صادرات الدفاع والتعاون العسكري في المنطقة.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة